Archive for the ‘أدعية مباركة’ Category

إعلان الدّعوة للدين البهائى

أبريل 28, 2011

إنّ أوّل العيد هو عصر اليوم الثّالث عشر من الشّهر الثّاني البياني، اليوم الأوّل والتّاسع والثّاني عشر محرّم فيها الاشتغال بالأمور”.

        “بخصوص سؤالكم عن العيد الأعظم، إنّ أوّله بعد انقضاء اثنين وثلاثين يومًا من عيد الصّيام، واليوم الأوّل من شهر البهآء هو أول الإثنين والثلاثين، ففي اليوم الثّاني والثّلاثين بعد صلاة العصر ورد الجمال المبارك إِلى الرّضوان، فذلك الوقت يُعتبر أوّل العيد الأعظم حيث الاشتغال في هذا اليوم الأكبر والتّاسع واليوم الأخير قد نهى عنه نهيًا عظيمًا في الكتاب وأمّا في سائر الأيّام فلا بأس على الّذين اشتغلوا بأمر من الأمور”.“حضرة بهاء الله”

“وصل جمال القدم بعد ظهر يوم الأربعاء 22 نيسان 1863 الموافق 3 ذي القعدة 1279هـ إِلى حديقة نجيب باشا ونزّلت في نفس هذا اليوم سورة الصّبر وبعد ثمانية أيّام أي في اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وصلت العائلة المباركة إِلى حديقة نجيب باشا المعروفة بحديقة الرّضوان وفي ظهر يوم الأحد 3 أيّار 1863 الموافق 14 ذي القعدة 1279هـ خرج من حديقة الرّضوان في اتّجاه إسطنبول”.

 في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا.

كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة يهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة). ويستمرّ النّبيل فِي روايته ويقول: (وفي تاسع ليلة للشّهر القمريّ تصادف أن كنت من بين الّذين يسهرون حول خيمته المباركة، وحول منتصف اللّيل رأيته يخرج من خيمته، ويمرّ ببعض الأماكن الَّتي نام فيها أصحابه، وأخذ يذرع طرقات الحديقة المزهرة

المقمرة، وكان تغريد البلابل يتعالى من كلّ الجهات بحيث غطّى على صوت حضرة بهاء الله فلم يكن يسمعه بوضوح إلاّ أقرب النّاس إليه، وبات يذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا إِلَى أن وقف وسط طريق منها وقال: (تدبّروا أمر هذه البلابل، لقد بلغ من حبّها لهذه الورود أنّها لا تنام من غروب الشّمس حتى مطلع الفجر مغرّدة بأهازيجها تناجي محبوبها في شوق ولهفة، فكيف يستطيع النّوم من يدّعون أنّهم مشتغلون بحبّ محبوبهم وجماله الورديّ). ومكثت ثلاث ليالٍ أسهر بجوار خيمته المباركة وأطوف حولها، وكنت كلّما مررت بالدّيوان الّذي يستلقي عليه وجدته يقظان، وكنت أراه في كلّ يوم مشغولاً من الصّباح حتّى المساء في محادثة سيلٍ لا ينقطع من الزوّار الوافدين من بغداد، فما شعرت في كلمة من كلماته بأيّ أثر من الحذر والاحتياط”.كان أصحاب حضرة بهاء الله قد علموا منذ بعض الوقت أنّ إعلان الدّعوة وشيك وقد نما إلى علمهم ذلك ليس فقط من خلال التّصريحات والتّلميحات الكثيرة الَّتي أدلى بها حضرة بهاء الله أثناء الأشهر القليلة الأخيرة لإقامته فِي بغداد ولكن عَنْ طريق تغيير ملحوظ فِي سلوكه، وممّا دلّ دلالة واضحة دون ريب عَلَى قرب ساعة إعلان الدّعوة هو أنّ حضرة بهاء الله لبس يوم غادر بيته فِي بغداد نوعًا جديدًا من القلنسوة وهو تاج ظلّ يلبسه إلى آخر أيّام حياته.إنّ الطّريقة الَّتي أعلن بها حضرة بهاء الله دعوته غير واضحة وكذلك هويّة الأشخاص الّذين سمعوا الإعلان، ولكن أحد الأمور الواضحة هو أنّه طيلة إقامته فِي العراق (1852-1863) لم يكن حضرة بهاء الله يصف نفسه بـ “من يظهره الله” ، مع أنّه كان يلمح إلى حقيقة مقامه ويتكلّم بلسان الله فِي ألواحة، وإنّما استعمل عبارة “من يظهره الله” فِي حقّ نفسه لأوّل مرّة عندما أعلن دعوته فِي حديقة الرّضوان، وقال إنّه ذلك الموعود الّذي بشّر به حضرة الباب، والّذي ضحّى بنفسه فِي سبيله والّذي أبرم عهده مع أتباعه من أجله.كان ذلك يومًا مشهودًا فِي حياة حضرة بهاء الله اشتغل خلاله بأمور بالغة الأهمّيّة آخرها إعلان دعوته وهو أبرز وأهمّ حدث فِي عهد مظهريّته.

        من الفوارق المهمّة بين الإنسان وبين مظهر أمر الله هي أنّ الإنسان سرعان ما يخضع فِي وجه العراقيل والبلايا، حتّى إنّ ذوات المواهب الفائقة والقدرات الجبّارة يظهرون عجزهم أمام المصائب الكبرى، إنّهم لا يستطيعون حلّ أكثر من مشكلة واحدة فِي الوقت الواحد، وكثيرًا ما يلجأون إلى استشارة الخبراء قبل أن يتّخذوا قرارًا، أما المظاهر الإِلَهِيّة عكس ذلك تمامًا فهم يعملون بمعزل عَن الناس ولا يمكن لأيّ إنسان

أن يساعدهم أبدًا، لا تحدّ روح المظهر الإلهيّ بحدود عالم الإنسان وعقله لا يقصر عن مواجهة مشاكل عديدة فِي نفس الوقت، فِي وسط الكوارث عندما يستسلم الرّجال الأقوياء تحت الضّغط يبقى المظهر الإلهيّ منقطعًا عما يجري حوله ويستطيع أن يوجّه اهتمامه اينما شاء، وهذه من أهم ميزات المظهر الإلهيّ. وقد نزّلت فِي هذا اليوم سورة الصّبر المعروفة بلوح “أيّوب” باسم الحاج محمّد تقي من قاطني نيريز والّذي لقّبه حضرة بهاء الله بـ “أيّوب” فِي هذا اليوم.

ماذا قال حضرة الباب فى ظهور حضرة بهاء الله

أبريل 16, 2011

“مثل ذلك الهيكل كمثل الشّمس في السّمآء وآياته ضياؤه، ومثل كلّ المؤمنين اذا كانوا على إيمانهم كالمرآة تنعكس فيها ضياء الشّمس بقدر استعدادها … يا أهل البيان إذا آمنتم بمن يظهره الله فأنتم المؤمنون، وأما من يظهره الله كان ولا يزال غنيًّا عن العالمين، فمثلاً لو وضعت مرايا إلى ما لا نهاية لها في مقابلة الشّمس لتنعكس فيها وتدلّ عليها مع أنّ الشّمس غنيّة بنفسها عَنْ وجود المرايا والشّموس المنعكسة فيها”.

“بعد غروب شمس الحقيقة فإنه ممتنع ظهور آية من غيره على نهج الفطرة والقدرة دون التّعلم حسب الأصول المتصوّرة لدى أهل العلم، فمع وجود هذا الامتناع أي عدم استطاعة أحد غير من يظهره الله أن يدّعي هذا الأمر فرض في البيان بأنّه إذا ادّعى مدّعٍ وظهرت منه آيات لا يجوز أن يعترض عليه أحد، عسى أن لا يرد حزن على شمس الحقيقة تلك، وذلك بالرّغم من أنّ نزول الآيات على نهج الفطرة من غيره لهو أمر مستحيل ومع فرض هذا الامتناع لو نسب شخص نفسه لذلك يترك حكمه لله ولا يجوز للخلق أن يحكموا عليه وذلك إجلالاً لاسم محبوبهم، فِي حين لا يوجد من يستطيع ادّعاء مثل هذا المقام، فان كان قد حصل مثل ذلك في كور القرآن سيحصل ايضًا فِي هذا الكور، إنّ آياته بنفسها دليل على نور شمس وجوده وإنّ عجز الكلّ دليل على الفقر والحاجة إليه، وسبب كلّ ما ذكر هو الأمل في أن لا تزلّ أقدامهم عن الصّراط في يوم ظهور الحقّ”.

لا يعلم بوقت ظهوره أحد غير الله ويجب على الكلّ التّصديق بنقطه الحقيقة عندما تظهر ويشكرون الله وإنَّما الدَّلِيلُ آياتُهُ وَالوُجُودُ عَلَى نَفْسِه نَفْسُهُ، إِذِ الْغَيْرُ يُعْرَفُ بِهِ وَهُوَ لايُعْرَفُ بِدُونِهِ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ”.قسمًا بالذّات الإلهيّة المقدّسة جلّ وعزّ إنّ الّذي يسمع ويتلو آية من آيات من يظهره الله في يوم ظهوره أحسن من أن يتلو البيان ألف مرّة “.

 “وَلكِنَّكُمْ يَأْتِيَنَّكُمْ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ وَيُبَدِّلُ رِضْوَانَكُمْ بِالنَّارِ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، فَإِنِّي لأَبْكِيَنَّ عَلَى مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ فَإِنَّهُ لأَعَزُّ عِنْدِي مِنْ نَفْسِي وَكُلِّ شَيْءٍ أَنْ يَا كُلَّ شَيْءٍ تُدْرِكُونَ، وَإِنِّي مَا نَزَّلْتُ الْبَيَانَ إِلاَّ وَأَنْ لا يَحْزَنُ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ، وَإِنِّي رَسُولٌ مِنْ عِنْدِهِ قَدْ جِئْتُكُمْ بِآياتٍ مِنْ عِنْدِهِ لأُرَبِّيَنَّكُمْ لِيَوْمِ ظُهُورِهِ أَنْ يَا كُلَّ شَيْءٍ تَسْتَعِدُّونَ”.

 “مَا أَنَا إِلاَّ عَبْدُ اللهِ وَبَابُ بَقِيَّةِ اللهِ، اسْمَعُوا فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنِّي عَبْدُ اللهِ أَتَانِي الْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ بَقِيَّةِ اللهِ، يَا بَقِيَّةَ اللهِ قَدْ فَدَيْتُ بِكُلِّي لَكَ وَرَضِيتُ السَّبَّ فِي سَبِيلِكَ وَمَا تَمَنَّيْتُ إِلاَّ الْقَتْلَ فِي مَحَبَّتِكَ وَكَفَى بِاللهِ الْعَلِيِّ مُعْتَصِمًا قَدِيمًا”.

“إنّ ظهور الله الّذي يُقصد به المشيئة الأولى فِي كُلّ ظهور لم يزل كان بهاءُ الله الّذي يعتبر كل شيءٍ دائمًا لدى بهائه لا شيء”.”إِنَّ الْبَيَانَ وَمَنْ فِيهِ طَائِفٌ حَوْلَ قَوْلِ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ الأَلِفُ وَمَنْ فِيهِ طَائِفٌ فِي حَوْلِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَمَا نَزَّلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي أُولاهُ وَمَنْ فِيهِ طَائِفٌ فِي حَوْلِ قَوْلِهِ حِينَ ظُهُورِ أُخْرَاهُ”.

الفصول الرّوحانيّة

نوفمبر 1, 2010

في يوم الأحد الموافق 15 تشرين الأوّل 1911 ألقى حضرة عبد البهاء الخطبة التّالية في منزله المبارك في باريس:

هو الله

        لو نظرتم بعين البصيرة لرأيتم الرّوحانيّات تطابق الجسمانيّات. فكما أنكم تلاحظون في عالم الأجسام فصل الرّبيع وموسم الصّيف وأوقات الخريف وأيّام الشّتاء كذلك تجدون هذه الفصول في عالم الرّوح.

        فأيّام موسى كانت مثل الرّبيع، وبيان ذلك أنّ بني إسرائيل لمّا أسرهم الخريف وأصبحوا في نهاية الذّلّة والهوان، وهاموا في ظلمات الجهل بعثت فيهم يد موسى البيضاء الإحساسات الرّوحانيّة، وربّاهم بالآداب السّماويّة وبذل لهم من فيض أمطار الرّبيع. إلاّ أنّ ذلك الرّبيع الرّوحانيّ تغيّر وتبدّل بالشّتاء فزال رونق الرّبيع وعادوا إلى حالتهم الأولى، وتجمّدوا وأحاطت بهم الظّلمات.

        وكان السّيّد المسيح ربيعًا روحانيًّا ضرب خيمته في الآفاق. وأظهر تلك الإحساسات الرّوحانيّة إظهارًا أعظم من السّابق. وتمتّع العالم برونق بهيج وانتعش عالم الإنسان وازدهر. إلاّ أنّ موسم الخريف عاد ثانية، إذ تحالف الأمراء والرّؤساء فتغيّر أساس دين المسيح تغييرًا

كلّيًّا وأصبح النّاس أسرى للتّقاليد. وهكذا أصبحت أمّة المسيح أسيرة إذ تسلّط الأمراء والرّؤساء عليها كالكابوس. وضاعت التّعاليم الإلهيّة ضياعًا كلّيًّا وراجت التّقاليد رواجًا شديدًا، حتّى بات كلّ ذنب يغفر بنفس الرّؤساء الطّاهر، وكلّ ظلم واعتساف يعفى عنه بمجرّد الإقرار والاعتراف.

        وظلّ العالم يتخبّط في هذه الظّلمات، واستوحش الغرب، وحرم من الرّقي المادّيّ والرّوحانيّ حرمانًا تامًّا حتّى أشرق النّور المحمّدي بغتة، وأقام أساس العدل الإلهيّ. فأضاءت بادية العرب ورفعت شريعة الله رايتها في الصحراء، فتربّت الأقوام المتوحّشة، وارتقت شريعة الله.

        وبعد مدّة تبدّلت الأمور بحيث لم يعد لأنوار الدّين المبين أيّ أثر، واستولى الجهل وانعدمت المعرفة. ذلك لأنّ التّغيير والتّبديل من لوازم الوجود الذّاتيّة، بحيث إنّه من المستحيل ألاّ يظهر التّغيير. فبعد كلّ عمران لا بدّ من خراب ودمار، وبعد كلّ شمس لا بدّ من ليل بهيم.

        فلمّا غمرت الظّلمات كلّ الآفاق وانهدم أساس الدّين الإلهيّ لم تعد هناك أيّة إحساسات روحانيّة على الإطلاق. بل إنّ الأديان لم تعد تتجاوز الألفاظ وأصبحت –لسوء استعمالها- سببًا للمتاعب. فبعد أن كانت سببًا للاتّحاد والاتّفاق أصبحت وسيلة للرّياء والنّفاق، ولهذا تفضّل الله البرّ الرّحيم بمحض رحمته الكبرى فأخرج من جديد كوكبًا ساطعًا. وهكذا طلع من مشرق إيران صبح الهداية الكبرى ألاّ وهو حضرة الباب. ثمّ ما لبث نور حضرة بهاء الله أن أضاء، وراجت تعاليمه معلنة أنّ الدّين الإلهيّ نورانيّة وحسن أخلاق وأنّه روح العالم. وأساس ذلك الدّين الإلهيّ هو ذلك البيان الّذي ألقيته في لندن فطالعوه كي تعلموا.

        إنّ أهل العالم لا يعلمون قط ما هو أساس أمر الله. وهذا هو الّذي حدا بجمع من أهل المعارف والعلوم إلى أن يتبرّأوا من الدّين. وإنّ حضرة بهاء الله ليقول: إذا لم يكن الدّين سببًا للاتّحاد فإنّ عدمه أولى من وجوده. ولهذا فإنّ الدّين يجب أن يكون سببًا للمحبّة. مثله مثل الدّواء. فالدّواء يوصف للشّفاء، فإذا كان الدّواء سببًا للإصابة بالمرض فإنّ الامتناع عن تناوله أفضل وأولى.

        وإنّ الفقرات الإحدى عشرة الّتي ذكرتها في بياني قبل مغادرتي للندن هي من بين أسس دين الله، فارجعوا إليها كي تقفوا على أساس أوامر بهاء الله وأحكامه

فى معنى الألوهية

ديسمبر 23, 2009

 

 

مظهر الألوهية المنعوت به ذلك الكائن العظيم، وكامل الأسماء والصفات الظاهرة في شخصيته الجليلة يجب أن لا يساء فهمها، ولا أن تُحرّف عن حقيقتها بأي حال من الأحوال

 

لأنه إذا كنا مخلصين لديننا فيجب علينا أن نعرف بأن الهيكل الإنساني الذي جُعل واسطةً لحمل الأمانة الثقيلة يظل دائماً في مقام هو غير مقام (روح الأرواح) (وجوهر الجواهر) بمعنى أن الله الذي لا يُدرك ولا يُرى والذي مهما أطلقنا ألسنتنا في ذكر ألوهية مظاهره على الأرض لا يمكن بأي حال أن تتجسّد ذاته المنزهة، وأن الغيب البحت المنيع الذي لا يُدرك، لا يمكن أن يُحدّ في حيز كائن فاني. ويقيناً أن الله الذي يكون على هذه الصورة من التجسد يجب على ضوء تعاليم بهاءالله أن لا يظل في الحال إلهاً، وإنه لمن السخف والوهم الواضح القول بتجسد الألوهية الذي يغاير ويتنافر مع مبدأ العقيدة البهائية. ولا يقل القول بهذا وهماً عن القول بمبدأ ألوهية الكون الغير مقبول. وهذان المبدآن -التجسد وألوهية الكون- قد أدحضتهما بيانات بهاءالله وبينت فسادهما وبطلانهما فالذي أعلن في مقاماتٍ متعددة وبيانات شتّى أن كلامه (صوت الحق ونداء الله نفسه) تفضل في كتاب الإيقان بقوله الأعز بديهيّ لكل قلب بصير منير أن الله الجوهر الذي لا يُعرف والكينونة المقدسة منزّه عن كل نعتٍ جسماني وعن الصعود والنزول والخروج والحلولفإنه كان محتجباً في أزلية جوهره، ويكون بمثل ما قد كان مخفياً في حقيقته عن الأنظاروإنه منزه عن الانفصال والاتصال والقرب والبعدوكان الله ولم يكن معه شئ ـ هذه شهادة عن هذه الحقيقة“. وفي مقام آخر عن الألوهية يتفضل بهاءالله بقوله عز بيانه من الأزل الذي لا يُعرف كان الله محتجباً في حقيقة ذاته العليا، وانه لا يزال مخفياً يكون إلى الأبد في سر جوهره الذي لا يُعرففقد انصعق عشرات الآلاف من الأنبياء كل كان موسى في سيناء البحث عن صوت الله الناهي، إنك لن تراني، بينما ربوات المرسلين كل كان كالمسيح في عظمته قاموا على عروشهم المقدسة مرتاعين لصوت المَنْع (إنّ كينونتي لن تعرفها) ويتفضل بهاءالله في إحدى مناجاته بقوله الأحلى (ما أعظم حيرتي وأنا لست شيئاً مذكوراً، كلما أحاول أن أسبر عمق علمك وتذهب جهودي عبثاً عند تصوّر بدائع صنعك وقدرتك!) وفي مناجاة أخرى صدرت بخطه الشريف يتفضل قائلاً (كلما أنظر إليك أنادي كل الكائنات وأقول إنني أنا الله، وكلما أنظر إلى نفسي أجدها أحقر من الطين) وفي مقامٍ آخر يتفضل في كتاب الإيقان ويقول (وبما أن باب معرفة قديم الزمان قد قفل في وجه كل الكائنات فإنه وهو منبع كل فضل غير محدودٍ قد قدّر لجواهر التقديس المنورة أن تظهر من عالم الروح في هيكل الإنسان المكرّم، ويظهر لكافة الناس أنهم سيكشفون للعالم عن أسرار الكينونة التي لا تتغير ويحدثونهم عن جوهر كينونتهفكل أنبيائه المصطفين المختارين بلا استثناء حَمَلَة أسمائه ومظهر صفاته. هؤلاء خيام القدس والمرايا الأولية التي تعكس نور بهائه الذي لا يتكدّر، وهم آيات الله غيب الغيوب.) لذلك فكوننا نعتبر حضرة بهاءالله رغم عظمة أمره، أنه من حيث الجوهر، واحد من بين مظاهر الله الذين لا يمكن أن تتساوى كينونتهم مع الكينونة الغيبية الذاتية الإلهية. هذا مبدأ من مبادئ ديننا وهذه عقيدتنا التي لا يجوز أن تشوبها شائبة من التحريف والإبهام، والتي يجب على كل واحد من أتباع هذا الدين أن لا يسمح بتاتاً بطمس معالمها وتشويه حقيقتها. والدين البهائي الذي جاء، في الواقع وكما أعلن، تحقيقاً للنبوّات وإتماماً لوعد كافة العصور لا يحاول بأي حالٍ توهين المبادئ الخالدة التي تدعم الديانات السابقة بل يعلن ويثبت تلك القوة الإلهية التي أمدّتها، ويعتبر هذا الإعلان من جانبه أعظم ركنٍ من أركانه. وهو يعتبرها جميعاً نوراً واحداً سطع في درجاتٍ مختلفة في تاريخ تطور مستمر لدين واحد أبدي إلهي لا يتجزأ، وإنه -أي الدين البهائي- نفسه يكون مرحلة كاملة منه، وإنه لا يحاول أن يطمس حقيقة مصدرها المقدس المقرر، ولا الإقلال من جاذبيّة آثارها العظيمة القدر. ولا يمكن أن يقر أية محاولة يراد بها تشويه مقاصدها وحقائقها، أو توهين القواعد المدعمة فيها، ولا تحيد تعاليمه قيد شعرة عما كمن فيها من الحقائق، ولا يقلل عبء رسالة أو يحط ذرة أو خردلة واحدة من قدر النفوذ الذي أحدثته أو روح الولاء الذي نفخته. وهو في حالة كونه أبعد ما يكون عن مقصد هدم الأساس الروحي لنظم الديانات في العالم فإن غرضه الصريح الذي لا يتغير هو توسيع قواعدها وإحياء مبادئها، والتوفيق بين أغراضها، وبعث الحياة فيها وإظهار وحدتها، وإعادة طُهر وصفاء تعاليمها، وإظهار المساواة بين وظائفها والمساعدة في تحقيق أنبل غاياتها. فهذه الديانات التي شرّعت من لدى الحق هي كما وصفها أحد المتدبرين بقوله ـ قد قدر لها أن لا تموت بل تبعث، أليس الطفل يفنى في الشاب، والشاب يفنى في الرجل، بينما لا الطفل ينعدم ولا الشاب !. لذلك يتفضل بهاءالله في كتاب الإيقان بقوله الأحلى وهم نجوم الحق والمرايا العاكسة لنور الوحدة الإلهية. في أي عصر ودور هبطوا من مكمن غيب عزهم القديم إلى هذا العالم ليعلّموا النفوس ويغمروا بالفضل كل المخلوقات، هم على حدٍ سواء حائزون على القدرة المحيطة والسلطنة الغالبةهؤلاء المرايا المقدسة ومطالع العز القديم هم جميعاً رمز قطب الوجود على الأرض وجوهره وغايته، منه يستفيضون علمهم وقدرتهم وعنه يستمدون سلطانهم فمجال محياهم إن هو إلا انعكاس صورته، وأمرهم آية عزه المبينعنهم يظهر فضل لا يتناهى وبهم يتجلى نور لا يطفأالألسن البشرية لا يمكن أن تفيهم حق الثناء والكلمات الفانية لا يمكن أن تكشف عن سرّهمثم يتفضل ويقول وبما أن طيور العرش السماوي كلهم نزلوا من سماء إرادة الله وأنهم جميعاً يقومون بإعلان دينه الغالب فإنهم يعتبرون نفساً واحدة وشخصاً واحداًكلهم يسكنون خيمة واحدة، ويطيرون في سماء واحد، ويجلسون على عرشٍ واحد، وينطقون بكلام واحد، ويعلنون ديناً واحداًوإنهم يختلفون فقط في مدى أمرهم ويتفاوتون في شدة نورهم، فإذا ثمة نعت من النعوت لم يظهر عن جواهر التجريد هؤلاء فإنه لا يعني بحالٍ من الأحوال أنهم وهم مطالع صفات الله وخزائن أسمائه الحسنى غير حائزين عليه“. كذلك يجب علينا أن نذكر أن هذا الأمر، رغم عظمة قدرته، ومهما يكن من مدى الدور الذي أظهره صاحبه، فإنه يستنكر بشدة أي ادعاءٍ يراد به اعتباره آخر وحيٍ من إرادة الله لبني الإنسان، وإننا إذا تصورنا هذه الصورة عن ماهيته ووظيفته فإن هذا التصور يكون خيانةً عظيمة لأمره وإنكاراً لحقيقته، ويتعارض بالضرورة مع الركن الأساسي للدين البهائي ومبدئه الثابت من أن الحقيقة الدينية ليست منفصلة بل متصلة، وأن الوحي الإلهي متعاقب مستمر وليس منقطع أو متوقف. والحق أن المعارضة الصريحة التي يقوم بها أتباع دين بهاءالله في وجه القول بختمية أي دين من الأديان السابقة هي بمثل الصراحة والوضوح الذي يؤكدون به رفض دعوى انقطاع الوحي من بعد دينهم الذي يقومون شهوداً عليه، فالاعتقاد بأن الوحي قد أختتم، وأبواب الرحمة الإلهية أغلقت، وأنه لن تشرق شمس من مكمن القدس الأبدي مرة أخرى، وأن بحر الفيض الأبدي قد سُجر، وإن رسل الله قد توقفت عن الظهور من سرادق العز القديم مثل هذا الاعتقاد يجب أن يعتبر عند كل تابع لهذا الدين انحرافاً عن مبدأ يعد من أهم وأقدس مبادئه الأساسية، وإن التسامح فيه غير جائز، ويكفي الإشارة إلى ما جرى به قلم بهاءالله وعبدالبهاء لقطع دابر كل شكٍ في هذا المبدأ الأساسي. أليس فيما نقتطفه من الكلمات المكنونةدليل الإشارة إلى استمرار الوحي الإلهي، وإعلاناً من صاحبها أن الرسالة التي يحملها ليست الأخيرة في ذاتها ولا هي آخر فيض للهداية من الله العزيز قوله تعالى : “يا ابن الإنصاف! بالليل رجع جمال هيكل البقاء من عقبة زمرّد الوفاء إلى السدرة المنتهى، وبكى حتى ناح لبكائه ملأ العليّين والكرّوبين، ثم استفسروا عن سبب النوحة والندبة فأجاب إنني كنت حسب الأمر منتظراً في عقبة الوفاء وما وجدتُ من أهل الأرض رائحة الوفاء، بعد ذلك قصدت الرجوع ولاحظنا عدةً من حمامات القدس مبتلية في قبضة كلاب الأرض، وفي هذا الحين هرعت الحورية الإلهية من قصرها الروحاني من غير ستر وحجاب وسألت عن أسمائهم فذكرت كلّها إلاّ اسماً من الأسماء، فلما ألحّت جرى حرف أول اسم من لساني فسرع أهل الغرفات من مكامن عزّهم، ولمّا ذكر الحرف الثاني سجد الجميع على التراب، عند ذلك ارتفع النداء من مكمن القرب أن لا يجوز الزيادة على هذا إنّا كنّا شهداء على ما فعلوا وحينئذٍ كانوا يفعلون“. وفي سورة الصبرالتي نزلت في سنة 1863 في نفس اليوم الذي تشرّفت حديقة الرضوان بقدوم بهاءالله يتفضّل بقوله الأعزّ قد أرسل الله رسله من بعد موسى وعيسى، وسوف يبعثهم إلى الآخر الذي لا آخر له حتى بذلك يستمر فيضه من سماء الفضل الإلهي على بني الإنسانوفي مقام آخر يتفضّل ويقول ليس خوفي من أجل نفسي بل على الذي يأتي إليكم من بعدي الذي يظهر بسلطان عظيم وقدرة غالبةوفي سورة الهيكل يتفضّل بقوله الأحلى: “لم أكن بما نزّلت من الكلمات أعني نفسي بل الذي يأتي من بعدي، يشهد بذلك العليم الخبير. فلا ترتكبوا معه ما ارتكبتموه معي.” وفي مقام آخر أكثر وضوحاً يتفضّل الباب في البيان الفارسي بقوله الأحلى: “ومن الواضح المشهود أن غاية كل الأدوار السابقة كان تهيئة الطريق لظهور محمد رسول الله، وهذه الأدوار بما فيها الدور المحمدي كانت بدورها تمهد الطريق لظهور أمر القائم، وكان مقصد هذا الأمر وكل ما سبقه الإعلان على مجئ دين (من سيُظهره الله) وهذا الدين بدوره أيْ دين (من سيُظهره الله) يحمل مع كافة الأديان التي سبقتْه غاية هي ظهور من يأتي من بعده. وهذا الأخير، شأن كل ما سبقه من الأديان، يمهّد الطريق بدوره للأمر الذي يأتي من بعده. وهكذا يستمر شروق الشمس وغروبها إلى ما لا نهاية، لم يكن لهما بداية ولن يكون لهما نهاية“. وفي هذا المقام يتفضّل بهاءالله بقوله الأقدس: اعلم علم اليقين أنه في كل دور كان نور الوحي الإلهي على قدر الاستعداد الروحاني للبشر. انظر إلى الشمس كيف أن ضوءها يظهر خافتاً عند طلوعها على الأفق، ثم تزداد حرارتها وشدّتها كلما اقتربت من نقطة الزوال، وبذلك تُمكّن كل الكائنات من تتبّع نورها المتزايد، ثم تتضاءل بالتدريج إلى أن تغرب في مقرّها. فلو كانت كل قواها تظهر دفعة واحدة لا شك تنعدم كل الأشياءهكذا أيضاً شمس الحقيقة، إذا كانت في مرحلة ظهورها الأولى تشرق دفعة واحدة بكل القوى التي وهبتْها العناية الإلهية إذاً لانعدمت واحترقت أراضي القلوب البشرية، لأن قلوب البشر لا تقوى على احتمالها ولا تستطيع أن تعكس أنوارها، وإذ يأخذها الرعب والصعقة فإنها تموت“. في ضوء هذه البيانات الجامعة المبينة يكون من واجبنا الصريح أن نكشف بجلاء تام لكل باحثٍ عن الحق أن رسل الله الغيب الذي لا يُعرف، بمن فيهم بهاءالله نفسه، قد كُلّفوا -من الأول الذي لا أول له- باعتبارهم مهابط فضل الله ومظاهر وحدانيته ومرايا نوره والمُدلّين عن غايته، أن يكشفوا للعالم جزءاً من الحقيقة المستمرة ويرسلوا عليهم قبساً من إرادته الخفية وهدايته الإلهية، وإنهم يستمرّون -إلى الآخر الذي لا آخر له- قائمين باستفاضة أمر الله من مكمن قدرته وعزّه الذي لا يتناهى، وإظهار هذا الأمر في صورةٍ أتمّ وأكمل. ويجدر بنا أن نتدبّر بقلوبنا المقتطفات الآتية من إحدى مناجاة بهاءالله التي تعطينا دليلاً آخر عن هذه الحقيقة العظيمة الجوهرية الكامنة في صُلب رسالة لبني الإنسان، قوله الأعزّ: أي ربّ لك الحمدُ على بدايع قضاياك وجوامع رزاياك مرّةً أودعتني بيد النمرود ثم بيد الفرعون وورد عليّ ما أنت أحصيته بعلمك وأحطته بإرادتك ومرّةً أودعتني في سجن المشركين بما قصصت على أهل العماء حرفاً من الرؤيا الذي ألهمتني بعلمك وعرّفتني بسلطانك ومرّةً قطعتَ رأسي بأيدي الكافرين ومرّةً أرفعتني إلى الصليب بما ظهرت في الملك من جواهر أسرار عزّ فردانيتك وبدايع آثار سلطان صمدانيتك ومرّةً ابتليتني في أرض الطّف بحيث كنت وحيداً بين عبادك وفريداً في مملكتك إلى أن قطعوا رأسي ثم أرفعوه على السّنان وداروه في كل الديار وحضروه على مقاعد المشركين ومواضع المنكرين ومرّةً علّقوني في الهواء ثم ضربوني بما عندهم من رصاص الغلّ والبغضاء إلى أن قطعوا أركاني وفصلوا جوارحي إلى أن بلغ الزّمان إلى هذه الأيام التي اجتمعوا المغلّون على نفسي ويتدبّرون في كل حينٍ بأن يدخلوا في قلوب العباد ضغني وبغضي ويمكرون في ذلك بكلّ ما هم عليه لمقتدرونفوعزتك يا محبوبي أشكرك حينئذ في تلك الحالة وعلى كلّ ما ورد عليّ في سبيل رضائك وأكون راضياً منك ومن بدايع بلاياك…”من كتيب دورة بهاءالله، الصفحات 24-33. النص الأصلي أعلاه بديل للترجمة الواردة في الكتيب المذكور)

 

عاشق نورك أنا

مارس 28, 2009

d8a8d8a8d8bad8a7d8a1

عاشق نورك أنا … عبد كنت أو أمة

أنا روحى متيمة … فى حب البهاء

والطلعة النوراء … وآياته الملهمة

عاشق نورك أنا

عاشق وروحى يمامة

عطشانة سلام وآمان

يا ما أشتقتلك ياما .. تروى عطشها إيمان

يا طير الحب يا طاير

أنشر عالأرض بشاير

وافرد جنحاتك واسجد لنور الله فى العلا

عاشق نورك أنا

عاشق أخدنى بهاك .. سبحانك عظيم فى علاك

دنا روحى ذى فراشة ..  أسر وجدانها غناك

يا شمس يا طله علينا …. لو غبتى عنا يوم

نور البهاء ويانا  … يملا حياتنا هنا

عاشق نورك أنا

فى ذكرى ميلاد حضرة بهاء الله مظهر أمر الله فى هذا الزمان

ديسمبر 30, 2008

فى ذكرى ميلاد حضرة بهاء الله الموافق 2 من محرم 1233 هجرى و1817 ميلادى

 

 

يوم الميلاد **** أشرق النور

هامت الطيور **** تغرد فى سرور

مبارك مبارك **** قدوم البهاء

يامظهر الرحمن **** يا نور الأنوار

أشرقت يا بشير **** بعزة وإقتدار

تنادى بالسلام **** والوحدة الرخاء

مبارك مبارك **** قدوم البهاء

يا منقذ اروح **** من ظلمة الحياة

كنت للعاطشى **** ماء ونجاة

أيقظت الفؤاد **** يامجير الضعفاء

مبارك مبارك **** قدوم البهاء

يا طلعة نوراء **** لاحت فى السماء

أحاطت الوجود **** زينت الأرجاء

بدرآ منيرآ **** يلوح بالضياء

مبارك مبارك **** قدوم البهاء

للكلمة الإلهية قوة خلاقة

ديسمبر 2, 2008

إن كلمة الله هي أشرف إبداع للخلق الإلهي وتسمو فوق إدراك البشر. وفي أحد ألواحه حذرنا حضرة بهاءالله من مقارنة خلق الكلمة بخلق باقي الموجودات، وأشار إلى أن كل كلمة من الكلمات الإلهية بمثابة مرآة تنعكس منها الصفات الرحمانية،

وبقوة تأثيرها ظهر عالم الإمكان. وقد جاء في الإسلام أن الله خلق الكون بقوله “كن” وبها ظهرت الموجودات كلها. فوحي حضرة بهاءالله، وهو كلمة الله لهذا العصر، له أيضا قوة خلاقة مماثلة. وفي بعض ألواحه أشار حضرة بهاءالله إلى كلمة “كن” على أنها علة خلق الموجودات. ففي “لوح الزيارة” الذي جمع بين عدة مقتطفات من الألواح المباركة بعد صعوده، يتفضل: “وأشهد أن بحركة من قلمك ظهر حكم الكاف والنون وبرز سر الله المكنون، وبدئت الممكنات وبعثت الظهورات”. وفي مثال آخر، يتفضل في “الصلاة الكبيرة”: “… والذي ظهر إنه هو السر المكنون والرمز المخزون الذي به اقترن الكاف بركنه النون.”(4) فباجتماع حرفي الكاف والنون تتكون كلمة “كن” التي بدئت بها الممكنات يشير المقتطف التالي من أحد ألواح حضرة بهاءالله إلى القوة الخلاقة لكلماته:كلما يخرج من فمه إنه لمحيي الأبدان لو أنتم من العارفين. كلما أنتم تشهدون في الأرض إنه قد ظهر بأمره العالي المتعالي المحكم البديع. إذا استشرق عن أفق فمه شمس اسمه الصانع بها تظهر الصنايع في كل الأعصار وإن هذا لحق يقين، ويستشرق هذا الاسم على كل ما يكون وتظهر منه الصنايع بأسباب الملك لو أنتم من الموقنين. كلما تشهدون ظهورات الصنعية البديعة كلها ظهر من هذا الاسم وسيظهر من بعد ما لا سمعتموه من قبل. كذلك قدر في الألواح ولا يعرفها إلا كل ذي بصر حديد. وكذلك حين الذي تستشرق عن أفق البيان شمس اسمي العلام يحمل كل شيء من هذا الاسم بدايع العلوم على حده ومقداره ويظهر منه في مد الأيام بأمر من لدن مقتدر عليم. وكذلك فانظر في كل الأسماء وكن على يقين منيع. قل إن كل حرف تخرج من فم الله إنها لأم الحروفات وكذلك كل كلمة تظهر من معدن الأمر إنها لأم الكلمات وإن لوحه لأم الألواح فطوبى للعارفين…”(5)

وفي لوح آخر يشير إلى نفوذ كلماته بقوله الأحلى:”قد أودع في كل حرف يخرج من فمنا قوة بحيث تخلق خلقا جديدا ما اطلع عليه أحد غير الله. إنه على كل شيء محيط”.(6)

فكلمات مظاهر أمر الله هي الهيكل الخارجي للقوى الروحية المنبعثة عنهم، وما ستر في جوهر باطنها غير محدود في قوة الخلق والإبداع لأنها تنتمي للعالم الإلهي ولهذا يعجز الإنسان عن إدراكها بتمامها إلا على قدر محدود، ذلك لأن قواه العقلية محدودة يمكن تشبيه الكلمة الإلهية بأشعة الشمس التي تنقل حرارتها. فقريبا من قرصها تشتد الحرارة بحيث تستحيل الاستفادة منها في الفضاء الخارجي، إلا أن الأشعة نفسها بمرورها في طبقات الجو وغلاف الأرض وأطباق السحاب يصل قسم محدود من طاقتها إلى سطح الكرة الأرضية. وبالمثل تظهر الكلمة الإلهية في هذا العالم للعقل الإنساني على درجة محدودة بحقائقها ومعانيها الروحانية لأنه، بقواه المحدودة، عاجز عن إدراك هذه الحقائق بتمامها.

تتعاظم الكلمة الإلهية في قوتها ونفوذها وإبداعها وحقيقة معانيها عندما تعرج الروح إلى بارئها مفارقة الجسد لتبدأ ترقيها في العوالم الروحانية الإلهية. ورغم

أن هذه المعاني والحقائق تبقى محجوبة عن إدراك البشر، فإن المظاهر الإلهية أصحاب هذه الكلمة يدركون قوة سطوتها وعمق معانيها بصورة كاملة

عبد البهاء .. رمز النقاء

نوفمبر 28, 2008

أن حضرة عبد البهاء يعتبر قطب مركز عهد حضرة بهاء الله الشامل الذى هو محور ميثاقه الأمنع  ومرآة نوره اللامعة , والمثل الأعلى الكامل لتعاليمه , والمبين المعصوم وهو الغصن المنشعب من الأصل القديم ودعامة شريعة الله , انه سر الله وهذا النعت أختاره حضرة بهاء الله لقبآ له , وبينما هذا النعت لا يجعلنا بأى حال نعزو إليه مقام النبوة , فأنه يحمل فى ذاته حقيقة تامة وهى كيف أن التناقض الكائن بين خصائص الطبيعة البشرية وبين مميزات المثل الأعلى للإنسان فى الفضل والكمال قد اتحد وبلغ كمال الإتفاق فى شخصية حضرة عبد البهاء

لذلك قدم لنا حضرة بهاء الله أداة مزودة بسلطة صريحة مرتبطة به ارتباطآ عضويآ لكى توجه تلك القوى التى أطلقها ذلك التدبير المرسل من السماء وتجريها فى قنواتها السليمة وتؤمن إنسجامها وتناغمها

قدم لنا حضرة بهاء الله هذه الأداه حين أقام نظام الميثاق بصورة راسخة وطيدة قبل صعوده حين أستدعى أفراد أسرته حول فراشه خلال الأيام التى سبقت صعوده مباشرة وأبرم وثيقة خاصة وأسماها( كتاب عهدى ) تلك الوثيقة التاريخية سطرها من أولها إلى أخرها بخط يده ولم تفض إلا فى اليوم السابع من صعوده بمحضر آل بيته وأصحابه وقد أوصى فيها بأعطاء العصمة الذاتية لحضرة عبد البهاء أبنه الأرشد بتبيين أياته وتفسيرها و28 نوفمبر ذكرى صعود حضرة عبد البهاء ال 87 عاما على رحيله وهو مركز العهد والميثاق للديانة البهائية واسمه الحقيقى عباس حسين وفى هذه المناسبة أهدى الى روحه الخالدة هذه الكلمات البسيطة النابعة من قلبى ورحى ووجدانى

 

           عبد البهاء رمز النقاء  *** كل المنى كل الوفاء

وحمام سلام حواليه يطوف ** يطير يرفرف على الكفوف

      كل المنى كل الوفاء ** عبد البهاء رمز النقاء

شايل فى ايده غصن الزيتون ** وعهد غالى من رب الكون

عهد الحياة   فيض الإله **** ده الخير معاه فى قلبه الحنون

       كل المنى كل الوفاء ** عبد البهاء رمز النقاء

عبد البها أنت الحبيب ******* بلسم جروحى يا طبيب

علم وجلال   حكمة وجمال *** ناجى فؤادى يا عندليب

       كل المنى كل الوفاء  **  عبد البها رمز النقاء

 

أن الإسلام هو الاستسلام لله وحده والانقياد إليه

أكتوبر 22, 2008

أن الإسلام هو الاستسلام لله وحده والانقياد إليه والإخلاص له                  

فنوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام والحواريين كلّهم كانوا مسلمين، ودينهم الإسلام وإن تنوّعت شرائعهم بدليل الآيات التالية

 

 

وقوله عن الحواريين:  ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنّا واشهدْ بأننا مسلمون )”

(القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 111)

فإذا كان دين الإسلام هو الدين المحمّدي، فكيف كان إبراهيم وبنوه والحواريون وغيرهم مسلمين، وقد ظهر جميعهم قبل حضرة الرسول محمد وشعائرهم تختلف عن الشريعة المحمدية ؟  الإسلام دين الأولين والآخرين وبعث به الله تعالى النبيين والمرسلين كافة وهذا هو المعني بقوله تعالى: “إن الدين عند الله الإسلام… فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي لله ومنْ إتبعّنِ…” (القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآيتين، 19-20)

وجاء في الأحاديث النبوية عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم مَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده والمهاجر مَن هجر ما نهى الله عنه. (صحيح البخاري، المجلد 1، الصفحة 9)

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل، قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. (صحيح البخاري، المجلد 1، الصفحة 10)

وذلك فلما أن دين الإسلام مبنيّ على أصلين أن نعبد الله لا شريك له وأنْ نعبده بما شرع من دينٍ جاء به آخر رسولٍ أرسل لذلك الوقت، فلذا كان أتباع موسى عليه السلام في دورته العاملون بشريعته هم المسلمون،جاء عيسى عليه السلام كان التابعون لشريعته في دورته هم المسلمون وأما من بقي من أتباع موسى متمسكين بشريعته ولم يتبعوا عيسى عليه السلام انسلخ منهم هذا الوصف لعدم إتباعهم عيسى عليه السلام.” (كتاب الرائد والدليل، الصفحتين 19-20)

وهكذا لما جاء محمد صلى الله عليه وسلم ، صار تابعوه هم المسلمين بالفعل وبالاسم معاً، فأما كونهم مسلمين بالفعل، لأنهم أتباع آخر رسول أرسل لذلك الوقت وعاملون بشريعته، أما كونهم مسلمين بالاسم أيضاً لقوله تعالى:”وجاهِدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ ملة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير.” (القرآن الكريم، سورة الحج، الآية 78)

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85 – (ال عمران)

 والأية الكريمة أي من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه “وهو في الآخرة من الخاسرين. 

في هذه الآية الكريمة ونختصر الموضوع بان نقول ان الإسلام هو دين الله ودين من أسلم وجهه وذاته وإرادته للخالق, والكلمة هنا ولو انها تشمل المسلمين اتباع الرسالة التي اتى بها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام, إلا انها لاتقتصر عليهم ,,,,, 

وقوله تعالى عن موسى عليه السلام:”وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين.”(القرآن الكريم، سورة يونس، الآية 84)   

ذكريات الزمن الجميل

سبتمبر 27, 2008

                  

ذكريات الزمن الجميل باتت صورة جميلة فى خيال من عاش هذا الزمن , قد يكون لكل زمن جماله الخاص ومذاقة المميز لكل انسان لهذ يصير الوقت السابق لأى انسان افضل وأصدق من وقته الحالى ربما ان ما فات اصبح صورة واضحة لمعانى جميلة مرت بنا سكنت القلب والوجدان وكل حينآ وآن تجول الخاطر كلما شعرت ارواحنا بالتحرر من قيود وأثقال الحياة , وقد يكون ما فات أقل قسوة ومرارة من ما يمر بنا الأن وايضآ قد تكون هذه الأيام بكل مافيها من قسوة سوف تكون ذكريات سعيدة وحالمة للأجيال القادمة ربما كل جيل سابق يجد صعوبة دائمآ فى التآلف مع جيل عصره الحالى ولكن هذا لا يمنع ان كل عصر له جماله ومعانيه

مازالت رائحة الزمن الجميل فى انفاسى بكل الخير والحب الذى كان يملأ القلوب الصفاء والنقاء كان من صفات الأنسان ناهيك عن حسن النية وصدق اللسان كانوا بالفطرة هم سلوك الفرد …

فالمبدأ الذي يفرض علينا أن نُعامِلَ الآخَرين، كما نُحِبّ أن يُعامِلَنا الآخَرون

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.