زرين تاج , قرة العين , الطاهرة

منذ ان بذخ فجر الهداية وأشرق فى الأفق نور الرسالة الجديدة على العالم لم يهدأ خاطر ولا جسد لكل من آمن وأيقن بهذا الفجر العظيم . لم تغفل عين كل من حملوا على عاتقهم مسؤولية نشر نفحات هذه التعاليم المباركة , أكثر من قرن ونصف مضت تحمل فى بدايتها الاف من النفوس البريئة أصنافآ من العذاب والتضحيات بكل ما ملكوا من مال ومتاع وروح وجسد ولم يكن لهم من بيت يستقرون فيه او مأوى يستكينون به بل كان مآواهم الوحيد هو هذا الأنتماء لهذا الأمر العظيم . أرضهم كانت كل بقعة يخدمون بها وطعامهم كان سد القوت بأقل القليل ممتزجين بعضهم البعض ناسيين أسمائهم غافلين عن احتياجاتهم , سعادادتهم وفرح قلوبهم فى هذا التفانى خدمة أمر الله .تحملوا كل هذا بكل الحب والسرور والأبتهاج وبرهنوا على هذه المحبة بدمائهم فخطوا لنا بطولات وأمجاد سوف تكون علامة فخر لنا وللأجيال القادمة . واليوم وقد انتشرت نفحات أمرنا الإلهي فى كل أرجاء العالم وكان الفضل بعد العناية الألهية لحفنة من البشر ( نعم ) هم حفنة من البشر حققوا إنجازات تفوق الخيال . قليلون ولكن أعمالهم أسست أركان البناء الجديد للمدنية العالمية , تسلحوا بالمبادىء الألهية العظيمة والتى جاءت تلبى أحتياجات هذا العصر وتروى عطش الظمأى من المتعطشين لماء النجاة والمتلهفين لخبزالحياة , ومن بين هؤلاء الأبطال كانت زرين تاج , قرة العين , الطاهرة اول حوارية لرسول يشهدها التاريخ الروحى للبشرية , تحملت بكل قوة وثبات كل انواع المعاناة وكانت خير مثال للشجاعة والبسالة والثبات على إيمانها حتى أخر لحظة فى حياتها , نحن نتحدث الأن عن إمرأة كانت شخصية مرموقة بين بنات جنسها أصبحت رمزآ لأول صوت شرقى يعلوا بطلب تحرير المرأة ليس فى منطقة الشرق فقط بل فى العالم اجمع , إنها المرأة التى خرجت عن عادات البشر الموروثة واستطاعت ان تبعث فكر راقى فى أذهان النساء والرجال ايضآ .

لفهم

 

قصة حياة الطاهرة، أعظم نساء إيران. لا بد لنا أن نعرف شيئاً عن أحوال بلاد إيران في ذلك الوقت . كانت دولة إيران خلال منتصف القرن التاسع عشر، غارقة في بحار الجهل والتخلف وتردي الحالة الاقتصادية وانتشار الفقر والجهل والأمراض بين غالبية سكانها. ومن يقرأ ما كتب عنها يأسف كثيرا لحالتها المزرية من كل النواحي آنذاك، فلا علم ولا تقدم ولا صناعة ولا زراعة ولا رجال سياسة ولا دستور يحكم البلاد ولا سلطة تشريعية او تنفيذية، بل كانت كل السلطات مرتكزة بيد الشاهنشاه (الملك) او في يد رئيس الوزراء الذي كان يحكم البلاد كيف يشاء.

 

 

 

قد وامتاز الفرس من بين ملل الأرض بأنهم أمة الفتوحات ويفخرون بعلمهم ومدنيتهم وكانت أقطارهم مركزا للعلوم والمعارف والصنائع ومعدناً للتربية والثقافة ومنبعاً للفضائل والكمالات. والآن انظر كيف أظلمت أشعة السعادة في هذه المملكة الفائقة وأشرفت على الزوال بسبب ما دب فيها من عوامل الكسل والغرور وعدم المبالاة وانعدام التعليم وفقدان النظام وزوال الحماس وازدياد الأطماع والتعصبات….. ان التاريخ ليشهد على تلك الملاحم والأستشهادات المروعة التى اتفرد بها اتباع هذا الدين ، فمناظرها مؤثرة مروعة وحوادثها مفجعة متعددة. فقد كانت سَوْرَة البغض والعدوان قد أتمت عملها وانتهت في إيران بنفي وقتل كل رجل أو امرأة أو طفل ممن يصبو إلى تعاليم الباب ولا ينظر جميع أهل العلم لإيران إلا أنها مملكة ضعيفة وان أمتها متأخرة منقسمة على نفسها مما دب فيها من عوامل الرشوة والتعصبات الوحشية، وعلى أثر الانحطاط الأدبي فيها امتلأت بالجهل والعمى، فمن الأعلى إلى الأسفل لم يوجد فيها من يقدر على عمل الإصلاح أو يرغب فيه، فالغرور القومي جعل الناس راضين بعظمة كاذبة، فلبست جميع الأشياء رداء الجمود وأصبح التقدم مستحيلا من تأثير الشلل العقلي العام.

وكانت

 

عموم النساء يخضعن لحالة من القوانين والأعراف الاجتماعية الصارمة تزداد وتقل صرامتها حسب تبدل الظروف. أما الآنوهن يشكلن نصف المجتمع البشريوبعد قرون من السبات، فقد انتبهن إلى دورهن الجديد وحملن أفكاراً جديدة، ومن المبهج لهن أن يعرفن أن أول امرأة استشهدت لأجلهن وضحت بحياتها لم تكن من الغرب أبداً، بل كانت من الشرق، امرأة شاعرة شابة عرفت باسمالطاهرة، وفي بعض الأحيانقرة العينمن مدينة قزوين في إيران.

ولدت

 

الطاهرة حوالي سنة 1819م أو 1820م، ,كما ذكر ، فلقد أحرق الكتاب الذي سجّل تاريخ ميلادها مع بقية كتبها وملابسها في اليوم التالي لشهادتها المؤسفة. إلا أن المؤرخين والأحفاد الذين يعرفونها قد اتفقوا على أنها ولدت بين (1817و1820م) وجاء في كتابمطالع الأنوارإن الطاهرة ولدت في سنة 1233هـ الموافق 1817-1818م وهي نفس السنة التي شهدت ميلاد بهاءالله. وبهذا يكون عمرها 36 سنة عندما تجرعت كأس الشهادة في طهران , أسماها والدها فاطمة ونداها معارفها وأهلها بأم سلمى وأطلق عليها السيد كاظم الرشتى قرة العين ومنحها حضرة بهاء الله لقب الطاهرة . اسم والدها الحاج الملاّ صالح، وكان له أخوين يدعى الكبير منهما الحاج الملاّ محمد تقي، وهو عدو لدود للباب، أما الأصغر فيدعى الحاج الملاّ علي، وقد أصبح فيما بعد من أتباع الباب المخلصين. اشتهرت عائلة الطاهرة بعراقة نسبها وتعمقها في الديانة الإسلامية، فوالدها عالم ومجتهد إسلامي له مكانة كبيرة بين أهل مدينته، وعمها إضافة الى انه كان كبير مجتهدي مدينة قزوين، فهو إمام الجمعة فيها(1). وكان زوجها أيضاً يحمل درجة مجتهد، خَلَفَ والده في إمامة الجمعة لنفس المدينة ودرس الإسلام والفقه في مدينة قم وقزوين ثم في كربلاء بالعراق حيث كانت زوجته بصحبته تشاركه دراسته. ثم حل مكان والده فيما بعد في قيادته الدينية لمدينة قزوين.

عانت

 

قرّة العين  و– حتى بعد مقتلهامن سوء فهم موقفها وأفكارها ومبادئها ومن المشاكل والمصائب والبلايا والاضطهاد وتخلي الأهل والمقربين وكثرة الأعداء وجور المجتمع ورجال الدين والدولة، ما يرفع أمام عيون الباحثين علامة استفهام كبيرة، لماذا حدث كل هذا لها؟ ولماذا هي بالذات وليس غيرها؟ لماذا يقترن السباب والشتم واللعن والطعن بالشرف بهذه المرأة كلما ذكر أسمها دون غيرها؟ ماذا فعلت لتلقى كل ذلك؟ كيف استطاعت أن تجمع حولها المريدين؟ فلو كانت أنثىبالمعنى التقليديتهتم بانوثتها وما يترتب على جمالها لانصرفت الى الحياة الهادئة الهنيئة بعيدا عن كل ذلك؟ ولكن لماذا فضلت أن يطلقها زوجها ، وفضلت أن تسجن سنوات وان تقطع المسافات الطويلة لتلتقي بأهل العلم بل ولتحاضر في الرجال والنساء وتكسب الكثير منهم الى جانب آرائها. لماذا، وكيف؟

ان غالبية الذين كتبوا عن الطاهرة في العالم الإسلامي وخاصة في إيران والعراق كانوا ضد أفكارها ومبادئها ولم ينصفوها حقها، والسبب الرئيس في هذه المخالفة هو تحولها عن الديانة الإسلامية واعتناقها ديانة أخرى جديدة ظهرت في زمانها هي الديانة البابية وكانت من أوائل المؤمنين بها وبمؤسسها

 

 

(الباب). فحاول كل من عرفها ثنيها عن هدفها، فسجنها والدها وضربها عمها وتوسل اليها زوجها وهجرها وناقشها وحاججها كثير من العلماء، الا انها ابتعدت عن الجميع مفضلة إيمانها بدينها الجديد على كل هذه الصلات، وبقيت متمسكة بمبادئها حتى حكم عليها علماء الدين المسلمين بالكفر، فقتلت خنقاً سنة 1852م ورمي جسدها في بئر مهجورة في حديقة ايلخاني قرب طهران. واعتقد من شارك في قتلها انهم سيطفئون نور اسمها الى الأبد، ولكن الذي حدث هو أن المثقفون صاروا يتسابقون لمعرفة حقيقة أحوالها وسماع كل جديد عنها، وأدرك العديدون ان أول من طالبت من النساء بحقوق المرأة وتحريرها لم تكن من نساء الغرب ولم تكن المتظاهرات اللاتي خرجن في بداية القرن العشرين وهن يرفعن أصواتهن للمطالبة بحقوقهن؛ ولا العشرة آلاف امرأة اللاتي عقدن مؤتمرهن في شيكاغو سنة 1914م للمطالبة بحقوقهن ومساواتهن مع الرجال، بل كانت قرّة العين (الطاهرة)، أول من طالبت بحقوق بنات جنسها ودفعت حياتها ثمناً لذلك. وما أغرب المكان الذي خرجت منه! فلقد خرجت من بلاد موغلة في ظلمات تخلف القرن التاسع عشر، ألا وهي قلب الشرق القديم ايران .

(( الباقية تأتى عن قرة العين))

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”زرين تاج , قرة العين , الطاهرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s