أهمية التربية والتعليم فى حياة الإنسان

الانسان هو الآية الالهية الكبرى يعني هو كتاب التكوين، لأن جميع أسرار الكائنات موجودة في الانسان، إذاً لو يتربّى في ظل المربّي الحقيقي يصير جوهر الجواهر ونور الأنوار وروح الأرواح ومركز السنوحات الرحمانية ومصدر الصفات الروحانية ومشرق الأنوار الملكوتية ومهبط الالهامات الربانية، أما لو حُرم فإنه يكون مظهر الصفات الشيطانية وجامع الرذائل الحيوانية ومصدر الشؤون الظلمانية، هذه هي حكمة بعثة الأنبياء لتربية البشر حتى يصير هذا الفحم الحجري ماساً ويتطعّم هذا الشجر غير المثمر فيعطي فاكهة في نهاية الحلاوة واللطافة وحينما يصل الانسان إلى أشرف مقامات العالم الانساني فعندئذ يترقّى في مراتب الكمالات لا في الرتبة لأن المراتب محدودة ولكن الكمالات الالهية لا تتناهى.
وعليه، فإنّ التربية باعتبارها أداة لهداية البشر ولتطويرهم ولتهذيب مَلَكاتهم الباطنية هي أسمى أهداف الرّسل العظام منذ بداية العالَم. وقد أعلنت التعاليم البهائية بأفصح العبارات أهمية الإمكانات التّربوية غير المحدودة. فالمعلّم أقوى عامل في بناء المدنية، وأنّ عمله أسمى عمل قد يطمح إليه النّاس، وتبدأ التربية من رحم الأم ثمّ تبقى ببقاء حياة الفرد، وهي من المستلزمات الدّائمة للحياة الصّحيحة وأساس السّعادة الفردية والاجتماعية. وعندما تصبح التربية الصّحيحة عامّة بين الجميع تتحوّل الإنسانية وتتغيّر ويصبح العالَم جنّة النّعيم.
والرجل المهذّب تهذيباً صحيحاً شيء نادر في الوقت الحاضر وظاهرة قليلة الوجود، لأنّ كلّ إنسان لديه تعصّبات باطلة ومُثُل مغلوطة وإدراكات غير صحيحة وعادات ذميمة نشأ عليها منذ صباه. وما أندر الذين تربّوا منذ طفولتهم على محبّة الله بكلّ قلوبهم وأوقفوا حياتهم له، فاعتبروا خدمة الإنسانية أسمى مقاصدهم في الحياة، وطوّروا مَلَكاتهم الفردية إلى ما ينتفع به المجموع خير انتفاع , حقّاً إنّ هذه هي العناصر الأساسية للتربية الصّحيحة. وإنّ مجرد شحن الذّاكرة البشرية بحقائق عن الرّياضيّات وقواعد اللّغات الجّغرافية والتاريخ وغيرها أمر له تأثيره الضّعيف في خلق حياة نبيلة نافعة. ويوصي بهاءالله أنْ تكونَ التربية تربية عمومية. فيقول حضرته في الكتاب الأقدس:

كتب على كلّ أب تربية ابنه وبنته بالعلم والخط ودونهما عمّا حدّد في اللّوح، والذي ترك ما أمر به فللأمناء أنْ يأخذوا منه ما يكون لازماً لتربيتهما إنْ كان غنيّاً وإلا يرجع إلى بيت العدل إنّا جعلناه مأوى الفقراء والمساكين. إنّ الذي ربّى ابنه أو ابناً من الأبناء كأنّه ربّى أحد أبنائي عليه بهائي وعنايتي ورحمتي التي سبقت العالمين.   – الكتاب الاقدس، الفقرة ٤٨
وكذلك يخبرنا حضرة عبدالبهاء بقوله:
… وبناء على ذلك كله، فإن أمر التعليم والتربية في هذا الدور البديع أمر إجباري وليس اختيارياً، وهذا يعني أنه فُرِض على الوالدين فرضاً بأن يربيا أبناءهما وبناتهما ويعلماهم بمنتهى الهمة ويرضعاهم من ثدي العرفان ويحتضناهم في حضن العلوم والمعارف، وفي حال قصورهما بهذا الصدد فهما مؤاخذان ومدحوران ومذمومان لدى الله الغيور.   – التربية والتعليم، ص ٢٩

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s