ماأحلى ان يتحد الشرق والغرب

ومن أجل إرساء أسباب السلام وجعل دعائمه قوية الأركان علينا السعي بكل جهد إلى تأسيس ذلك الرابط القوي بين الشرق والغرب، ذلك لأن الصلح الأعظم ليس مجرد هدنة تعلن واتفاقيات توقع ومعاهدات تبرم، بل هو صهر لقوى العالم وتوحيدها في برنامج عالمي من التعاون والتضحية بين أمم الأرض قاطبة تاركة وراءها إلى غير رجعة جميع عوامل التمزيق والتفكك حتى تعمل معاً في عمل ودّي مثمر تشارك فيه قوى الأرض من أجل صالح الإنسانية جمعاء

فيليق بالغرب أنْ يستفيضَ من أنوار الشرق ويعطيه حظّاً ونصيباً من علومه واختراعاته ويحتاج الشرق اليوم إلى ترقيات الغرب الماديّة، كما يحتاج الغرب إلى الكمالات والفضائل الرّوحانيّة وسيكون هذا الاتّحاد سبباً في تحقيق المدنيّة الحقيقيّة وفي انضمام المدنيّة الماديّة إلى المدنيّة الرّوحانيّة

وحينما يجري هذا الأخذ والعطاء بين الطّرفين تحدث بينهما منتهى الألفة والوئام، فيتّحد الجّميع ويتجلّى أقصى كمال ويحدث امتزاج وامتشاج متين ويصبح العالم مرآة الصّفات الإلهيّة

 

 

. إذاً يجب علينا نحن أهل الشرق والغرب أنْ نبذلَ الجهد ليلاً ونهاراً بأرواحنا وقلوبنا، ونحقّق هذا المقصد الجليل، ونقوّي الألفة والاتحاد بين ملل الأرض، حتى تنشرح القلوب وتتنوّر العيون وتنهال التوفيقات العظيمة علينا وتتحقّق سعادة النوع البشري. وهذه هي الجّنّة التي يجب ظهورها على الأرض حينما تحشر البشريّة جمعاء في ظلّ خيمة الوحدة والاتّحاد في الملكوت الإلهي.

بعد ذلك ستنعم الإنسانية بالمدنية الحقيقية، مدنية قائمة على السلام والمحبة والأخوّة والتعاون بين بني البشر بجميع أطيافه ومكوّناته، فيعتبر كل واحد نفسه مسؤولاً ومساهماً في صنع سعادة غيره وتوفير الحياة الكريمة لبني جنسه فيكون بذلك خليّة حيّة في جسد البشرية يمده بالحياة ويستمد حياته منه

نعم ان التمدّن الحقيقي لينشر أعلامه في قطب العالم عندما يتقدم ذوو الهمة العالية من أعاظم الملوك الذين هم مشرقون كالشمس في عالم الغيرة والحمية، ويعملون بالعزم الأكيد والرأي السديد على خير البشر وسعادته، فيطرحون مسألة السلام العام في مجال المشورة، ويتشبثون بجميع الوسائل والوسائط و يعقدون مؤتمراً عالمياً، و يبرمون معاهدة قوية، و يؤسسون ميثاقاً بشروط محكمة ثابتة فيعلنونها، ثم يؤكدونها بالاتفاق مع الهيئة البشرية بأسرها، فيعتبر كل سكان الأرض هذا الأمر الأتم الأقوم الذي هو في الحقيقة سبب اطمئنان الخليقة أمراً مقدساً،

ولتخقيق هذا أتى الدين البهائى بنظام شامل متكامل للعمل على تغير وتنسيق العالم من جديد ونادى بأقامة محكمة عدل دولية للتحكيم تفصل في المنازعات التي تـنجم بين الأمم فصلاً عادلاً حكيماً بدلاً من لجوئها إلى محن الحروب

 

 

.

وسوف نتحدث عن هذه المحكمة قريبآ

 

 

Advertisements

فكرة واحدة على ”ماأحلى ان يتحد الشرق والغرب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s