ماذا قال المؤرخين عن عن قرة العين


شهادات المؤرخين عن حضرة الطاهرة

ورحلت قرة العين وهكذا انتهت أنشودة الحب عن الغناء فى هذا العالم الترابى بعد أن تزينت وأستعدت للقاء ربها فى عالم البقاء حيث الخلود الأبدى . وكم تغنت وترنمت بالمناجاة والمديح فى محبوبها وكان يعلوا وجهها علامات النصر والحزن معآ حين توجهت إلى مقر جسدها الأخير لتخنق بمنديلها الحريري . لقد أسلمت جسدها لأيادى الظلم ليرقد هذا الجسد فى بئر عميق ويهيل عليه بالتراب والأحجار . وتنتهى حياة هذا الجسد وتكف أنشودة الحب عن الغناء ويبقى هذا الوجه مدفونآ تحت التراب ولكن تبقى هذه الروح متحررة محلقة راضية مرضية مشرقة بأعمالها التى سوف تكون رمزآ وفخرآ للأجيال القادمة . فقد كان حقآ من أسباب الفخر للرسالة البابية سوى إنها خلفت إمرأة باسلة مثل قرة العين .

هذه المرأة صاع صيتها بسرعة ملحوظة فى عواصم أوربا الغربية وأنتزعت الثناء البالغ من الرجال والنساء . فحين بدا عملها كالشهاب فى كربلاء وبلغ ذروته فى بدشت ثم هوى بها تحت مخالب أيدى الظلم المدمرة وبلغ نهايته بشهادة جدارة وأستحقاق لما شيدآ بها من قصص وأعمال حركت القلوب وأهتزت لها الوجدان .

كتب كثير من المؤرخين عن قرة العين وهذه شهادات البعض منهم :

علق السير فرانسيس يونغ هازبند فى كتابه ( The Glam ) صفحة 202 , فيقول : من أبرز الشخصيات فى الدعوة البابية كانت الشاعرة “قرة العين ” كانت مشهورة بأخلاقها وتقواها وعلمها . وعند قرأتها بعض آيات وآثار الباب أصبحت قوية جدآ فى إيمانها , ورغم إنها كانت من علية القوم ,إلا إنها تركت ثروتها وأولادها وأسمها ومركزها من أجل خدمة سيدها وقدمت نفسها لإعلان وتثبيت أمره .. كانت شدة بلاغتها من الروعة لدرجة ‘نها جلبت إليها إنتباه ضيوف حفل عرس بدلآ من الأستماع إلى الموسيقى التى هيئها المضيف “

وجاء فى كتاب الدكتور ت.ك. شيني ” أتحاد الأقوام والأديان ” ( صفحة 115 ) ‘ن الغرس الذى غرسته قرة العين فى البلاد الأسلامية ابتدأ يثمر وأخذت هذه الأيام فى الظهور ,فأن خطابآ أرسل إلى جردية “كرستيان كومنولث ” فى ينيو الماضى أنبأ بأن أربعين سيدة من المطالبات بحق الأنتخاب قد نفين من القسطنطينية إلى عكاء ) التى كانت لمدة طويلة سجن بهاء الله ( ففى السنوات الأخيرة ابتدأت حقوق الأنتخاب تنتشر بهدوء وسكون بين الحريم وكان الرجال غير عالمين بهذه الحالة وجميع الناس يجهلونها . والآن ابتدأ الطوفان يكتسح وابتدأ رجال اسطنبول يعدون العدة لأتخاذ طرق شديدة , فلقد تكونت نوادى السيدات للأنتخاب وكتبت مذكرات بديعة تتضمن مطالبهن وأنتشرت وظهرت مجلات نسائية وفيها مقالات بديعة , ةعقدت مجامع وجمعيات عديدة وذات مرة رفع نحو أربعمائة سيدة براقعهن فى أحد المنتديات وانزعج الناس الجامدون من حصول ذلك الأمر وأخذ المسلمون والحكومة فى العمل وشتتت الحكومة شمل الأربعمائة سيدة الراغبات فى الحرية جملة فرق . ونفت إحدى هذه الفرق وهى مكونة من أربعين سيدة غلى عكاء , وأخذ جميع الناس فى التكلم عن ذلك وإنه من المدهش حقآ أن ترى العديد من الرجال إلى جانب رفع الحجاب عن وجوه النساء وكثير منهم بدأ يفكر أن هذه العادة لم تكن قديمة فقط بل ‘نها خانقة لحرية الفكر . وأرادت الحكومة أن تقتل هذه الحركة للحرية الفكرية ولكنها ذادت فى إشتعالها وساعد عملها فى خلق رأى عام أوسع نطاقآ وذاد إطلاع الناس على هذى المسألة العصيبة .

أن الدين الذى أعتنقته والتى عنه بكل ما فى وسعها من قوة وشجاعة وحماس وبلاغة فى أشعارها إلى جانب الخدمات التى قدمتها والمتاعب والصعوبات والمعاناة التى تحملتها فى سبيله وذلك المثل الأعلى الذى ضربته لأتباع هذا الدين والقوة التى أظهرتها فى رقى أمره والأسم الذى نقشته لنفسها فى قلوب أبناء وطنها . فلنا أن نتسآل  ماهو الباعث الذى جعل مثل هذه المرأة أن تترك الثروة والكرامة التى كانت تحوطها وتتبع أمر غلام منكور فى شيراز ؟  ما السر الذى دفعها وشدد قواها المفعمة بأرياح المتاعب والأضطهادات التى أدد بها إلى قبرها ؟  حقآ كانت قوى الله تعالى هى التى كانت ترشدها وتوجهها . لقد أنتهت حياة تلك المرأة أول شهيدة فى سبيل تحرير المرأة . أنتهت حياة بطلة خلفت حرية فكر وخلق رأى عام واسع النطاق إنها السيدة الطاهرة موضع إحترام الجميع والتى يرجع لها الفضل فى إفتتاح عهد جديد من الإصلاح الإجتماعى فى إيران . فقد كانت بكل تأكيد إحدى الظهورات المهمة ذات الأثر البليغ فى الديانة البابية .

ولعل الأجيال القادمة تجمع سيرة مستوفية من تواريخ حياتها بما خفى عن معاصريها ولعل المؤرخين فيما بعد يقدرون قوة تأثيرها ويدونون ما قدمته من خدمات جليلة للوطن ولأبنائه . ولعل المؤمنين بالدين الذى خدمته يبذلون الجهد فى إتباع مثلها الأعلى ويعددون أعمالها ويجمعون كتاباتها ويبسطون أسرار أفكاراها ويجددون ذكراها ومحبتها على مر الأيام فى قلوب أهالى وشعوب الأرض .

آه يا طاهرة ,إنك لم تموتى إنك مررت فقط إن روحك وشجاعتك ومآثرك ستتوهج إلى الأبد , نبلك ورفعة أخلاقك الإنسانية , أغنياتك الروحانية ستكتنز فى قلوب لا عداد لها . إنك لحد هذا اليوم معلمنا البهائى المثير الحي  وإن أعمالك هى مجرد البداية لأنك ستنقلين أمرنا البهائى إلى الملايين التى لم تولد بعد .

حقآ إن أراد الإنسان مصداقآ لقوله تعالى ” فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ” فلن يصادف بسهولة أمثلة أروع وأشرف وأوقع فى النفس من مشاهد التضحية والفداء التى قدموها مؤنوا هذا الأمر من أول نشوئه , ومازالوا إلى الآن يقفون درع واقى إلى كل من يشوه مقاصد هذا الدين النبيل أو يحاول وقف تدفق شريان الحب والسلام والأتحاد الذى تنشده تلك التعاليم المشرقة بالنور على الإنسانية ,,,,,,,,,,,,,,,

 

 

 

 

المراجع , كتاب الطاهرةأعظم امرأة إيرانية بقلم مرثا روث

كتاب مطالع الأنوار وقرت بديع .. كتاب الطاهرة والبابية ترجمة وأعداد سيفى سيفى النعيمى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s