محكمة عدل دولية لها سلطتها

فالفكر التطوري يكتنز القدرة على تخيل شكل مؤسسة تخدم على المدى البعيد وتعي إمكاناتها المتأصلة للتطور والنمو وتحديد المبادئ الأساسية التي تتحكم بنموها ووضع استراتيجية فعالة لتطبيقها في المدى القريب، وحتى توقع أحداث مفاجئة يمكن أن تعترض طريقها

في أي نظام لإدارة شؤون العالم من الضروري وجود سلطة قضائية قوية تدعم باقي السلطات وتحافظ على التوازن فيما بينها وتحقق العدالة وتصونها

. إن الدافع لخلق مجتمع تسوده العدالة كان من القوى الأساسية على مر التاريخ، ولا شك أن حضارة عالمية دائمة التطور لا يمكن تأسيسها إلاّ على قواعد متينة من العدل.

فالعدل هو القوة الأوحد التي باستطاعتها أن تترجم بزوغ وعي الإنسانية بوحدة الجنس البشري إلى إرادة جماعية يمكنها بكل ثقة من بناء حياة المجتمعات الإنسانية على هذا الكوكب

. عهد يشهد شعوب العالم وهي تستزيد من حصولها على المعرفة بأنواعها وعلى الأفكار بأشكالها سيجد أن العدل سيفرض نفسه مبدأ حيوياً للنظام الإجتماعي الناجح

والعدل عند الجماعة هو نبراسها في اتخاذ قراراتها، ذلك لأنه السبيل الوحيد نحو تحقيق وحدة الفكر والعمل

. وبعيداً عن إثارة روح القصاص المتسربلة بالعدل كما كان في الماضي، فإن العدل هو التعبير العملي للحقيقة القائلة بأنه في سبيل تطور الجنس البشري فإن مصالح الفرد ترتبط ارتباطاً وثيقاً وحتمياً بمصالح المجتمع. وحتى يكون العدل هادي المجتمع الإنساني في تعاملاته، لا بد من توفر جو من المشورة يسنح بدراسة الخيارات وتفحصها بالحياد اللازم واتخاذ الإجراءات التنفيذية المناسبة. وفي جو كهذا تتنحى جانباً مؤثرات النزعات المتأصلة نحو التلاعب والإنحياز في عملية اتخاذ القرار

إن مفهوماً للعدل كهذا يجب أن يتأصل في النفوس تدريجياً بإدراكنا حقيقة التداخل الحتمي لمصالح الفرد والمجتمعات في هذا العالم المترابط

. وفي هذا السياق يكون العدل هو الخيط الذي يدخل في نسيج كل تعامل إنساني يطال الأسرة ومن حولها ليصل إلى العالم بأسره.

أما الخلل الأساسي الذي تعاني منه المحكمة الدولية فإنه افتقارها إلى سلطة تمنحها صلاحية اتخاذ القرار القانوني الملزم باستثناء الحالات التي اختارت فيها الدول مسبقاً الإلتزام بقرارات هذه المحكمة

. فبدون هذه السلطة تقف عاجزة عن تحقيق العدالة ونشرها. ومع مرور الوقت يمكن لقرارات هذه المحكمة أن تكون ملزمة لكافة الدول

أما على المدى القريب فيمكن العمل على تقوية المحكمة الدولية بإجراءين آخرين توسيع نطاق اختصاصها

وكما ذكر فى بيان الجامعة البهائية على انه

:

يجب أن تعمل محكمة العدل الدولية مظلة تضم المحاكم المختصة القائمة والتي ستشكل بحيث تعمل حَكَماً يفصل في القضايا الدولية ضمن مجالات متخصصة محددة

. ويمكن إيجاد عناصر لنظام قضائي موحد في محاكم متخصصة للفصل في القضايا المتعلقة بالتجارة والنقل وفي التوصيات المقدمة لمحاكم مثل محكمة الجنايات الدولية، والمحكمة المختصة بشؤون البيئة، وقضايا أخرى قد تحتاج إلى محاكم تخصص لها تدخل تحت هذه المظلة مثل موضوع الإرهاب الدولي، والإتجار بالمخدرات. – بيان الجامعة البهائية بخصوص محكمة العدل الدولية

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”محكمة عدل دولية لها سلطتها

  1. العدل سراج العباد فلا تطفئوه بأرياح الظلم والاعتساف المخالفة والمقصود منه ظهور الاتحاد بين العباد.  وفي هذه الكلمة العليا تموّج بحر الحكمة الإلهية وإن دفاتر العالم لا تكفي تفسيرها.  إذا تزين العالم بهذا الطراز تشاهد شمس كلمة يوم يغني الله كلاً من سعته طالعةً ومشرقةً من أفق سماء الدنيا.  اعرفوا مقام هذا البيان لأنه ثمرةٌ عليا من أثمار شجرة القلم الأعلى.  طوبى لنفسٍ سمعت وفازت.  حقاً أقول إن ما نُزّل من سماء المشية هو السبب لنظم العالم والعلّة لاتحاد الأمم واتّفاقهم.  كذلك نطق لسان المظلوم في سجنه العظيم. (بهاءالله)

     
     http://nerog.wordpress.com/

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s