البهائية ووحدة الأديان والرسل

فالرسول مظهر الله على الأرض، وكل رسول إلهي كان طريقاً للحقيقة، وقناة الرحمة الإلهية لعموم البشر، فجاء بنهج للحياة ونَظْمٍ للمجتمع.
كل رسول كان رائداً في خطة إلهية عظمى مرسومة من أجل رفعة الإنسانية وسموها، وتأسيس حضارة إنسانية جديدة دائمة التطور. عكسوا جميعاً فضائل الحق لتنطبع في القلوب، فنقلوا البشرية إلى مراحل متقدمة، من التطور الفكري والروحي. هم متّحدون في الأصل والهدف ومتكاملون في الوظيفة والعمل، فلا انقطاع ولا توقّف لأن البشرية كائنة. هم معلمو البشرية ومربوهم، وهم القوة الدافعة لمسيرة الإنسانية في تقدمها وتطورها، كما هو دور المعلّم للطفل. فالدين السماوي هو المنبع الوحيد لتلك القوة الدافعة كما يوضحه لنا حضرة بهاءالله في كتابه “الإيقان”.
بأن الله الخالق سبحانه وتعالى تدخّل ويستمر في التدخّل في تاريخ البشرية وذلك عن طريق إرسال الرسل أو المتحدثين باسمه. هؤلاء المرسلون الذين سماهم حضرة بهاء لله “مظاهر أمر الله” هم المؤسسون الرئيسون للأديان الكبرى في العالم مثل سيدنا إبراهيم وموسى وبوذا والمسيح والرسول محمد (ص) وغيرهم. إنَّ الروح التي أطلقها هؤلاء الأنبياء والمرسلون وأيضاً نفوذ كلمتهم وتعاليمهم والنظام الاجتماعي الذي تأسس بواسطة أحكامهم وقوانينهم ونصائحهم هي التي أدت بالجنس البشري إلى الرقي والتقدم في مسيرة تطوره الجماعي. وبكل بساطة فإنَّ مظاهر أمر الله هم المعلّمون الكبار للبشرية.
وبالنسبة للأنظمة الدينية المختلفة التي ظهرت في تاريخ الإنسانية يقول حضرة بهاءالله:
هذه الأصول والقوانين وتلك الأنظمة المحكمة المتينة قد ظهرت من مطلع واحد وأشرقت عن مشرق واحد، أمّا اختلافها فراجع إلى اقتضاء الوقت والزمان والقرون والأعصار.   – منتخبات من آثار حضرة بهاءالله، ص ١٨٤
إذاً دين الله واحد من الأول الذي لا أول له إلى الآخر الذي لا آخر له بالرغم من اختلاف الشرائع والأحكام التي نزلت على البشرية بواسطة رسله العظام ضمن خطة سماوية تديرها في العالم يد القدرة الإلهية.
ودين الله ينمو ويتطور تبعاً لتطور الإنسان في مدى قدراته واستعداده وحاجاته، والدين البهائي يمثل المرحلة المعاصرة من مراحل تطور دين الله.

دور الرسل

يخبرنا حضرة عبدالبهاء عن الدور الرئيس للرسل والأنبياء بقوله:
جميع الأنبياء سَعَوا لوحدة الجنس البشري وخدمته، لأن أساس التعاليم الإلهية هو وحدة الجنس البشري. عمل سيدنا موسى عليه السلام على وحدة العالم الإنساني وأسّس السيد المسيح وحدة الجنس البشري، أما سيدنا محمد عليه السلام فقد أعلن عن الوحدة الإنسانية وأشار الإنجيل والتوراة والقرآن الكريم إلى تأسيس العالم الإنساني. شريعة الله واحدة ودين الله واحد ألا وهي الألفة والمحبة.   – مجموعة خطابات حضرة عبدالبهاء، ص ٢٤
إن هذه النجوم الساطعة من أفق الحقيقة ائتلفت واتّحدت واتفقت وبشّر كل سَلف عن كل خَلَف وصدَّق كل خَلَف نبوة كل سَلَف، فما بالكم أنتم يا قوم تختلفون وتتجادلون وتتنازعون ولكم أسوة حسنة في هذه المظاهر النورانية والمطالع الرحمانية ومهابط الوحي العصبة الربانية.   – مجموعة خطابات حضرة عبدالبهاء، ص ٢٠-٢١
وفي حقيقة الأمر فإن:
كل دين سماويّ ظهر حتى الآن قسّم تعاليمه إلى نوعين، النوع الأول هي التعاليم الروحانية مثل معرفة الله وموهبة الله وفضائل العالم الإنساني والكمالات الإنسانية، وهي لها علاقة بعالم الأخلاق، هذه هي الحقيقة وهذا هو الأصل، ودعا جميع الأنبياء والرسل إلى هذه الحقيقة… أما النوع الثاني فهي التعاليم التي لها علاقة بالأمور الجسمية وهي من الفروع حيث إنها تتغيّر وتتبدّل حسب مقتضى الزمان.   – مجموعة خطابات حضرة عبدالبهاء، ص ٢٤٣
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s