للكلمة الإلهية قوة خلاقة

إن كلمة الله هي أشرف إبداع للخلق الإلهي وتسمو فوق إدراك البشر. وفي أحد ألواحه حذرنا حضرة بهاءالله من مقارنة خلق الكلمة بخلق باقي الموجودات، وأشار إلى أن كل كلمة من الكلمات الإلهية بمثابة مرآة تنعكس منها الصفات الرحمانية،

وبقوة تأثيرها ظهر عالم الإمكان. وقد جاء في الإسلام أن الله خلق الكون بقوله “كن” وبها ظهرت الموجودات كلها. فوحي حضرة بهاءالله، وهو كلمة الله لهذا العصر، له أيضا قوة خلاقة مماثلة. وفي بعض ألواحه أشار حضرة بهاءالله إلى كلمة “كن” على أنها علة خلق الموجودات. ففي “لوح الزيارة” الذي جمع بين عدة مقتطفات من الألواح المباركة بعد صعوده، يتفضل: “وأشهد أن بحركة من قلمك ظهر حكم الكاف والنون وبرز سر الله المكنون، وبدئت الممكنات وبعثت الظهورات”. وفي مثال آخر، يتفضل في “الصلاة الكبيرة”: “… والذي ظهر إنه هو السر المكنون والرمز المخزون الذي به اقترن الكاف بركنه النون.”(4) فباجتماع حرفي الكاف والنون تتكون كلمة “كن” التي بدئت بها الممكنات يشير المقتطف التالي من أحد ألواح حضرة بهاءالله إلى القوة الخلاقة لكلماته:كلما يخرج من فمه إنه لمحيي الأبدان لو أنتم من العارفين. كلما أنتم تشهدون في الأرض إنه قد ظهر بأمره العالي المتعالي المحكم البديع. إذا استشرق عن أفق فمه شمس اسمه الصانع بها تظهر الصنايع في كل الأعصار وإن هذا لحق يقين، ويستشرق هذا الاسم على كل ما يكون وتظهر منه الصنايع بأسباب الملك لو أنتم من الموقنين. كلما تشهدون ظهورات الصنعية البديعة كلها ظهر من هذا الاسم وسيظهر من بعد ما لا سمعتموه من قبل. كذلك قدر في الألواح ولا يعرفها إلا كل ذي بصر حديد. وكذلك حين الذي تستشرق عن أفق البيان شمس اسمي العلام يحمل كل شيء من هذا الاسم بدايع العلوم على حده ومقداره ويظهر منه في مد الأيام بأمر من لدن مقتدر عليم. وكذلك فانظر في كل الأسماء وكن على يقين منيع. قل إن كل حرف تخرج من فم الله إنها لأم الحروفات وكذلك كل كلمة تظهر من معدن الأمر إنها لأم الكلمات وإن لوحه لأم الألواح فطوبى للعارفين…”(5)

وفي لوح آخر يشير إلى نفوذ كلماته بقوله الأحلى:”قد أودع في كل حرف يخرج من فمنا قوة بحيث تخلق خلقا جديدا ما اطلع عليه أحد غير الله. إنه على كل شيء محيط”.(6)

فكلمات مظاهر أمر الله هي الهيكل الخارجي للقوى الروحية المنبعثة عنهم، وما ستر في جوهر باطنها غير محدود في قوة الخلق والإبداع لأنها تنتمي للعالم الإلهي ولهذا يعجز الإنسان عن إدراكها بتمامها إلا على قدر محدود، ذلك لأن قواه العقلية محدودة يمكن تشبيه الكلمة الإلهية بأشعة الشمس التي تنقل حرارتها. فقريبا من قرصها تشتد الحرارة بحيث تستحيل الاستفادة منها في الفضاء الخارجي، إلا أن الأشعة نفسها بمرورها في طبقات الجو وغلاف الأرض وأطباق السحاب يصل قسم محدود من طاقتها إلى سطح الكرة الأرضية. وبالمثل تظهر الكلمة الإلهية في هذا العالم للعقل الإنساني على درجة محدودة بحقائقها ومعانيها الروحانية لأنه، بقواه المحدودة، عاجز عن إدراك هذه الحقائق بتمامها.

تتعاظم الكلمة الإلهية في قوتها ونفوذها وإبداعها وحقيقة معانيها عندما تعرج الروح إلى بارئها مفارقة الجسد لتبدأ ترقيها في العوالم الروحانية الإلهية. ورغم

أن هذه المعاني والحقائق تبقى محجوبة عن إدراك البشر، فإن المظاهر الإلهية أصحاب هذه الكلمة يدركون قوة سطوتها وعمق معانيها بصورة كاملة

Advertisements

فكرة واحدة على ”للكلمة الإلهية قوة خلاقة

  1. ان الكلمة الالهية هى التى تحى الارواح بعد موتها الروحانى وتيعث طاقة نور وامل للنفوس الحائرة تحية الى صاحبة المدونة لهذا المقال الجميل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s