معجزات الرسل من المفهوم البهائى

 

قل يا قوم قد جاء الروح مرة أخرى ليتمّ لكم ما قال مِن قبل كذلك وُعدتم به في الألواح إن أنتم من العارفين. إنه يقول كما قال وأنفق روحه كما أنفق أول مرة حبّاً لمن في السموات والأرضين، ثم اعلم بأن الابن حين الذي أسلم الروح قد بكت الأشياء كلها، ولكن بإنفاقه روحه قد استعدّ كل شيء كما تشهد وترى في الخلايق أجمعين. كل حكيم ظهرت منه الحكمة وكل عالمٍ فصّلت منه العلوم وكل صانع ظهرت منه الصنايع وكل سلطان ظهرت منه القدرة كلها من تأييد روحه المتعالي المتصرّف المنير ونشهد بأنه حين الذي أتى في العالم تجلّى على الممكنات وبه طهّر كل أبرص عن داء الجهل والعمى وبرء كل سقيم عن سقم الغفلة والهوى وفتحت عين كل عميّ وتزكّت كل نفس من لدن مقتدر قدير. وفي مقام تطلق البرص على كل ما يحتجب به العبد عن عرفان ربه والذي احتجب إنه أبرص ولا يُذكر في ملكوت الله العزيز الحميد وإنّا نشهد بأنّ من كلمة الله طهر كل أبرص وبرء كل عليل وطاب كل مريض وإنّه لمطهّر العالم طوبى لمن أقبل إليه بوجه منير. ثم اعلم بأن الذي صعد إلى السماء قد نزل بالحقّ وبه مرّت روايح الفضل على العالم وكان ربك على ما أقول شهيد. قد تعطر العالم برجوعه وظهوره، والذين اشتغلوا بالدنيا وزخرفها لا يجدون عرف القميص وإنا وجدناهم على غفلةٍ عظيم، قل إن الناقوس يصيح باسمه والناقور يذكره ويشهد نفسه لنفسه طوبى للعارفين (مائدة آسماني”، المجلد السابع، الصفحتين 130-131) حضرة بهاء الله

إن المظاهر المقدسة الإلهية هم مصادر المعجزات ومظاهر الآثار العجيبة، فكلّ أمر مُشكل وغير ممكن يصير ممكناً وجائزاً بالنسبة إليهم، لأنه بقوة خارقة للعادة، يظهر منهم خارق العادة، وبقدرة ما وراء الطبيعة يؤثرون في عالم الطبيعة، ومنهم جميعاً قد صدرت عجائب الأمور، ولها في الكتب المقدسة اصطلاح خاص، في حين أن المظاهر الإلهية لا يعلّقون على تلك المعجزات وعلى تلك الآثار العجيبة أية أهمية، حتى أنهم لا يريدون ذكرها، لأننا لو اعتبرناها أعظم برهان على صدقهم لكان ذلك حجّةً وبرهاناً بالنسبة لمن كان موجوداً وشهد المعجزات دون سواه، فمثلاً لو تروى معجزات حضرة موسى وحضرة المسيح لشخصٍ طالب للحقيقة غير مؤمن بهما فإنه ينكرها ويقول قد رُويَت أيضاً عن الأصنام آثار عجيبة بشهادة خلقٍ كثير ودُوّنَت في الكتب، وقد كتبَ البراهمة كتاباً دوّنوا فيه الآثار العجيبة التي صدرت من برهما، فيقول الطالب أيضاً ومِن أين نعرف صدق اليهود والنصارى وكذب البراهمة، فكلاهما رواية وخبر متواتر وكلاهما مدوّن في الكتب وكلاهما يحتمل الصدق والكذب، وبمثل هذا يقال فيما ترويه الملل الأخرى، فإن صدق أحدها لزم صدق الآخرين وإن قُبل أحدها وجب قبول الباقين، فمن أجل هذا لا تكون المعجزات برهاناً وإن صحّ أن تكون برهاناً للحاضرين فلا يصحّ أن تكون حجّة على الغائبين، أما أهل البصيرة في يوم الظهور فهم يعتبرون جميع شؤون مظهر الظهور معجزات، لأنها تمتاز عما سواها وما دامت ممتازة فهي خارقة للعادة

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s