اتقذوا الأنسانية من رصاص التعصب الذى يغتال مشاعرنا والقضاء على كل مشاعر الحب والرحمة والأحساس بالآمان والسكينة , لقد تم القضاء على أحلامنا وأمانينا . كل هذا ما تبقى للإنسان بعد أغتيال حريتة وأغتصاب حقوقه وأبسط متطلبات حياته .
كم هو طبيعى لأى شعب ان يكون له مشاكلة ومعاناته من فساد يتمثل فى رشوة , فى قوة نفوذ , فى تعدى على حقوق الأخرين ,وكثيرآ ما تتعارض الآراء والمفاهيم ولكن عندما نجد اننا امام جرائم من نوع متطور بشع يسعى للقضاء على مشاعرنا الأنسانية فهذا أخطر ما يكون. هل يرى البعض انه من الرفاهية للإنسان ان يكون له تلك المشاعر الجميلة ؟
لماذا يجاهد بعض مرضى التعصب للقضاء على تلك البقايا المتبقية فى حطام الأنسان هل هى لوثة أصابت العقلاء أو هو مرض سرطانى أصاب حنايا القلوب جعل البعض لا يوجد له أى احساس او شعور بحسرة قلوب الأمهات عندما ترى فلذات أبادهم مذبوحة امام عيونهم برصاص الجهل والتعصب . أين حياء الإنسان حتى يتطاول على روح خلقها الله تعالى ويقوم على ذبحها بهذه الوحشية أين كرامتك أيها الإنسان حتى تتهاون وتتغاضى عن مشاعرك وعزتك التى وهبها لك العلي العظيم وتتدنى الى أحقر وصف يمكن ان توصف به . قسمآ بالله ان للحيوان مكانة أفضل من هذا الكائن الذى لا اجد له وصف .
ماذا جناه الشباب القبطى الذى كان يخرج من الكنيسة بعد الأحتفال بالعيد وفى غمرة الفرحة بالعيد قامت هذه الكائنات بذبح فرحتهم وبهجتهم وانتهت الأبتسامة الى الأبد وبقيت الحسرة فى قلوب الآباء والأمهات . أحمد الجندى الذى كان يقف يؤدى عمله بكل شرف ماذا جنى حتى يقتل على يد قناص متمرس فى اغتيال أخوته فى الإنسانية أب حرم من الحياة وأسرة فقدت عائلها وماتت معه الفرحه والبسمة والأمل فى لحظة . مروة الشربينى ماذا فعلت عندما انتهت حياتها على يد شخص لا هو مختل ولا مخمور بل هو انسان يدرك ما يغعله ولكنة مع الأسف مريض بهذا المرض الذى أصاب العقلاء ….انه مرض التعصب الذى أعمى البصائر… هل أخطأوا البهائيين عندما اتخذوا عقيدة بينهم وبين الخالق حتى تحرق بيوتهم بهذه الوحشية فى قرية الشورانية ؟ لقد أقتحم عليهم بعض الكائنات التى يقال عنهم ( بشر) اقتحموا منازلهم واحاطوها بالنيران مع قطع المياة عنهم حتى لا يجدوا فرصة للنجاة وفتح انابيب الغاز التى كانت فى المنزل من اجل سرعة اشتعال المكان … هل هذا يعقل ان تكون هذه تصرفات بشر ؟؟ والله قد ظلمنا إبليس كثيرآ وأفترينا على الشياطين منذ عرفنا الحياة , أعتقد انه لبد من إعادة النظر فى هذا الموضع .
قطعة موسيقية رقيقة من ملحن عاشق لجمال الكون ( ماماى )
وأداء لصوت الملائكة والبراءة ( راما ) والأنتاج للمتفانى فى خدمة العالم الأنسانى ( شيرو )
الدين البهائى يحبذ على الأستماع الى الموسيقى وعلى تأدية كل الفنون ولكن اى نوع من الفنون هى المرغوب فيها ؟؟؟؟
فى كتاب الأقدس تفضل الله تعالى : ( إنا حللنا لكم إصغاء الأصوات والنغمات وأياكم أن يخرجكم الأصغاء عن شأن الأدب والوقار) الفنون هى عطايا من روح القدس وعندما تسطع هذه الأنوار فى ذهن الممسيقار مثلآ تتجلى فى صورة نغمات جميلة وعندما تمر فى خاطر شاعر تخلق أثرآ لطيفآ من الشعر وعندما تلهم هذه الأنوار فكر الرسام تخلق صورآ بديعة رائعة
وقد تفضل حضرة عبد البهاء : من الطبيبعى ان يستمتع القلب والروح من جميع الأشياء التى تظهر التناغم والتماثل والكمال .مثلآ بيت جميل . حديقة منسقة. خط متماثل حركة رشيقة .كتاب رقم بصور جيدة ثوب جميل . فى الحقيقة جميع الأشياء التى تحمل فى طياتها الرشاقة والجمال تكون سببآ لسرور القلب والروح .
(طوبى لمحل ولبيت ولمقام ولمدينة ولجبل ولكهف ولغار ولأودية ولبحر ولجزيرة ولدسكرة أرتفع فيها ذكر الرحمن)
لذا فإن الفنون البصرية والموسيقى والحرف تعتبر تعبيبرآ عن هذا الشوق الجامح والضرورى للروح الأنسانية . فهذه التعبيرات وهذا الجمال فى هذه الدنيا ما هو إلا إنعكاس لجمال الله .
يزول الجمال الفانى ويظهر الشوك فى من الورود وتذهب ملاحتها وصبابتها وأوانها ولكن الجمال الحقيقى فىتجلى أبدى وحسنه سرمدى ودائم ابدآ يخطف القلوب بتجليه وحسنه اللامتناهى . حضرة عبد البهاء
الجسم بلا روح غير قادر على انجاز حقيقى وحتى وإن كان فى منتهى الجمال والأمتياز إلا انه بحاجة الى الروح الزجاج مهما كان مصقولآ فهو بحاجة الى السراج . بدون السراج لا يمكن للمصباح أو الشمع أن يضيىء .. خطب حضرة عبد البهاء
الألحان مع إنها أمور مادية فلها إرتباط مع العوالم الروحانية ولهذا فإن تأثيرها شديد … بعض النغمات تفرح الروح .. وبعضها بالعكس تحزن الروح ونوع أخر تبعث على الأثارة .
وقد أكد حضرة عبد البهاء فى بيان عن تأثير الموسيقى بهذا القول :
على الرغم من ان الموسيقى أمر مادى ,إلا ان تأثيرها شديد على الروحانيات إرتباطها مع الروح عظيم وتعلقها بعالم الروحانيات كبير وقد كان اليونانيون القدماء وفلاسفة الفرس يلقون خطبهم بالشكل التالى فى البداية يعزفون النغمات الموسيقية وعندما كان المستمعون يكتسبون قابلية المذيد من الفهم كانوا يتركون الآلات الموسيقية فورآ ويبدأون فى إلقاء الخطب . ويتواصل حضرته فى هذا الموضوع الموسيقى وسيلة مؤثرة لتربية البشر ولكن الطريق الوحيد لنيل هذا الهدف هو بواسطة التعاليم الألهية . الموسيقى كالزجاج النقى اللامع مثل الكأس النظيفة , والتعالم الألهية كالماء . عندما يكون الزجاج صافيآ والماء فى منتهى النقاء والشفافية , عندئذ يمنح الحياة لذا فأن الآيات الإلهية سواء كانت على هيئة ترنيمة او تضرع او دعاء عندما يتم تلاوتها بصوت ولحن جميل فإن تأثيرها أكبر
مع أحلى الأصغاء لكل ما هو يجذب الأرواح ويستأثر القلوب فكل الفنون ما هى إلا وسيلة للتعبير على ما يجيش به الفؤاد من مشاعر رقيقة حالمة تبعث السرور وتبهج الوجدان .
مظهر الألوهية المنعوت به ذلك الكائن العظيم، وكامل الأسماء والصفات الظاهرة في شخصيته الجليلة يجب أن لا يساء فهمها، ولا أن تُحرّف عن حقيقتها بأي حال من الأحوال
لأنه إذا كنا مخلصين لديننا فيجب علينا أن نعرف بأن الهيكل الإنساني الذي جُعل واسطةً لحمل الأمانة الثقيلة يظل دائماً في مقام هو غير مقام (روح الأرواح) (وجوهر الجواهر) بمعنى أن الله الذي لا يُدرك ولا يُرى والذي مهما أطلقنا ألسنتنا في ذكر ألوهية مظاهره على الأرض لا يمكن بأي حال أن تتجسّد ذاته المنزهة، وأن الغيب البحت المنيع الذي لا يُدرك، لا يمكن أن يُحدّ في حيز كائن فاني. ويقيناً أن الله الذي يكون على هذه الصورة من التجسد يجب على ضوء تعاليم بهاءالله أن لا يظل في الحال إلهاً، وإنه لمن السخف والوهم الواضح القول بتجسد الألوهية الذي يغاير ويتنافر مع مبدأ العقيدة البهائية. ولا يقل القول بهذا وهماً عن القول بمبدأ ألوهية الكون الغير مقبول. وهذان المبدآن -التجسد وألوهية الكون- قد أدحضتهما بيانات بهاءالله وبينت فسادهما وبطلانهما فالذي أعلن في مقاماتٍ متعددة وبيانات شتّى أن كلامه (صوت الحق ونداء الله نفسه) تفضل في كتاب الإيقان بقوله الأعز “بديهيّ لكل قلب بصير منير أن الله الجوهر الذي لا يُعرف والكينونة المقدسة منزّه عن كل نعتٍ جسماني وعن الصعود والنزول والخروج والحلول… فإنه كان محتجباً في أزلية جوهره، ويكون بمثل ما قد كان مخفياً في حقيقته عن الأنظار… وإنه منزه عن الانفصال والاتصال والقرب والبعد… وكان الله ولم يكن معه شئ ـ هذه شهادة عن هذه الحقيقة“. وفي مقام آخر عن الألوهية يتفضل بهاءالله بقوله عز بيانه “من الأزل الذي لا يُعرف كان الله محتجباً في حقيقة ذاته العليا، وانه لا يزال مخفياً يكون إلى الأبد في سر جوهره الذي لا يُعرف… فقد انصعق عشرات الآلاف من الأنبياء كل كان موسى في سيناء البحث عن صوت الله الناهي، إنك لن تراني، بينما ربوات المرسلين كل كان كالمسيح في عظمته قاموا على عروشهم المقدسة مرتاعين لصوت المَنْع (إنّ كينونتي لن تعرفها) ويتفضل بهاءالله في إحدى مناجاته بقوله الأحلى (ما أعظم حيرتي وأنا لست شيئاً مذكوراً، كلما أحاول أن أسبر عمق علمك وتذهب جهودي عبثاً عند تصوّر بدائع صنعك وقدرتك!) وفي مناجاة أخرى صدرت بخطه الشريف يتفضل قائلاً (كلما أنظر إليك أنادي كل الكائنات وأقول إنني أنا الله، وكلما أنظر إلى نفسي أجدها أحقر من الطين) وفي مقامٍ آخر يتفضل في كتاب الإيقان ويقول (وبما أن باب معرفة قديم الزمان قد قفل في وجه كل الكائنات فإنه وهو منبع كل فضل غير محدودٍ قد قدّر لجواهر التقديس المنورة أن تظهر من عالم الروح في هيكل الإنسان المكرّم، ويظهر لكافة الناس أنهم سيكشفون للعالم عن أسرار الكينونة التي لا تتغير ويحدثونهم عن جوهر كينونته… فكل أنبيائه المصطفين المختارين بلا استثناء حَمَلَة أسمائه ومظهر صفاته. هؤلاء خيام القدس والمرايا الأولية التي تعكس نور بهائه الذي لا يتكدّر، وهم آيات الله غيب الغيوب.) لذلك فكوننا نعتبر حضرة بهاءالله رغم عظمة أمره، أنه من حيث الجوهر، واحد من بين مظاهر الله الذين لا يمكن أن تتساوى كينونتهم مع الكينونة الغيبية الذاتية الإلهية. هذا مبدأ من مبادئ ديننا وهذه عقيدتنا التي لا يجوز أن تشوبها شائبة من التحريف والإبهام، والتي يجب على كل واحد من أتباع هذا الدين أن لا يسمح بتاتاً بطمس معالمها وتشويه حقيقتها. والدين البهائي الذي جاء، في الواقع وكما أعلن، تحقيقاً للنبوّات وإتماماً لوعد كافة العصور لا يحاول بأي حالٍ توهين المبادئ الخالدة التي تدعم الديانات السابقة بل يعلن ويثبت تلك القوة الإلهية التي أمدّتها، ويعتبر هذا الإعلان من جانبه أعظم ركنٍ من أركانه. وهو يعتبرها جميعاً نوراً واحداً سطع في درجاتٍ مختلفة في تاريخ تطور مستمر لدين واحد أبدي إلهي لا يتجزأ، وإنه -أي الدين البهائي- نفسه يكون مرحلة كاملة منه، وإنه لا يحاول أن يطمس حقيقة مصدرها المقدس المقرر، ولا الإقلال من جاذبيّة آثارها العظيمة القدر. ولا يمكن أن يقر أية محاولة يراد بها تشويه مقاصدها وحقائقها، أو توهين القواعد المدعمة فيها، ولا تحيد تعاليمه قيد شعرة عما كمن فيها من الحقائق، ولا يقلل عبء رسالة أو يحط ذرة أو خردلة واحدة من قدر النفوذ الذي أحدثته أو روح الولاء الذي نفخته. وهو في حالة كونه أبعد ما يكون عن مقصد هدم الأساس الروحي لنظم الديانات في العالم فإن غرضه الصريح الذي لا يتغير هو توسيع قواعدها وإحياء مبادئها، والتوفيق بين أغراضها، وبعث الحياة فيها وإظهار وحدتها، وإعادة طُهر وصفاء تعاليمها، وإظهار المساواة بين وظائفها والمساعدة في تحقيق أنبل غاياتها. فهذه الديانات التي شرّعت من لدى الحق هي كما وصفها أحد المتدبرين بقوله ـ قد قدر لها أن لا تموت بل تبعث، أليس الطفل يفنى في الشاب، والشاب يفنى في الرجل، بينما لا الطفل ينعدم ولا الشاب !. لذلك يتفضل بهاءالله في كتاب الإيقان بقوله الأحلى “وهم نجوم الحق والمرايا العاكسة لنور الوحدة الإلهية. في أي عصر ودور هبطوا من مكمن غيب عزهم القديم إلى هذا العالم ليعلّموا النفوس ويغمروا بالفضل كل المخلوقات، هم على حدٍ سواء حائزون على القدرة المحيطة والسلطنة الغالبة… هؤلاء المرايا المقدسة ومطالع العز القديم هم جميعاً رمز قطب الوجود على الأرض وجوهره وغايته، منه يستفيضون علمهم وقدرتهم وعنه يستمدون سلطانهم فمجال محياهم إن هو إلا انعكاس صورته، وأمرهم آية عزه المبين… عنهم يظهر فضل لا يتناهى وبهم يتجلى نور لا يطفأ… الألسن البشرية لا يمكن أن تفيهم حق الثناء والكلمات الفانية لا يمكن أن تكشف عن سرّهم” ثم يتفضل ويقول “وبما أن طيور العرش السماوي كلهم نزلوا من سماء إرادة الله وأنهم جميعاً يقومون بإعلان دينه الغالب فإنهم يعتبرون نفساً واحدة وشخصاً واحداً… كلهم يسكنون خيمة واحدة، ويطيرون في سماء واحد، ويجلسون على عرشٍ واحد، وينطقون بكلام واحد، ويعلنون ديناً واحداً… وإنهم يختلفون فقط في مدى أمرهم ويتفاوتون في شدة نورهم، فإذا ثمة نعت من النعوت لم يظهر عن جواهر التجريد هؤلاء فإنه لا يعني بحالٍ من الأحوال أنهم وهم مطالع صفات الله وخزائن أسمائه الحسنى غير حائزين عليه“. كذلك يجب علينا أن نذكر أن هذا الأمر، رغم عظمة قدرته، ومهما يكن من مدى الدور الذي أظهره صاحبه، فإنه يستنكر بشدة أي ادعاءٍ يراد به اعتباره آخر وحيٍ من إرادة الله لبني الإنسان، وإننا إذا تصورنا هذه الصورة عن ماهيته ووظيفته فإن هذا التصور يكون خيانةً عظيمة لأمره وإنكاراً لحقيقته، ويتعارض بالضرورة مع الركن الأساسي للدين البهائي ومبدئه الثابت من أن الحقيقة الدينية ليست منفصلة بل متصلة، وأن الوحي الإلهي متعاقب مستمر وليس منقطع أو متوقف. والحق أن المعارضة الصريحة التي يقوم بها أتباع دين بهاءالله في وجه القول بختمية أي دين من الأديان السابقة هي بمثل الصراحة والوضوح الذي يؤكدون به رفض دعوى انقطاع الوحي من بعد دينهم الذي يقومون شهوداً عليه، فالاعتقاد بأن الوحي قد أختتم، وأبواب الرحمة الإلهية أغلقت، وأنه لن تشرق شمس من مكمن القدس الأبدي مرة أخرى، وأن بحر الفيض الأبدي قد سُجر، وإن رسل الله قد توقفت عن الظهور من سرادق العز القديم مثل هذا الاعتقاد يجب أن يعتبر عند كل تابع لهذا الدين انحرافاً عن مبدأ يعد من أهم وأقدس مبادئه الأساسية، وإن التسامح فيه غير جائز، ويكفي الإشارة إلى ما جرى به قلم بهاءالله وعبدالبهاء لقطع دابر كل شكٍ في هذا المبدأ الأساسي. أليس فيما نقتطفه من “الكلمات المكنونة” دليل الإشارة إلى استمرار الوحي الإلهي، وإعلاناً من صاحبها أن الرسالة التي يحملها ليست الأخيرة في ذاتها ولا هي آخر فيض للهداية من الله العزيز قوله تعالى : “يا ابن الإنصاف! بالليل رجع جمال هيكل البقاء من عقبة زمرّد الوفاء إلى السدرة المنتهى، وبكى حتى ناح لبكائه ملأ العليّين والكرّوبين، ثم استفسروا عن سبب النوحة والندبة فأجاب إنني كنت حسب الأمر منتظراً في عقبة الوفاء وما وجدتُ من أهل الأرض رائحة الوفاء، بعد ذلك قصدت الرجوع ولاحظنا عدةً من حمامات القدس مبتلية في قبضة كلاب الأرض، وفي هذا الحين هرعت الحورية الإلهية من قصرها الروحاني من غير ستر وحجاب وسألت عن أسمائهم فذكرت كلّها إلاّ اسماً من الأسماء، فلما ألحّت جرى حرف أول اسم من لساني فسرع أهل الغرفات من مكامن عزّهم، ولمّا ذكر الحرف الثاني سجد الجميع على التراب، عند ذلك ارتفع النداء من مكمن القرب أن لا يجوز الزيادة على هذا إنّا كنّا شهداء على ما فعلوا وحينئذٍ كانوا يفعلون“. وفي “سورة الصبر” التي نزلت في سنة 1863 في نفس اليوم الذي تشرّفت حديقة الرضوان بقدوم بهاءالله يتفضّل بقوله الأعزّ “قد أرسل الله رسله من بعد موسى وعيسى، وسوف يبعثهم إلى الآخر الذي لا آخر له حتى بذلك يستمر فيضه من سماء الفضل الإلهي على بني الإنسان” وفي مقام آخر يتفضّل ويقول “ليس خوفي من أجل نفسي بل على الذي يأتي إليكم من بعدي الذي يظهر بسلطان عظيم وقدرة غالبة” وفي سورة الهيكل يتفضّل بقوله الأحلى: “لم أكن بما نزّلت من الكلمات أعني نفسي بل الذي يأتي من بعدي، يشهد بذلك العليم الخبير. فلا ترتكبوا معه ما ارتكبتموه معي.” وفي مقام آخر أكثر وضوحاً يتفضّل الباب في البيان الفارسي بقوله الأحلى: “ومن الواضح المشهود أن غاية كل الأدوار السابقة كان تهيئة الطريق لظهور محمد رسول الله، وهذه الأدوار بما فيها الدور المحمدي كانت بدورها تمهد الطريق لظهور أمر القائم، وكان مقصد هذا الأمر وكل ما سبقه الإعلان على مجئ دين (من سيُظهره الله) وهذا الدين بدوره أيْ دين (من سيُظهره الله) يحمل مع كافة الأديان التي سبقتْه غاية هي ظهور من يأتي من بعده. وهذا الأخير، شأن كل ما سبقه من الأديان، يمهّد الطريق بدوره للأمر الذي يأتي من بعده. وهكذا يستمر شروق الشمس وغروبها إلى ما لا نهاية، لم يكن لهما بداية ولن يكون لهما نهاية“. وفي هذا المقام يتفضّل بهاءالله بقوله الأقدس: اعلم علم اليقين أنه في كل دور كان نور الوحي الإلهي على قدر الاستعداد الروحاني للبشر. انظر إلى الشمس كيف أن ضوءها يظهر خافتاً عند طلوعها على الأفق، ثم تزداد حرارتها وشدّتها كلما اقتربت من نقطة الزوال، وبذلك تُمكّن كل الكائنات من تتبّع نورها المتزايد، ثم تتضاءل بالتدريج إلى أن تغرب في مقرّها. فلو كانت كل قواها تظهر دفعة واحدة لا شك تنعدم كل الأشياء… هكذا أيضاً شمس الحقيقة، إذا كانت في مرحلة ظهورها الأولى تشرق دفعة واحدة بكل القوى التي وهبتْها العناية الإلهية إذاً لانعدمت واحترقت أراضي القلوب البشرية، لأن قلوب البشر لا تقوى على احتمالها ولا تستطيع أن تعكس أنوارها، وإذ يأخذها الرعب والصعقة فإنها تموت“. في ضوء هذه البيانات الجامعة المبينة يكون من واجبنا الصريح أن نكشف بجلاء تام لكل باحثٍ عن الحق أن رسل الله الغيب الذي لا يُعرف، بمن فيهم بهاءالله نفسه، قد كُلّفوا -من الأول الذي لا أول له- باعتبارهم مهابط فضل الله ومظاهر وحدانيته ومرايا نوره والمُدلّين عن غايته، أن يكشفوا للعالم جزءاً من الحقيقة المستمرة ويرسلوا عليهم قبساً من إرادته الخفية وهدايته الإلهية، وإنهم يستمرّون -إلى الآخر الذي لا آخر له- قائمين باستفاضة أمر الله من مكمن قدرته وعزّه الذي لا يتناهى، وإظهار هذا الأمر في صورةٍ أتمّ وأكمل. ويجدر بنا أن نتدبّر بقلوبنا المقتطفات الآتية من إحدى مناجاة بهاءالله التي تعطينا دليلاً آخر عن هذه الحقيقة العظيمة الجوهرية الكامنة في صُلب رسالة لبني الإنسان، قوله الأعزّ: أي ربّ لك الحمدُ على بدايع قضاياك وجوامع رزاياك مرّةً أودعتني بيد النمرود ثم بيد الفرعون وورد عليّ ما أنت أحصيته بعلمك وأحطته بإرادتك ومرّةً أودعتني في سجن المشركين بما قصصت على أهل العماء حرفاً من الرؤيا الذي ألهمتني بعلمك وعرّفتني بسلطانك ومرّةً قطعتَ رأسي بأيدي الكافرين ومرّةً أرفعتني إلى الصليب بما ظهرت في الملك من جواهر أسرار عزّ فردانيتك وبدايع آثار سلطان صمدانيتك ومرّةً ابتليتني في أرض الطّف بحيث كنت وحيداً بين عبادك وفريداً في مملكتك إلى أن قطعوا رأسي ثم أرفعوه على السّنان وداروه في كل الديار وحضروه على مقاعد المشركين ومواضع المنكرين ومرّةً علّقوني في الهواء ثم ضربوني بما عندهم من رصاص الغلّ والبغضاء إلى أن قطعوا أركاني وفصلوا جوارحي إلى أن بلغ الزّمان إلى هذه الأيام التي اجتمعوا المغلّون على نفسي ويتدبّرون في كل حينٍ بأن يدخلوا في قلوب العباد ضغني وبغضي ويمكرون في ذلك بكلّ ما هم عليه لمقتدرون… فوعزتك يا محبوبي أشكرك حينئذ في تلك الحالة وعلى كلّ ما ورد عليّ في سبيل رضائك وأكون راضياً منك ومن بدايع بلاياك…”من كتيب “دورة بهاءالله“، الصفحات 24-33. النص الأصلي أعلاه بديل للترجمة الواردة في الكتيب المذكور)
فى 2 محرم 1233 الموافق 12 نوفمبر 1817م ولد حضرة حسين على الملقب ببهاء الله رسول الدين البهائى
وكان هذا إعلان بأفتتاح عصر جديد فى تاريخ البشرية الروحى إذ ان بظهور حضرة بهاء الله قد تحققت كل النبؤات التى أشارت إليها الكتب المقدسة وفى غمر السعاد التى يشعر بها البهائيون فى هذ المناسبة الجليلة أكتب بعض الكلمات التى ينشدها الفؤاد حبآ فى جمال الموعود الذى بظهوره سوف تتبدل الحياة العقيمة على وجه الأرض وسوف يبسط بساط أخر يتحقق فيه العدل والرخاء للإنسانية
قل يا قوم قد جاء الروح مرة أخرى ليتمّ لكم ما قال مِن قبل كذلك وُعدتم به في الألواح إن أنتم من العارفين. إنه يقول كما قال وأنفق روحه كما أنفق أول مرة حبّاً لمن في السموات والأرضين، ثم اعلم بأن الابن حين الذي أسلم الروح قد بكت الأشياء كلها، ولكن بإنفاقه روحه قد استعدّ كل شيء كما تشهد وترى في الخلايق أجمعين. كل حكيم ظهرت منه الحكمة وكل عالمٍ فصّلت منه العلوم وكل صانع ظهرت منه الصنايع وكل سلطان ظهرت منه القدرة كلها من تأييد روحه المتعالي المتصرّف المنير ونشهد بأنه حين الذي أتى في العالم تجلّى على الممكنات وبه طهّر كل أبرص عن داء الجهل والعمى وبرء كل سقيم عن سقم الغفلة والهوى وفتحت عين كل عميّ وتزكّت كل نفس من لدن مقتدر قدير. وفي مقام تطلق البرص على كل ما يحتجب به العبد عن عرفان ربه والذي احتجب إنه أبرص ولا يُذكر في ملكوت الله العزيز الحميد وإنّا نشهد بأنّ من كلمة الله طهر كل أبرص وبرء كل عليل وطاب كل مريض وإنّه لمطهّر العالم طوبى لمن أقبل إليه بوجه منير. ثم اعلم بأن الذي صعد إلى السماء قد نزل بالحقّ وبه مرّت روايح الفضل على العالم وكان ربك على ما أقول شهيد. قد تعطر العالم برجوعه وظهوره، والذين اشتغلوا بالدنيا وزخرفها لا يجدون عرف القميص وإنا وجدناهم على غفلةٍ عظيم، قل إن الناقوس يصيح باسمه والناقور يذكره ويشهد نفسه لنفسه طوبى للعارفين (مائدة آسماني”، المجلد السابع، الصفحتين 130-131) حضرة بهاء الله
إن المظاهر المقدسة الإلهية هم مصادر المعجزات ومظاهر الآثار العجيبة، فكلّ أمر مُشكل وغير ممكن يصير ممكناً وجائزاً بالنسبة إليهم، لأنه بقوة خارقة للعادة، يظهر منهم خارق العادة، وبقدرة ما وراء الطبيعة يؤثرون في عالم الطبيعة، ومنهم جميعاً قد صدرت عجائب الأمور، ولها في الكتب المقدسة اصطلاح خاص، في حين أن المظاهر الإلهية لا يعلّقون على تلك المعجزات وعلى تلك الآثار العجيبة أية أهمية، حتى أنهم لا يريدون ذكرها، لأننا لو اعتبرناها أعظم برهان على صدقهم لكان ذلك حجّةً وبرهاناً بالنسبة لمن كان موجوداً وشهد المعجزات دون سواه، فمثلاً لو تروى معجزات حضرة موسى وحضرة المسيح لشخصٍ طالب للحقيقة غير مؤمن بهما فإنه ينكرها ويقول قد رُويَت أيضاً عن الأصنام آثار عجيبة بشهادة خلقٍ كثير ودُوّنَت في الكتب، وقد كتبَ البراهمة كتاباً دوّنوا فيه الآثار العجيبة التي صدرت من برهما، فيقول الطالب أيضاً ومِن أين نعرف صدق اليهود والنصارى وكذب البراهمة، فكلاهما رواية وخبر متواتر وكلاهما مدوّن في الكتب وكلاهما يحتمل الصدق والكذب، وبمثل هذا يقال فيما ترويه الملل الأخرى، فإن صدق أحدها لزم صدق الآخرين وإن قُبل أحدها وجب قبول الباقين، فمن أجل هذا لا تكون المعجزات برهاناً وإن صحّ أن تكون برهاناً للحاضرين فلا يصحّ أن تكون حجّة على الغائبين، أما أهل البصيرة في يوم الظهور فهم يعتبرون جميع شؤون مظهر الظهور معجزات، لأنها تمتاز عما سواها وما دامت ممتازة فهي خارقة للعادة
وظيفة الدين هي أن يمهد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا . وأن يسبغ على تلك الروح استقلالاً ذاتيًا متعاظمًا في ما تتحلى به من المُثل والأخلاق لتتمكن من السيطرة على الدوافع الحيوانية الكامنة في الطبيعة الإنسانية ، وفي هذا كله ليس ثمة تناقض بين التعاليم الأساسية التي تنادي بها الديان قاطبة وتلك الإضافية التي يأتي بها كل دين لاحق من أجل هداية البشر ودعم تقدم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية
. إن مفهوم تعاقب المظاهر الإلهية يفرض الاهتمام كل الاهتمام بالاعتراف بالظهور الإلهي عند بزوغ نوره . وكان لفشل غالبية البشر مرة بعد أخرى في هذا المضمار نتائج تمثَّلت في أن جماهير غفيرة من الناس حُكم عليها بأن تخضع قسرًا للتمسك الشديد بالطقوس وتكرار مجموعة من الشعائر والوظائف الدينية عفى عليها الزمن واستنفذت أغراضها ، وباتت الآن عائق في سبيل أي تقدم معنوي . ومما يؤسف له في الوقت الحاضر أنّ فشل الاعتراف بالظهور الإلهي عند بزوغ نوره قد أدى إلى الإقلال من أهمية الدين والاستخفاف به .
{ تدبروا الأن وتفكروا قليلاً لمَ اعترض العباد من بعد طلبهم وانتظارهم ؟! ماذا كان سبب اعتراض العباد واحترازهم .. ” وماذا كان سبب أمثال هذه الاختلافات ” تأملوا حينئذٍ ماذا كان سبب هذه الأفعال ؟ ….
“ولعل أبلغ الضرر الذي حاق بمفهوم الدين هو ما جاءت به الافتراضات اللاهوتية والفقهية ، فمن السمات الدائمة في تاريخ الفِرق والمذاهب الدينية هيمنة رجال الدين وسيطرتهم الكاملة . لقد كان من نتيجة غياب نصوص مقدسة تحدد مركز السلطة في النظام الديني تحديدًا لا مجال للخلاف فيه ، أن صفوة مختارة من رجال الدين نجحت في أن تنتحل حق التحكم في تفسير ما أراده الله لعباده بحيث لا يشاركهم فيه أحد . ومهما اختلفت النيّات وتنوعت فإن الآثار المفجعة لذلك كانت في عرقلة تيار الوحي في الأذهان ، وتثبيط الهمم في مجال النشاطات الفكرية المستقلة ، وتركيز الاهتمام بصورة مطلقة على صغائر المسائل المتعلقة بالطقوس والشعائر ، وإثارة مشاعر الحقد والتعصب في أغلب الأحيان ضد هؤلاء الذين ينتهجون طريقًا مذهبيًا يختلف عن نهج من نصَّبوا أنفسهم قادة روحانيين . وفي حين لم يكن في إمكان أي شيء أن يَحول دون استمرار الواسطة الإلهية في القيام بوظائفها لرفع مستوى الوعي الإنساني وتقدمه ، ضاق مدى ما يمكن تحقيقه من الإنجازات في أي عصرٍ كان ، وانحسر انحسارًا مطردًا بسبب تلك العقبات الكأداء التي ابتدعها واصطنعها أولئك القادة الروحانيون . وبمرور الوقت نجحت العلوم اللاهوتية والفقهية في أن تقيم لنفسها في قلب كل دين من الأديان الكبرى سلطة تضاهي في نفوذها سلطة التعاليم المُنزّلة التي قام عليها الدين إضافة إلى كونها معادية في روحها لتلك التعاليم . ومن المثال المعروفة التي وردت على لسان السيد المسيح حكاية صاحب الأرض الذي زرع أرضه حنطة ، وهذه الحكاية تنطبق على المشكلة التي نحن بصددها وما يترتب عليها من نتائج في الوقت الحاضر ، فلقد جاء في الكتاب المقدس ما يلي :
{وقدم لهم مثلا أخر قائلا يشبه ملكوت السماء إنسانًا زرع زرعًا جيدًا في حقله ، وفيما الناس نيام جاء عدوه وزرع زؤانًا في وسط الحنطة ومضى ” ولما جاء خدم صاحب الأرض واقترحوا أن يقتلعوا الزؤان أجابهم قائلاً : لا لئلا تقلعوا الحنطة مع الزؤان وأنتم تجمعونه . دعوهما ينميان كلاهما معًا إلى الحصاد . وفي وقت الحصاد أقول للحصادين اجمعوا أولا الزؤان واحزموه حزمًا ليُحرق ، وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزني . ” } أم القرآن الكريم فقد خص عبر صفحاته هيمنة أولئك الذين ينافسون الله بلإدانة الشديدة فيما يُحدثونه من أذى روحي ، كقوله تعالى :
{ قل إنما حرَّم ربي الفواحش ما ظهر منه وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون . } سورة الأعراف الآية 33
إن أجيالاً من أهل الفقه واللاهوت قد وضعوا اليد على الدين وأقاموا من أنفسهم أوصياء عليه ، فكان عملهم ذلك خيانة دانتها النصوص المقدسة وحذرت منها بمنتهى الشدة . ومن سخريات القدر بالنسبة لأصحاب الفكر الحديث أن يلجأ أهل الفكر واللهوت أولئك إلى استخدام ذلك التحذير نفسه الوارد في تلك النصوص فاستغلوه سلاحًا في أيديهم للقضاء على أي اعتراض يوجَّه إليهم بخصوص اغتصابهم السلطة الإلهية .
وفي واقع الأمر أن كل مرحلة جديدة من المراحل التي تتكشف فيها مظاهر الحقيقة الروحية قد تجمدت في قالب الزمن وفي حُلل براقة من حرفية الصور والتفاسير جُلها مستعار من ثقافات عفى عليها الزمن واستنفذت معاييرها الأخلاقية . ومهما كانت قيمة بعض المفاهيم في أزمان غابرة من تطور وعي الإنسان وتقدمه مثل المفاهيم المتعلقة بقيامة الجسد ، أو بفردوسٍ ملئ بما طاب من ملذات الدنيا ، أو اعتقاد بالرجعة والتناسخ ، أو عجائب الإيمان بوحدة الوجود ، أو غير ذلك من المفاهيم الأخرى ، فإن هذه المفاهيم كلها صارت اليوم بمنزلة حواجز تفصل الناس بعضهم عن بعض ، وتثير الصراعات بينهم في عصرٍ صارت أصبحت الأرض فيه وطنًا واحدًا بكل معنى الكلمة ، وصار لزامًا على البشر أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم سكان هذا الوطن . ويمكن في هذا الإطار أن يُقدِّم حق قدرها الأسباب التي من أجلها وجّه حضرة بهاء الله إنذاراته شديدة اللهجة وتحذيراته بخصوص ما تقيمه العصبيات الدينية اللهوتية والفقهية من الحواجز في سبيل أولئك الذين يبغون تفهم المشيئة الإلهية ، وفي هذا يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً :
{ قل يا معشر العلماء لا تزنوا كتاب الله بما عندكم من القواعد والعلوم إنه لقسطاس الحق بين الخلق } وفي لوح وجهه حضرته إلى البابا بيوس التاسع يخبر فيه الحَبر الأعظم بأن الله في هذا اليوم قد { خَزن ما اختار في أواعي العدل . } كل ما اصطفاه من مبادئ الدين الدائمة التي لا تتغير { وألقى في النار ما ينبغي لها . } { إن اليوم ليس له مثيل ولن يكون ، لانه بمثابة البصر لما مضى من القرون والأعصار ، وبمثابة النور في الظلمات . } ” ظهور عدل إلهي ص 163
ولعل أروع ما يلاحظ حين نغتنم فرصة الاستفادة من هذا المنظور هو وحدة الهدف والمبدأ التي نشاهدها منسابة في كلٍ من النصوص العبرية المقدسة ومن آيات الإنجيل والقرآن الكريم ، خاصة أن هناك أصداء يمكن اكتشافها بسهولة في الكتب المقدسة للأديان الأخرى من أديان العالم . وليس من بين الحقائق الأساسية للدين حقيقة أبرز من تلك التي تنادي تباعًا نداءً وتنوِّه تنويهًا قاطعًا أكيدًا بأن الله إله واحد ، وبأنه خالق الوجود كله لقد وُجدت الإنسانية لتعرف خالقها وتُنفذ مراده ، فالبشر هم ركيزة العالم الوارثون له والأمناء والأوصياء عليه . وما التعبد لله إلا أسمى وسيلة يمكن بها للدافع الإنساني الخفي تلبية حاجة الإنسانية لمعرفة خالقها . فالتعبد لله حالة تستدعي أن يُسلم الإنسان أموره تسليمًا قلبيًا كاملاً إلى ذي القوة والسلطان الجدير بالولاء والتعظيم : { وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يُرى الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور.) ولا يمكن الفصل قطعًا بين روح التقديس والإجلال هذه وبين التعبير عنها تعبيرًا يخدم بالفعل الهدف الإلهي الذي شاءه الخالق للجنس البشري : ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم . ) سورة آل عمران – الآية 73 ليس البِر أن تولوا وجوهكم قِبل المشرق والمغرب ولكن البِر من آمن بالله … وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين … } سورة البقرة آية 177 ويؤكد السيد المسيح لأولئك الذين استجابوا لدعوته قائلاً { أنتم ملح الأرض } إنجيل متى إصحاح 5 آية 13 . ويضيف أيضًا { أنتم نور العالم إنجيل متى 5 . آية 14 تتفق هذه النصوص المقدسة فيما بينها على أنَّ توصُّل الروح الإنسانية إلى فهم غاية الخالق لن يكون بفضل مجرد ما تبذله من جهد ، ولكن بفضل تلك الواسطة الإلهية التي تمهِّد السبيل لتحقيق ذلك
( زينوا رؤسكم بإكليل الأمانة والوفاء وقلوبكم برداء التقوى …….) الأقدس 120
( أهل البهاء هم عباد لو يردون واديا من الذهب يمرون عليه كمر السحاب ولا يلتفون إليه أبدا ولو يردن عليهم ذوات الجمال بأحسن الطراز لا ترتد أبصارهم بالهوى لوح السحاب
إنّ الذين أوتوا بصائر من الله يرون حدود الله السّبب الأعظم لنظم العالم وحفظ الأمم
يا ملأ الأرض اعلموا أنّ أوامري سرج عنايتي بين عبادي ومفاتيح رحمتي لبريتي كذلك نزّل الأمر من سماء مشيّة ربّكم مالك الأديان …”
“قل من حدودي يمرّ عرف قميصي وبها تنصب أعلام النّصر على القنن والأتلال. قد تكلّم لسان قدرتي في جبروت عظمتي مخاطبًا لبريّتي أن اعملوا حدودي حبًّا لجمالي طوبى لحبيب وجد عرف المحبوب من هذه الكلمة التي فاحت منها نفحات الفضل على شأنٍ لا توصف بالأذكار. لعمري من شرب رحيق الإنصاف من أيادي الألطاف إنّه يطوف حول أوامري المشرقة من أفق الإبداع. لا تحسبنّ إنّا نزّلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرّحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نُزّل
من قلم الوحي تفكّروا يا أولي الأفكار…” (الأقدس المستطاب)
كما أن حياتنا الجسمانيّة تتحكّم بها أنظمة وقوانين توفّر لها الغذاء والحرارة وتُجنّبها العاهات البدنيّة وغيرها، فإنّ حياتنا الرّوحانيّة تخضع لقوانين وأصول تأتي بها المظاهر الإلهيّة في كلّ عصر، ويجب إطاعتها لأهميّتها في تطوير كلّ كائن بشريّ بغاية الانسجام والتّناسق، وجميعها مرتبط بعضه ببعض بحيث لو أغفل الفرد ما يلزمه لترقّيه الرّوحانيّ فإنّ آثاره ستتعدّاه إلى مجتمعه، والمجتمع له تأثيره المباشر على الفرد الّذي ينتمي إليه.
العفّة فإنها إحدى القيم التي تُشكّل تحدّيًا كبيرًا أمام محاولة إدراك معناها في هذا العصر المليء بالإباحيّة، ولكن على البهائيّين أن يبذلوا أقصى جهدهم في التّمسك بهذه الفضيلة البهائيّة مهما بدت صعبة في البداية، وستبدو هذه الجهود أسهل لو تفهّم الشّباب ضرورة التّعاليم والأحكام لتحرّرهم من كثير من المعوّقات الرّوحانيّة والأخلاقيّة تمامًا مثل إدراكهم لدور القوانين الطّبيعيّة في تعايشهم مع القوى الكونيّة بانسجام.
المقياس البهائي للعفّة
يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ مراعاة الحدود والأحكام وموازين الأخلاق العالية لا يرتبط مع أيّ شكل من أشكال العزلة والانزواء. إنّ الحدود التي وضعها المُشرّع الإلهي لهذا الأمر الأعظم لا تستوجب حرمان الإنسان من النِّعم والآلاء الإلهيّة ومنعه من حقوقه الإنسانيّة المشروعة، بل يستطيع أن يتنعّم بمواهب الطّبيعة في ظلّ شريعة الله بإرادة الرّبّ الودود بحكم قوله تعالى: “إنّ الذي لن يمنعه شيء عن الله لا بأس عليه لو يزيّن نفسه بحلل الأرض وزينتها وما خلق فيها لأنّ الله خلق كلّ من السّموات والأرض لعباده الموحّدين. كلوا يا قوم ما أحلّ الله عليكم ولا تحرموا أنفسكم عن بدايع نعمائه ثم أشكروه وكونوا من الشّاكرين.”
(مترجم من كتاب “ظهور العدل الإلهي” لحضرة ولي أمر الله)
إنّ ميزان العفّة البهائيّة لعالٍ جدًا إذا ما قيس بالأخلاق المتردّية لعالم اليوم، ولكنّه سيجعل من عالم الغد أفرادًا أسعد وأنبل بروابط روحيّة أثبت وأمتن
إنّ هذا التّقديس والتّنزيه بما يقتضيه من عفّة وطهارة يستلزم الاعتدال في جميع المراتب والأحوال: في الملبس ثم الألفاظ والكلمات وممارسة المواهب الفنيّة والأدبيّة وكذا الأمر في الابتعاد عن المُشتهيات النّفسيّة وترك العادات والأهواء السّخيفة وأساليب اللّهو الرّذيلة التي تحط من مقام الإنسان وتهوي به من أوج العزة إلى حضيض الذّلّة، كما يدعو بقوة إلى اجتناب المسكرات والأفيون وسائر العادات الضّارة، فالتّقديس والتّنزيه يمنع المتاجرة بالفنّ والأدب ويحرّم ظاهرة التّعرّي والزّواج الرّفاقي والخيانة في العلاقات الزّوجيّة وجميع أشكال العلاقات الجنسيّة غير المشروعة ويبرأ من كلّ ما ينافي الأحكام والشّرائع الإلهيّة، ولا يتّفق بأي وجه من الوجوه مع الأحوال السّائدة وموازين الآداب غير المرضية لهذا العصر المنحطّ والمتّجه
نحو الزّوال. إنّه يكشف عمليًّا ويقيم الدّليل القاطع على بطلان هذه الأفكار وانحطاط هذه الطّرق ومفاسد تلك التّجاوزات.”
(مترجم من كتاب ” ظهور العدل الإلهي” لحضرة ولي أمر الله)
“… أهل البهاء هم عباد لو يردون واديًا من الذّهب يمرّون عنه كمرّ السّحاب ولا يلتفتون إليه أبدًا ألا إنّهم مني ليجدنّ من قميصهم الملأ الأعلى عرف التّقديس… ولو يردن عليهم ذوات الجمال بأحسن الطّراز لا ترتدّ أبصارهم بالهوى أولئك خلقوا من التّقوى كذلك يعلمّكم قلم القدم من لدن ربّكم العزيز الوهّاب…”
(لوح السّحاب – كتاب ” منتخبات من آثار حضرة بهاء الله”)
الطّراز الأعظم للإماء كان ولا يزال العصمة والعفّة، لعمر الله إنّ نور العصمة يضيء عوالم الأرواح ويصل عرفه إلى الفردوس الأعلى.
(حضرة بهاء الله – مقتطف من كتاب ” ظهور العدل الإلهي” – مترجم)
بخصوص المزايا الإيجابيّة للعفّة يؤكّد بيت العدل الأعظم أنّ الدّين البهائي يدرك ماهيّة الدّافع الجنسي ويوضح دور الزّواج في التّعبير السّليم عنه، ولا يؤمن البهائيّون بقهر وكبت هذا الدّافع بل بتوجيهه والسّيطرة عليه. إنّ العفّة لا يمكن أن تعني
الانسحاب من العلاقات الإنسانيّة بل تحرّر الإنسان من طغيان الجنس. والذي يسيطر على نزواته الجنسيّة هو القادر على حفظ التّوازن في علاقاته وصداقته مع الجنسين دون المساس بتلك الرّابطة الفريدة التي توحّد بين الزّوجين.
(من رسالة مترجمة كتبت بالنّيابة عن ساحة بيت العدل الأعظم لأحد الأحباء في 8/5/1979)
الى اين تأخذنا التعصبات والى متى سوف نظل مكبلين بقيود التقاليد والأوهام عندما نتفكر فى الحال الذى وصلنا اليه في
يمرّ بخاطرنا شريط من تاريخ البشرية يقطر دماً بسبب تعصبات البشر التى لا تعد ولا تحصى وبعث العداء والكراهية النفوس بين فئات المجتمع وتوارثها من جيل إلى جيل ووصل بنا الحال الى قتل بعضنا البعض حرق بيوت بعضنا البعض تشريد اولادنا واسرنا والفاعل هو انسان مثلى ومثلك له قلب وله احساس وله من المشاعر ان تجعله اشرف المخلوقات ومع الأسف مات جوانا الأحساس وماتت فينا أجمل المشاعر . بأسم الدين قتلنا وحرقنا وأعتدينا على الأخرين سفكنا الدماء.. وأزهقنا أرواح الأبرياء
أن بعثة الأنبياء لم تكن تهدف إلا لغرض توحيد كلمة البشر وجمع شملهم وربطهم بعرى المحبة والتعاون والاتفاق لتستقيم أحوال المجتمع البشري وتستحكم أسس السعادة والرفاه للجميع. بيد أنه من المعلوم وياللأسف أن كثيراً ما أسيٴ فهم التعاليم السماوية والنصائح المشفقة الربانية التي جاء بها أولئك الانبياء، فظهرت بين تابعيهم ومروّجي عقائدهم البدع المخالفة والتعاليم الباطلة والاوهام السقيمة وبالتالي ألوان من التعصبات المميتة الشنيعة كالتعصبات الجنسية أو العرقية، والتعصبات الوطنية والطبقية واللونية واللغوية
وما التعصبات إلا أفكار ومعتقدات نسلّم بصحتها ونتخذها أساساً لأحكامنا، مع رفض أي دليل يثبت خطأها أو غلوّها، وعلى هذا تكون التعصبات جهالة من مخلّفات العصبية القبلية. وأكثر ما يعتمد عليه التعصب هو التمسك بالمألوف وخشية الجديد لمجرد أن قبوله يتطلب تعديلاً في القيم والمعايير التي نبني عليها أحكامنا. فالتعصب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع. بهذا المعنى، التعصب أيا كان، جنسياً أو عنصرياً أو سياسياً أو عرقياً أو مذهبياً، هو شرّ يقوّض أركان الحق ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعّم قوى الظلم ويزيد سيطرة الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حريته في الحكم الصحيح. ولولا هذه التعصبات لما عرف الناس كثيراً من الحروب والاضطهادات والانقسامات. ولا زال هذا الداء ينخر في هيكل المجتمع الانساني ويسبب الحزازات والاحقاد التي تفصم عُرى المحبة والوداد
دعونا نتنفس حب وتسامح فما وصلنا اليه لم يكن إلا موت روحانى ماتت فيه كل قيم المحبة والترابط الأنسانى ويجب أنْ نبذلَ الجّهد حتّى يرتاح البشر في ظلّ الله، ويعيشوا في منتهى الرّاحة والاطمئنان والسّرور بعيدآ عن هذا المرض الخطير الذى اصاب قلوبنا
يخاطب حضرة بهاءالله الجنس البشري بقوله
يا أبناء الإنسان هل عرفتم لم خلقناكم من تراب واحد لئلا يفتخر أحدٌ على أحد وتفكروا في كل حين في خلق أنفسكم إذاً ينبغي كما خلقناكم من شيء واحد أن تكونوا كنفس واحدة بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فمٍ واحد وتسكنون في أرضٍ واحدة وحتى تظهر من كينوناتكم وأعمالكم وأقوالكم آيات التوحيد وجواهر التجريد هذا نصحي عليكم يا ملأ الأنوار فانتصحوا منه لتجدوا ثمرات القدس من شجر عزٍّ منيع. – الكلمات المكنونة