ديسمبر 23, 2011
عَلى أعْتَابِ عَصْرٍ جَديدٍ
يجد الجنس البشريّ نفسه، وهو على أعتاب حقبة تاريخيّة جديدة تسجّلُ نهاية ألف عام وبداية ألف عام أخرى، في أَمسّ الحاجة إلى العثور على رؤيا تقوده إلى جوهر الوحدة إنساناً ومجتمعاً. وطوال القرن الماضي قامت الإنسانيّة، في سعيها إلى تلبية دافع الحاجة هذه، بمحاولات أسفرت عن اضطرابات عقائديّة هزّت العالم، وهي اضطرابات يبدو أنّها تلاشت الآن واضمحلّت. ورغم النّتائج المخيّبة للآمال فإنَّ حدّة المشاعر التي غذَّت كفاحَ الإنسانيّة في هذا السّبيل لَدليلٌ على عمق هذه الحاجة الملحّة. فإنّه دون أن يملأ النّفوس إيمان مشترك برؤيا موحّدة تصوّر لنا التّاريخ في مجرى أحداثه ونهاية أهدافه، يصبحُ من غير المعقول وضع أسس مجتمع عالميّ موحّد تقرّر جماهير البشر الالتزام به.
نبسط مثل هذه الرّؤيا واضحة المعالم في آثار بهاء الله الذي ظهر في القرن التّاسع عشر الميلاديّ كصاحب رسالة تمثّل في نشأتها ونفوذها المتعاظم أروع تطوّر في التّاريخ الدّينيّ المعاصر.
ولد بهاء الله في بلاد فارس في الثّاني عشر من شهر تشرين الثّاني (نوفمير) عام 1817[1]. وفي سنّ السّابعة والعشرين أخذ على عاتقه أمراً ما لبث أن مَلَكَ نفوس الملايين من البشر من كلّ عرق وثقافة وطبقة وأمّة على وجه الأرض، فأخصب خيالهم وفاز بولائهم. وليس لهذه الظّاهرة ما يفسّرها في عالمنا المعاصر ولكنها بالأحرى مرتبطة بتحوّلات خطيرة في مسار الجنس البشريّ عبر ماضيه المشترك. لقد أَعلن بهاء الله أنَّه ليس إلاّ رسولاً من الله بُعِثَ لِيلبّي احتياجات عصر بلغت فيه الإنسانيّة مرحلة النّضج، وأنّه صاحبُ ظهورٍ إلهيّ حقّق الوعود كلّها التي جاءت بها الأديان السّابقة، وأنَّ ظهوره سوف يُحيي الرّوح فيقوّي عضدَها ويُمتّن عصبَها ليتوحّد أَهل الأرض.
إنَّ بهاء الله في حياته وتعاليمه تركَ أثراً يكفي وحده، لا لشيء آخر سواه، أنْ يثير اهتماماً جدّيّاً عند كل مَنْ يؤمن بأنَّ طبيعة الإنسان روحيّة في أساسها، وأنَّ أيّ تنظيم لحياة هذا الكوكب الذي نعيش فيه، لا بدَّ وأنْ يكون ضمن مفهوم هذه الحقيقة. فالوثائق المثبتة مفتوحة أمامنا لكلّ من يبغي التّأكّد من صحّتها. إنَّه لأوّل مرّة في التّاريخ تجد الإنسانيّة في متناول يدها سجلاًّ مفصّلاً يمكن التّحقّق من صحّته، يؤرّخ مولدَ نظامٍ دينيّ مستقلّ ويشرح سيرةَ مؤسّسه.
ويَسْهُلُ بالمثل أيضاً الاطّلاع على سجلّ آخر يتعلّق بمدى نجاح هذه الدّعوة الجديدة واستجابة النّاس لها، هذا النّجاح الماثل في بروز جامعة عالميّة يمكن لها أنْ تدّعي بحقّ أنَّها تمثّل أنموذجاً مُصغَّراً لعالَمٍ توحّدت فيه جموع البشر.
بقي هذا الدّين في تطوره ونموّه محدود الانتشار نسبيّاً في العقود الأولى من هذا القرن. فآثار بهاء الله تُحرّم نشر الدّعوة الإِلهيّة بطريق العنف والإِكراه، كما كان الحال بالنّسبة للانتشار الواسع لعديد من الرّسالات الدّينيّة السّابقة. يضاف إلى ذلك أنَّ الجامعة البهائيّة وضعت في سُلَّمِ الأولويّات تأسيس مجموعات صغيرة على نطاق محليّ انتشرت في العالم. وبالتّالي حدّت، منذ البداية، من بروز تجمّعات ضخمة من المؤمنين في أي بلدٍ من البلدان، كما منعت هدر الطّاقات والمصادر الحيويّة لخدمة أغراض الدّعاية والإعلام، وقد أشار المؤرخ المشهور آرنولد توينبي في الخمسينات من هذا القرن – وكان قد أثار اهتمامه ظاهرة بروز دين عالميّ جديد – أنَّ الدّين البهائيّ آنذاك كان معروفاً لدى المثقّفين العاديّين من أهل الغرب بنفس النّسبة التي عُرِفَت بها المسيحيّة في قرنها الثّاني لدى الأوساط المثقّفة في الإِمبراطوريّة الرّومانيّة.
ثمَّ شهدت السّنوات القريبة الماضية تغيّراً مثيراً في هذا الوضع. إذ ازداد عدد الجامعات البهائيّة ازدياداً مطّرداً في العديد من البلدان، بحيث لا تخلو بالفعل الآن أيّة منطقة في العالم من جذور ممتدّة لنمط لحياة التي دعا إليها بهاء الله. وإنَّ الاحترام الذي بدأت الجامعة البهائيّة تكتسبه لدى الأوساط الحكوميّة والعلميّة وأوساط الأمم المتّحدة، لمشاريعها في مجالات التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، يؤكّد مجدّداً ضرورة إجراء دراسة موضوعيّة جديدة للدّافع الذي يكمن خلف سياق التّحوّل والتّغيير في المجتمع الإنسانيّ، وهو التّحوّل الذي يبدو في نواحيه الخطيرة والهامّة فريداً من نوعه في العالم.
ولا مجال هناك لريبٍ حول جوهر هذا الدّافع الباعث على الحياة. إنَّ آثار بهاء الله تعالج مواضيع شتّى تتّسع في مداها فتشمل قضايا اجتماعيّة مختلفة كقضايا التّفرقة العنصريّة، والمساواة بين الرّجال والنّساء، ونزع السّلاح، ومسائل أخرى تمسّ لبَّ الحياة الرّوحيّة للإِنسان. وقد تمّت المحافظة بكلّ دقّة وعناية على النّصوص الأصليّة لتلك الآثار التي أنزلها بهاء الله والتي خطّ العديد منها بيده، وأملى غيرها على كاتب وحيه مُوثِّقاً إيّاها بنفسه أثراً من آثاره. وَنُفِّذَ برنامج منتظم للتّرجمة والنّشر امتدّ عدّة عقود من الزّمان سَهَّل على النّاس في كلّ مكان الاطّلاع على منتخبات من تلك الآثار مترجَمةً إلى ما يزيد على ثمانمائة لغة من اللّغات التي يتحدّث بها البشر.
Posted in Uncategorized |
نوفمبر 15, 2011
كيف يشفي بعضهم المرضى بالوسائط الرّوحانيّة أي بدون دواء؟
أنّ العلاج والتّداوي بدون دواء على أربعة أقسام: قسمان بالأسباب المادّيّة وقسمان بالوسائل الرّوحانيّة، أمّا القسمان المادّيّان فأحدهما هو أنّ الصّحة والمرض قي الحقيقة لهما سريان بين البشر ولكليهما عدوى وانتقال، أمّا عدوى المرض فسريعة وشديدة ولكنّ انتقال الصّحّة بطيء جدّاً، فلو أنّ جسمين تماسّا فمن المؤكد أن تنتقل أجزاء المكروب من أحدهما إلى الآخر، وكما أنّ المرض ينتقل من جسد إلى آخر ويسري بسرعة شديدة، فربّما الصّحة التّامّة أيضاً في شخص صحيح تكون سبباً في تخفيف وطأة مرض بسيط جدّاً في شخص مريض، والمقصود أنّ عدوى المرض شديدة وسريعة التّأثير، وانتقال الصّحة بطيء جدّاً وقليل التّأثير، ولهذا كان تأثيره جزئيّاً في الأمراض البسيطة جدّاً، يعني أنّ القوّة الشّديدة في الجسم الصّحيح تتغلّب على المرض الخفيف في الجسم العليل، فتوجد الصّحة وهذا قسم واحد. أمّا القسم الآخر فهو القوّة المغناطيسيّة، تلك القوّة الّتي قد يمكن التّأثير بها من جسم في جسم آخر، وربما تكون سبب الشّفاء، وهي أيضاً لها تأثير بسيط، فإذا وضع شخص يده فوق رأس شخص مريض أو على قلبه قد تحصل فائدة لشخص المريض، وذلك من حيث أنّ التّأثير المغناطيسيّ والتّأثّرات النّفسيّة تكون سبباً لزوال المرض، وهذا التّأثير أيضاً ضعيف وبسيط جدّاً.
أما القسمان الآخران الرّوحانيان أي اللّذان تكون القوّة الرّوحيّة واسطة الشّفاء فيهما، فأحدهما هو أن يعتني إنسان صحيح تمام الاعتناء نحو شخص مريض، وهذا الشّخص المريض يكون منتظراً بلهفة أيضاً للشّفاء ومعتقداً تمام الاعتقاد بأنّه سيكتسب الصّحّة من القوّة الرّوحانيّة لهذا الإنسان الصّحيح، بحيث يحصل ارتباط قلبيّ تامّ بين الصّحيح والمريض، على أن يوجّه الشّخص السّليم كلّ عنايته لشفاء المريض الذي يكون على يقين أيضاً بحصول الشّفاء، فمن التّأثير والتّأثّرات النّفسانيّة تتهيّج الأعصاب وتلك التّأثّرات وهياج الأعصاب تصير سبباً لشفاء المريض، فمثلاً لو كان لشخص مريض أمنية وأمل في الحصول على شيء ثمّ تبشّره فجأة بتحقّق أمنيته فإنّ أعصابه تتهيّج ويكون هياج أعصابه هذا سبباً في زوال مرضه بالكلّيّة، وكذلك لو يقع حادث مروِّع فجأة فقد يكون ذلك مهيّجاً لأعصاب شخص سليم فيصاب في الحال بمرض، فلم ينشأ هذا المرض بسبب مادّيّ، لأنّه لم يأكل شيئاً ولم يصل إليه شيء، بل إنّ الذي أورثه هذا المرض هو مجرد التّهيّج العصبيّ، ولذلك فإنّ تحقق منتهى الأماني بغتة يبعث في النّفس سروراً بحيث يحصل هيجان في الأعصاب و منه تحصل الصّحّة.
والخلاصة فإنّ الارتباط التّامّ الكامل فيما بين شخص الطّبيب الرّوحانيّ وشخص المريض، بحيث أنّ الطّبيب يتوجّه بكلّيّته إلى المريض، والمريض أيضاً يتوجّه بكلّيّته إلى ذلك الطّبيب، ويقصر كلّ توجّهه على شخص الطّبيب الرّوحانيّ وينتظر حصول الصّحّة، فهذا الارتباط يسبّب تهيّج الأعصاب وبهيجان الأعصاب يحدث الشّفاء. غير أنّ هذه الوسائط قد تؤثّر في بعض الأحيان إلى حدّ ما وليست بدائمة التّأثير، فمثلاً لو ابتلى شخص بمرض شديد جدّاً أو أصيب بجرح فإنّ هذه الوسائط لا تكون مرهماً لهذا الجرح حتّى يلتئم، ولا سبباً لأن يزول هذا المرض، يعني لا تأثير لهذه الوسائط في الأمراض الشّديدة، إلاّ أنّ البنية قد تساعد على ذلك، لأنّ البنية القويّة تقاوم المرض في غالب الأحيان، فهذا هو القسم الثّالث.
أمّا القسم الرّابع فهو حصول الشّفاء بقوّة روح القدس، وليس هذا مشروطاً بالتَّماس ولا بالنّظر حتّى ولا بالحضور ولا بأيّ شرط من الشّروط سواء أكان المرض خفيفاً أم شديداً، وسواء أحصل تماسّ بين الجسمين أم لا، وسواء أحصل ارتباط بين المريض والطّبيب أم لا، وسواء أحضر المريض أم لم يحضر. وذلك بقوّة روح القدس.
وهناك ايضآ العلاج بالوسائط المادّيّة .
ونتكلّم الآن في العلاج المادّيّ. فعلم الطّبّ لا يزال في درجة الطّفولة ولم يصل بعد إلى حدّ البلوغ، وعندما يصل إلى حدّ البلوغ يكون العلاج بأشياء لا يكرهها شمّ الإنسان ولا ذوقه، وذلك بالأغذية والفواكه والنّباتات اللّطيفة المذاق، الطّيّبة الرّائحة، لأنّ مدخل الأمراض أي سبب دخول الأمراض في جسم الإنسان إمّا بموادّجسمانيّة أو بتأثّر الأعصاب وهيجانها، أمّا المواد الجسمانيّة الّتي هي السّبب الأصليّ في الأمراض فهي أنّ جسم الإنسان مركّب من العناصر المتعدّدة، ولكن بنسب معيّنة معتدلة متوازنة، وما دام هذا الاعتدال باقياً فالجسم مصون من الأمراض، فإن اختلّ هذا التّوازن الأصليّ الّذي هو مدار الاعتدال حصل الاختلال في المزاج واستولت الأمراض، مثلاً ينقص جزء من الأجزاء المكوّنة لجسم الإنسان ويزيد جزء آخر فيختلّ ميزان الاعتدال ويحدث المرض، مثلا إنّ جزءًا يجب أن يكون ألف درهم وآخر يجب أن يكون خمسة دراهم ليحصل الاعتدال، فإذا نقص الجزء الّذي هو ألف إلى 700 درهم، وزاد الجزء الذي هو خمسة دراهم حصل اختلال في التّوازن ثمّ طرأالمرض، وحينما يحصل الاعتدال بالأدوية والعلاج يزول المرض، مثلاً لو زاد الجزء السّكّريّ تختلّ الصّحة، فحينما يمنع الطّبيب المريض من الأغذيّة الحلوة والنّشويّة يتناقص الجزء السّكّريّ فيحصل الاعتدال ويزول المرض، إذاً فاعتدال الأجزاء المركّب منها الجسم الإنسانيّ يحصل بسببين: إمّا بالأدوية أو بالأغذيّة، وحينما يحصل الاعتدال في المزاج يزول المرض، لأنّ جميع العناصر المركّبة في الإنسان موجودة في النّبات أيضاً، فلهذا إذا تناقص جزء من الأجزاء المركّب منها جسم الإنسان وجب تناول الأطعمة الّتي يكثر فيها الجزء النّاقص حتّى يحصل الاعتدال فيحصل الشّفاء، وما دام المقصود هو تعديل الأجزاء فهو ممكن بالدّواء والغذاء، وإنّ الأمراض الّتي تعتري الإنسان أكثرها يعتري الحيوان أيضاً، أمّا الحيوان فلا يعالج بالدّواء وإنّما طبيبه في الصّحارى والجبال قوّة الذّوق وقوّة الشّمّ، فالحيوان المريض يشّم هذه النّباتات الّتي تنمو في الصّحارى فيأكل ما يحلو طعمه في ذوقه وتذكو رائحته في شمّه فيشفى، وسبب شفائه هو هذا، مثلاً إذا تناقص الجزء السّكّريّ من مزاجه يشتهي أكل الحلو فيتناول النّبات الحلو الطّعم، لأنّ الطّبيعة نفسها تسوقه وتدلّه ويسرّ لرائحته وطعمه فيأكله فيتزايد الجزء السّكّريّ فتحصل له الصّحة.
ذاً صار من المعلوم أنّه يمكن العلاج بالأطعمة والأغذيّة والفواكه، ولكن حيث أنّ الطّبّ لا يزال ناقصاً إلى الآن فلهذا لم يهتد الأطباء إلى معرفة ذلك تماماً، وحينما يصل الطّبّ إلى درجة الكمال يكون العلاج بالأطعمة والأغذيّة والفواكه والنّباتات الطّيبة الرّائحة والمياه الّتي تختلف درجاتها في الحرارة والبرودة، هذا بيان مختصر وإن شاء الله نتكلّم عن هذه المسألة بالتّفصيل في وقت مناسب آخر.
من كتاب (( المفاوضات )) لحضرة عبد البهاء
Posted in قلبا طاهرا, موضوعات, مساواة البشر فى الحقوق, مظاهر الله, هذا يوم السلام, المبادىء البهائية, المدنية الجديدة, البهائية, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, تعلوا نتعلم نحب بعض, جاء الموعود, حرية المعتقد, حضرة بهاء الله, خلاص العالم, دلائل على الدين البهئى, دردشة, رسل الله, سلام العالم |
أكتوبر 9, 2011
يا أهل العالم،
إذا سرتم في الأرض ومشيتم في مناكبها وجدتم أنّ كلّ ما هو معمور سببه الألفة والمحبّة، وأنّ كلّ ما هو مطمور ناتج عن العداوة والبغضاء. ومع ذلك لم ينتبه الجنس البشريّ إلى ذلك ولم يفق من سبات الغفلة، وما زال البشر
يفكّرون في الخلاف والنّزاع والجدال وحشد الجيوش لتصول وتجول في ميادين النّزال والقتال.
وإذا نظرتم إلى الكون والفساد والوجود والعدم وجدتم أنّ كلّ كائن مركّب من أجزاء متنوّعة متعدّدة، وأنّ وجود الشّيء ناتج عن التّركيب بمعنى أنّ الإيجاد الإلهيّ إذا أحدث تركيبًا معيّنًا بين العناصر البسيطة تشكّل من هذا التّركيب كائن معيّن. وجميع الموجودات على هذا المنوال. فإذا حدث في هذا التّركيب خلاف أو تحلّلت أجزاؤه وتفرّقت انعدم هذا الكائن. ومعنى ذلك أنّ انعدام الشّيء ناتج عن تحليل عناصره وتفرّقها. وعلى هذا فكلّ تركيب وتآلف يتمّ بين العناصرهو سبب الحياة،
وكلّ اختلاف وتحلّل وتفرّق يدبّ بينها هو علّة الممات. وبالاختصار إنّ تجاذب الأشياء وتوافقها سبب لحصول النّتائج المفيدة والثّمار الطّيّبة، وإنّ تنافر الأشياء واختلافها سبب للاضمحلال والاضطراب.فمن التّآلف والتّجاذب تتحقّق جميع
الكائنات ذات الحياة مثل النّبات والحيوان والإنسان، ومن التّنافر والخلاف يحصل الانحلال ويدبّ الاضمحلال. ولهذا فإنّ كلّ ما ينتج عنه الائتلاف والتّجاذب والاتّحاد بين عامّة البشر هو علّة حياة العالم الإنسانيّ، وكلّ ما ينتج عنه
التّنافر والاختلاف والتّباعد هو علّة ممات النّوع البشريّ.
وكلّما مررتم بإحدى المزارع ولاحظتم الزّرع والنّبات والورد والرّيحان ينمو منسجمًا متآلفًا كان ذلك دليلاً على أنّ هذه الحديقة نمت على يد بستانيّ كامل تعهّدها بالتّهذيب والإنبات، أمّا إذا شاهدتم الحديقة مشعّثة مضطربة بلا ترتيب ولا نظام استنتجتم أنّها حرمت من عناية البستانيّ الماهر فنمت فيها الأعشاب الضّارّة فأتلفتها.
من ذلك يتّضح أنّ الألفة والالتئام دليل على تربية المربّي الحقيقيّ، وأنّ الفرقة والتّشتت برهان على الحرمان من التّربية الإلهيّة والبعد عنها.ولعلّ معترضًا يقول: إنّ لأمم العالم وشعوبه وملله آدابًا ورسومًا مختلفة، وأذواقًا متباينة، وطبائع وأخلاقًا متعدّدة، وإنّ العقول والأفكار والآراء متفاوتة فكيف تتجلّى الوحدة الحقيقيّة ويتمّ الاتّحاد التّام بين البشر؟ فنقول: إنّ الاختلاف نوعان: أحدهما: الاختلاف المسبّب للانعدام والهلاك، كالاختلاف بين الشّعوب المتنازعة والملل المتقاتلة تمحو إحداها الأخرى وتخرّب وطنها وتسلبها الأمن والرّاحة وتعمل فيها القتل وسفك الدّماء. فهذا النّوع من الاختلاف مذموم. أمّا النّوع الآخر من الاختلاف فهو التّنوّع. وهذا هو عين الكمال وموهبة ذي الجلال.
لاحظوا أزهار الحدائق: فمهما اختلف نوعها وتفاوتت ألوانها وتباينت صورها وتعدّدت أشكالها إنّها لمّا كانت تُسقى من ماء واحد، وتنمو من هواء واحد، وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنّ تنوّعها واختلافها يكون سببًا
في ازدياد رونقها وجمالها. وكذلك الحال إذا برز إلى حيّز الوجود أمر جامع – وهو نفوذ كلمة الله – أصبح اختلاف البشر في الآداب والرّسوم والعادات والأفكار والآراء والطّبائع سببًا لزينة العالم الإنسانيّ.أضف إلى هذا أنّ هذا التّنوّع
والاختلاف سبب لظهور الجمال والكمال، مثله في ذلك مثل التّفاوت الفطريّ والتّنوّع الخلقيّ بين أعضاء الإنسان الواقعة تحت نفوذ الرّوح وسلطانها. فإذا كانت الرّوح مسيطرة على جميع الأعضاء والأجزاء، وكان حكمها نافذًا في العروق والشّرايين كان إختلاف الأعضاء وتنوّع الأجزاء مؤيّدا للائتلاف والمحبّة وكانت هذه الكثرة أعظم قوى
للوحدة.ولو كانت أزهار الحديقة ورياحينها وبراعمها وأثمارها وأوراقها وأغصانها وأشجارها من نوع واحد ولون واحد وتركيب واحد وترتيب واحد لما توفر لمثل تلك الحديقة أيّ رونق ولا جمال بأيّ وجه من الوجوه. أمّا إذا تعدّدت ألوانها واختلفت أوراقها وتباينت أزهارها وتنوّعت أثمارها تسبّب كلّ لون في زينة سائر الألوان وإبراز جمالها وبرزت الحديقة في غاية الأناقة والرّونق والحلاوة والجمال. كذلك الحال في تفاوت الأفكار، وتنوّع الآراء والطّبائع والأخلاق في عالم الإنسان. فإنّها إذا استظلّت بظلّ قوّة واحدة، ونفذت فيها كلمة الوحدانيّة تجلّت وهي في نهاية العظمة والجمال والعلويّة والكمال.ولا شيء اليوم يستطيع أن يجمع عقول بني الإنسان وأفكارهم وقلوبهم وأرواحهم تحت ظلّ شجرة واحدة غير قوّة كلمة الله المحيطة بحقائق الأشياء.
فكلمة الله هي النّافذّة في كلّ الأشياء. وكلمة الله هي المحرّكة للنّفوس. وكلمة الله هي الضّابطة لروابط عالم الإنسان.
والحمد لله أن قد أشرقت اليوم نورانيّة كلمة الله على جميع الآفاق، وأن استظلّ بظلّ كلمة الوحدانيّة قبيل من كلّ الفرق
والطّوائف والملل والشّعوب والقبائل والأديان، وهم مجتمعون ومتّحدون ومتّفقون وفي غاية الائتلاف.
يا أهل العالم،
إنّ طلوع شمس الحقيقة نورانيّة خالصة للعالم، وظهور للرّحمانيّة في مجمع بني آدم. ولهذه الشّمس نتيجة طيّبة وثمرة مشكورة. وبها تتوفّر السّنوحات لكلّ فيض. وهذه الشّمس رحمة خالصة وموهبة بحتة. ونورانيّة العالم
وأهله هي الائتلاف والوئام والمحبّة والارتباط والتّراحم والاتّحاد وإزالة التّباعد وتحقيق الوحدة بين جميع من على الأرض بنهاية الحرّيّة وغاية الشّهامة. وقد تفضّل الجمال المبارك فقال: “كلّكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غضن واحد”. فشبّهَ عالم الوجود بشجرة واحدة، وجميع النّاس بالأوراق والأزهار والأثمار. ولهذا وجب أن يكون
الجميع – من الغصن إلى الورق إلى البراعم إلى الثّمر- في غاية الطّراوة واللّطف. وحصول هذه الطّراوة وهذا اللّطف منوط بالألفة والارتباط. لهذا يجب أن يحافظ بعضكم على بعض بغاية القوّة، ويدعو بعضكم لبعض بالحياة الأبديّة.
ومن ثَمَّ وجب على أحبّاء الله أن يكونوا في عالم الوجود مثالاً لرحمة الرّبّ الودود، وموهبة مليك الغيب والشّهود، وينبغي لهم أن لا يلتفتوا إلى العصيان ولا الطّغيان، ولا ينظروا إلى الظّلم ولا العدوان،
وأن ينزّهوا أبصارهم ليروا الجنس البشريّ أوراقًا وبراعم وثمارًا لشجر الوجود، وأن يحصروا فكرهم دائمًا في تقديم الخير وإبداء المحبّة والرّعاية والمودّة والعون لغيرهم. لا يرون في أحد عدوًّا، ولا يفترضون في أحد سوءًا بل يعتقدون أنّ جميع من على الأرض أصدقاء، ويعتبرون الغرباء أحبّاء، ويعدّون المجهولين معروفين. ويجب عليهم ألاّ يقيّدهم قيد، بل عليهم أن يتخلّصوا من كلّ رباط.إنّ المقرّب اليوم لدى باب الله ذي الكبرياء لهو الشّخص الّذي يقدّم
للأعداء كأس الوفاء، ويبذل لهم العطاء، ويعين العاجز المظلوم، ويحوّل الخصم اللّدود إلى وليّ ودود.
تلك هي وصايا جمال المبارك، تلك هي نصائح الاسم الأعظم!
أيّها الأحبّاء الأعزّاء!
إنّ العالم في حرب وجدال. والنّوع الإنسانيّ في غاية الخصومة والوبال. أحاطت ظلمة الجفاء، واستترت نورانيّة الوفاء. إذ أنشبت جميع ملل العالم مخالبها الحادّة في رقاب بعضها البعض، وما زالت تتنازع وتتقاتل، بحيث
تزعزع بنيان البشريّة وتزلزل. فكم من نفوس باتت شريدة بلا مأوى ولا وطن. وآلاف مؤلّفة من الرّجال يسقطون- كلّ عام- على الغبراء صرعى في ميادين الحرب والقتال مضرّجين بدمائهم، حتّى لقد طويت خيمة السّعادة والحياة وما زال القادة يتزعّمون ويقودون ويفتخرون بسفك الدّماء ويتباهون بإثارة الفتن. يقول قائل منهم: لقد حكّمت
السّيف في رقاب هذه الأمة. ويقول ثانٍ: لقد سوّيت بالتّراب هذه المملكة. ويقول ثالث: لقد اقتطعت تلك الدّولة من أساسها. ذلك مدار فخرهم ومباهاتهم بين الجنس البشريّ. لقد أصبح الصّدق والصّداقة –في جميع الجهات- مذمومين، وأصبح الأمن وعبادة الحقّ مقدوحين. وإنّ منادي الصّلح والصّلاح والمحبّة والسّلام لهو دين الجمال
المبارك الّذي ضرب في قطب الوجود خيمته، ويدعو إلى نفسه الأقوام.فيا أحبّاء الله! اعرفوا قدر هذا الدّين المتين، واعملوا في الحياة بموجبه، وأظهروه للخلائق أجمعين. وأنشدوا بألحان الملكوت، وانشروا تعاليم الرّب الودود ووصاياه، حتّى تصبح الدّنيا غير الدّنيا، ويستنير العالم الظّلماني، وتسري في جسد الخلق الميت روح حياة جديدة وتلتمس كلّ نفس لأختها الحياة الأبديّة وتتحوّل إلى نفس رحمانيّة.إنّ الحياة في هذا العالم الفاني تنتهي في مدّة قصيرة، وتفنى العزّة والثّروة، وتزول الرّاحة والسّرور التّرابيّان. فنادوا الخلق إلى الخالق، وادعوا النّاس إلى سلوك
الملأ الأعلى. كونوا للأيتام أبًا عطوفًا، وللمساكين ملجأً وملاذًا، وللفقراء كنز الغنى وللمرضى الدّواء والشّفاء. كونوا معين كلّ مظلوم، ومجير كلّ محروم. واحصروا فكركم في تقديم الخدمة لكلّ إنسان. ولا تلقوا بالاً إلى الإعراض ولا الإنكار ولا الاستكبار؛ ولا تأبهوا للظّلم ولا العدوان. بل على النّقيض! عاملوا النّاس وكونوا عطوفين عطفًا حقيقيًّا لا صوريًّا ولا ظاهريًّا. ويجب على كلّ فرد من أحبّاء الله أن يحصر فكره في أن يكون رحمة الرّحمن وموهبة المنّان، فما اتّصل بأحد إلاّ قدّم له الخير والمنفعة، وكان سببًا لتحسين الأخلاق وتعديل الأفكار حتّى يشعّ نور الهداية وتحيط بالعالم موهبة الرّحمن.المحبّة نور يضيء في كلّ منزل، والعداوة ظلمة تأوي إلى كلّ كهف!
فيا أحبّاء الله ابذلوا الهمّة عسى أن تزول هذه الظّلمة تمامًا فينكشف السّرّ المستور وتبدو حقائق الأشياء وتتجلّى للعيان..((( من كتاب خطب حضرة عبد البهاء )))
Posted in قلبا طاهرا, قانون الغاب, موضوعات, مساواة البشر فى الحقوق, هذا يوم السلام, المدنية الجديدة, البهائية, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, تعلوا نتعلم نحب بعض, حرية المعتقد, خلاص العالم, دردشة, سلام العالم | الوسوم:الوحدة, السلام, العالم, حضرة عبد البهاء |
سبتمبر 19, 2011
دين الله واحد النظرة البهائية لمجتمع عالمي موحد
مَناهِجُ الحَقّ
رسالة مفتوحة من البهائيين المصريين لكل المصريين
http://www.bahaichatroom.org/Books/09_02%20The%20bahai%20letter%202%20Egyptians.htm
Posted in قلبا طاهرا, قانون الغاب, مواقع بهائيه, موضوعات, مساواة البشر فى الحقوق, مصريات, مظاهر الله, هذا يوم السلام, المبادىء البهائية, المدنية الجديدة, البهائية, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, حضرة بهاء الله, خلاص العالم, دلائل على الدين البهئى, دردشة, رسل الله, سلام العالم, شخصيات | الوسوم:مواقع بهائية, اديان, بهاء الله, رسالة للمصريين |
سبتمبر 5, 2011
صباح الخير يا دنيا … بقولها فى كل صباح
صباح الخير على الأمل … اللى فارد بساط الأفراح
صباح الخير على الجمال … يا كل خل وكل خال
يا قلوب بتغنى السماح … صباح الخير يا دنيا
صباحك معطر يا ورد الجناين .. من كل شكل وكل لون
صحبه جميلة … ودى فله مالت على الياسمينه
قالت ما يهم لونا ولا أسامينا .. انا وانتى عطايا رب مسوينا
وصباح الخير يا دنيا
صباح الخير يا أرضنا الكبيرة … الغالية الأصيلة
ياللى مجمعة البشر أسرة وعيله .. ده أبيض وده أسمرانى
ولونهم ما يفرق فى الضحكة الجميلة
لو روحنا الشمال ولا الجنوب .. وان كانت الرحلة علينا طويلة
ما نحس بغربة ويا الأحبه .. كلنا حبايب جوه خميلة
صباح الخير يا دنيا
ما أحلى سماكى وتغريد العنادل وغنى الطيور
والأرض الوفية .. الحبيبة السخية بخيرها الكتير
ياجنة خلقها السبحان .. يا آية من الرحمن
أرض وسما وقمر سهران … وبحور مزيناها الشطآن
وجبال بتحضن الوديان .. وربوع خضرة فى كل مكان
ومالك بس يا إنسان … ليه مهموم … ليه حيران ؟
أتأمل فى عطايا المنان …. دى المية قدامك وليه عطشان
الحق سمعنا أجمل الألحان …. نادانا وركعنا خضوع وإيمان
وفرح قلوبنا فى كل زمان …. ما قصر ولا عز علينا العرفان
وأنت يا صاحب القلب والوجدان .. ديمآ طاغى .. ديمآ عصيان
وصباح الخير يا دنيا
صباح الخير يا قلوب يا طيبة .. ليل الغربة عدى والأمانى قريبة
فات اللى فات من بكى وآنين .. ما شفنا من الماضى غير مر السنين
وبكرة جاى بكل حنين يلم شملنا ويقوي حبنا .. ونعاهد ربنا العهد الأمين
وتهون الليالى وعذابها اللى عدى .. ما نلقى ما بينا غير ألفة ومودة
وتغرب شمسنا وهى بتقول … راجعة لكم من تانى يا ناس يا طيبين
صباح الخير يا دنيا
Posted in قلبا طاهرا, مولود بهائى, مواقع بهائيه, مساواة البشر فى الحقوق, مصريات, هذا يوم السلام, أشعار, المبادىء البهائية, المدنية الجديدة, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, تعلوا نتعلم نحب بعض, جاء الموعود, حرية المعتقد, خلاص العالم, سلام العالم | الوسوم:مصر, نثر, اديان, اشعار, بهائية |
سبتمبر 3, 2011
إنّ موازين الإدراك أربعة لا غير كما هو مسلّم به. يعني أنّ إدراك حقائق الأشياء
إنّما يكون بهذه الموازين الأربعة: فالأوّل ميزان الحسّ، وكلّ ما يدرك
بالعين والأذن والشّم والذّوق واللّمس يسمّى محسوساً، وإنّ فلاسفة أوروبا اليوم
يعتبرون هذا أتمّ ميزان ويقولون إنّ الحسّ أعظم الموازين ويعتبرونه مقدّساً، والحال
أنّ ميزان الحسّ ناقص لأنّه يخطئ، مثلاً إنّ البصر وهو أعظم قوى الحسّ قد يرى
السّراب ماء، ويرى الصّور المرئيّة في المرآة حقيقة موجودة، والأجسام الكبيرة
صغيرة، والنّقطة الجوّالة دائرة، ويرى الأرض ساكنة والشّمس متحركة إلى غير ذلك من
الخطأ في كثير من الأمور، فلهذا لا يجوز الاعتماد عليه.
والثّاني ميزان
العقل وكان ميزان الإدراك لدى الفلاسفة الأول أساطين الحكمة، فكانوا يستدلّون
بالعقل ويتشبّثون بالدّلائل العقليّة، لأنّ استدلالاتهم جميعها عقليّة، ومع وجود
هذا فقد اختلفوا كثيراً وكانت آراؤهم مختلفة، حتّى كانوا يغيّرون فكرهم يعني أنّهم
كانوا يستدلّون على وجود مسألة ما بالدّلائل العقليّة مدّة عشرين سنة، وبعدئذ
ينفونها بالدّلائل العقليّة، حتى أنّ أفلاطون أثبت في البداية بالأدلّة العقليّة
سكون الأرض وحركة الشّمس، ثم أثبت بعد ذلك
بالدّلائل العقليّة أنّ الشّمس مركز
والأرض متحرّكة، وبعده اشتهرت نظريّة بطلميوس ونسيت نظريّة أفلاطون بالكلّيّة وقد
أحيا الرّاصد الجديد أخيراً هذا الرّأي مرّة أخرى، وحيث أنّ حضرات الرّياضيّين
اختلفوا حال أنّهم جميعاً كانوا يستدلّون بالدّلائل العقليّة، وحيث أنّهم كانوا
يثبتون مسألة بالدّلائل العقليّة في فترة من الزّمن ثم ينفونها أيضاً بالدّلائل
العقليّة، مثال ذلك أنّ فيلسوفاً كان ثابتاً على رأي مدّة ويقيم الأدلّة والبراهين
عليه وبعد مضي فترة ينصرف عن ذلك الرّأي وينفيه بالدّليل العقليّ، إذاً تبيّن أنّ
ميزان العقل ليس ميزاناً تامّاً، لأنّ اختلاف الفلاسفة الأول وعدم ثباتهم وتبديل
أفكارهم دليل على أنّ ميزان العقل غير تامّ، إذ لو كان ميزان العقل تامّاً لوجب أن
يكونوا جميعاً متّفقين في الرّأي متّحدين في الفكر.
والميزان الثّالث ميزان
النّقل وهو النّصوص التي ينقلها النّاس من الكتب المقدّسة فيقولون جاء في التّوراة
كذا، وقال في الإنجيل كذا، وهذا الميزان أيضاً ليس بتامّ، لأنّ المنقول يدرك
بالعقل، وبما أنّ العقل نفسه قد يخطئ فكيف يصحّ أن يقال أنّ إدراكه لمعاني الأقوال
المنقولة واستنباطها عين الصّواب وأنّه لا يخطئ في ذلك، إذ من الممكن حصول الخطأ
ولذلك لا يكون هناك يقين، وهذا هو ميزان رؤساء الأديان، فما يعرفونه من نصوص الكتاب
هو إدراكاتهم العقليّة التي عرفوها من تلك النّصوص لا حقيقة الواقع، لأنّ العقل
كالميزان والمعاني المدركة من النّصوص كالشّيء الموزون، فإذا اختلّ الميزان فكيف
يعلم قدر الموزون.
إذاً فاعلم أنّ معتقد النّاس وما بين أيديهم يحتمل الخطأ
لأنّه إذا جيء بالدّليل الحسّيّ لإثبات شيء أو نفيه فهو ميزان غير تامّ كما سبق
بيانه، ولو جيء بالدّليل العقليّ فهو أيضاً غير تامّ، ولو جيء بالدّليل
النّقليّ
فهو أيضاً غير تامّ، فاتّضح من هذا أنّه ليس في يد الخلق ميزان يعتمد عليه، بل إنّ
الميزان الصّحيح الّذي لا شكّ فيه ولا شبهة مطلقاً هو فيض روح القدس والتّأييدات
الإلهيّة للإنسان بروح القدس، وفي ذلك المقام يحصل اليقين.
((( المفاوضات )))
Posted in قلبا طاهرا, موضوعات, مصريات, مظاهر الله, هذا يوم السلام, المبادىء البهائية, البهائية, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, جاء الموعود, حرية المعتقد, حضرة بهاء الله, خلاص العالم, دلائل على الدين البهئى, دردشة, سلام العالم |
اغسطس 1, 2011
انا الشهيد أسمعوا صوتى وآهاتى ونهيدى
روحت انادى بالحرية وسنابل الورد فى إيدى
أهتف وأقول ياشموع الحب نورى قيدى
ضحكتى فى عينى وبسمتى سبقت مواعيدى
فى لحظة لقيت البسمة دى ماتت
وغابت فرحة إبنى وليدى
لما سرقت الفرحة منى يا قاتل ليلة عيدى
قولى يا قاتل .. مش راح أحاسبك .. ولا راح اعتبك
بدى اقولك فين إحساسك ولا مشاعرك
ماتت ليه جواك أخلاقك .. راحت فين بالذمة كرامتك
أنت بشر ؟؟ ولا حجر ولا إيمانك فجأة انشطر
نضف عقلك فكرك فاسد .. شيل من قلبك فكر الحاقد
ليه سودت نور أيامنا .. ليه عكرت صفو حياتنا
ليه وازاى القسوة أترسمت .. صورة مخيفة لطيف أحلامنا
أبعد وش القبح ده عنا .. خلاص من الدرس أتعلمنا
ان الموت مش هو نهاية .. لأ ده بداية
أقتل أدبح .. عندى حماية روحى فى إيد الخالق وحده
وانت كفاية عليك القتل ده أكبر غاية
بايع نفسك وانت الخاسر .. بقيت أسطور لأحط حكاية
لا بتشوف وبسمع ولا بتحس بآنين الضحايا
أطفال وشباب وصبايا .. أيه ذنبهم .. وكان حلمهم
عدل يكون ستر حماية
أمى الغالية مين بكاها .. مين عزاها
لما دبحنى الغدر فى لحظة وانا فى حماها
كتبت بدمى عهد جديد وسبته معاها
أمى ياحلوة .. يأجمل غنوة .. فى قلبى غناها
نور العدل والحرية حيشرق نوره
مهما تعبنا .. مهما قاسينا .. قوة رب العزة معانا
Posted in قلبا طاهرا, مولود بهائى, موضوعات, مساواة البشر فى الحقوق, مصريات, هذا يوم السلام, أشعار, المبادىء البهائية, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, تعلوا نتعلم نحب بعض, حرية المعتقد, خلاص العالم, دردشة | الوسوم:نثر, اديان, اشعار, حرية, سلام, عدالة |
يوليو 26, 2011
من آثار حضرة بهاء الله
1- والذي تملّك مائة مثقال من الذّهب فتسعة عشر مثقالا لله فاطر الارض والسّماء. ايّاكم يا قوم أن تمنعوا أنفسكم عن هذا الفضل العظيم. قد أمرناكم بهذا بعد
اذ كنّا غنيًّا عنكم وعن كلّ من في السموات والارضين. ان في ذلك لحكم ومصالح لم يحط بها علم احد الا
الله العالم الخبير. قل بذلك اراد تطهير اموالكم وتقرّبكم إلى مقامات لا يدركها الا
من شاء الله انه لهو الفضّال العزيز الكريم. يا قوم لا تخونوا في حقوق الله ولا تصرّفوا فيها الا
بعد اذنه كذلك قضي الامر في الالواح وفي هذا اللوح المنيع. من خان الله يخان بالعدل
والذي عمل بما امر ينزل عليه البركة من سماء عطاء ربّه الفيّاض المعطي الباذل القديم. انّه اراد لكم ما لا تعرفونه اليوم، سوف يعرفه القوم اذا طارت الارواح
وطويت زرابيّ الافراح كذلك يذكّركم من عنده لوح حفيظ.
(الكتاب الاقدس، فقرة
97)
2- والذي تملّك مائة مثقال من الذّهب فتسعة عشر مثقالا لله فاطر الارض والسّماء
شرعت هذه الاية المباركة حكم “حقوق الله”، وهو اخراج نسبة معينة من
مجموع ما يمتلكه المؤمن. وكانت حقوق الله تقدم إلى محضر بهاء الله بصفته
لمظهر الإلهي، ورجعت بعد صعوده إلى حضرة عبد البهاء، مركز العهد
والميثاق. وذكر حضرة عبد البهاء في الواح الوصايا ان حقوق الله ترجع من بعده إلى
ولي أمر الله. اما الان حيث لا يوجد ولي للامر ترجع حقوق الله إلى بيت العدل الاعظم
بصفته المرجع الاعلى للدين البهائي. وتُصرف عائدات حقوق الله على اعلاء شأن أمر
الله ورعاية مصالحه، بالاضافة إلى المشاريع الخيرية المختلفة. اخراج حقوق الله واجب
ديني أداؤه منوط بضمير كل بهائي، وبينما يجوز تذكير أحباءالله عامة بحقوق الله، لا
يجوز مطالبة أي فرد منهم شخصيا بأدائها.
وقد شرحت عدة أجزاء من رسالة (سؤال وجواب) تفاصيل حقوق الله ويتوقف
مقدارها على قيمة ما يمتلكه الانسان من مال. فاذا بلغ ماله حدّ النصاب وهو تسعة عشر
مثقالا من الذهب وجب عليه وجدانيا دفع 19% من مجموع ماله لحقوق الله. ولا تجب حقوق
الله في نفس المال الا مرة واحدة. وكلما بلغ بعد ذلك فَضْل دخله – أي بعد سداد كافة
المصروفات – حدّ النصاب، حق عليه أداء 19% من هذه الزيادة، وهكذا بالنسبة لكل زيادة
تالية. وتعفى بعض الاموال مثل: دار السكنى من دفع حقوق الله وهناك نصوص تعالج حالات
خاصة كخسارة الاموال والملك عديم المنفعة وأداء الحقوق بعد وفاة الشخص.
(شرح الكتاب الاقدس، فقرة
125)
3- كلّ ذلك بعد أداء حقّ الله والدّيون لو تكون عليه وتجهيز الاسباب للكفن والدفن وحمل
الميّت بالعزّة والاعتزاز كذلك حكم مالك المبدء والمآب.
(الكتاب الاقدس، فقرة 28)
4- كلّ ذلك بعد اداء حقّ الله والدّيون لو تكون عليه وتجهيز الاسباب للكفن والدفن وحمل
الميّت بالعزّة والاعتزاز
رتّب حضرة بهاء الله اولوية أداء هذه الالتزامات فوضع في المرتبة الاولى
مصروفات الجنازة والدفن، يليهما سداد ديون المتوفى، ومن بعدها أداء حقوق الله. وبيّن حضرته أيضا ان أداء الديون يكون من سائر أموال التركة فان لم تف تؤخذ عندئذ من دار السكنى والالبسة المخصوصة للمتوفى.
(شرح الكتاب الاقدس، فقرة 125)125)
5- ان الذين وفوا بعهودهم
وعقودهم ونذورهم وادوا امانات الله وحقوقه انهم من اهل الفردوس الاعلى كذلك يبشرهم
المظلوم في سجنه العظيم. طوبى لعباد فازوا ولإماء فزن ولكل من تمسك بالمعروف وعمل
ما أمر به في كتاب الله رب العالمين .
(من كتيب حقوق الله، ترجمة لبيب شهيد)
6- أداء حقوق الله واجب على
الكل ويرجع نفعه إلى العباد أنفسهم، ولكن يتعلق قبولها برضاء النفوس العادلة
العاملة بروح وريحان، وبهذه الصورة يجوز أخذها، والا فلا ان ربك هو الغني
الحميد.
(نفس المصدر السابق)
7- يا زين، ان الذين يعملون بحكم الكتاب، انهم اعلى الخلق لدى الحق
يذكرون. ولا شك ابدا في ان ما يشرق من افق سماء الامر الالهي هو محض الحكمة بحق نفس
العباد ومصلحتهم. فالمبالغ الجزئية هذه لا تليق حتى بالذكر ولكنها محبوبة لان
العامل قائم بعمله لوجه الله. فهي اكليل لبيادر العالم ولو كانت حبة
واحدة.
(نفس المصدر السابق)
8- ومما هو معلوم وواضح ان أداء الحقوق الإلهية كان وسيبقى سبب النعمة
والبركة والعزة وحفظ الانسان، طوبى لمن عرف واعترف وويل للمنكرين. وهذا منوط
بان يعملوا باحكام الكتاب بكل روح وريحان وطيب خاطر. عليك ان تأمر بالمعروف، من
سمع لنفسه والذي لم يسمع فعليه، ان ربنا الرحمن لهو الغني الحميد.
(نفس المصدر السابق)
9- ان امر حقوق الله هو حقا امر عظيم وأداؤها واجب على الجميع، اذ انها
سبب النعمة والبركة والخيرات، وما يكون مع كل نفس في كل عالم من عوالم ربها
الغني الكريم.
(نفس المصدر السابق)
10- لا يجوز ذكر حقوق الله ابدا، لقد امرناك وجناب الامين، من قبل بما
هو سبب اعزاز كلمة الله وامره، وقد نطقنا بهذه الكلمة خاصة وهي: تخلوا عن العالم
ولا تتخلوا عن ذرة من عزة أمر الله. ولا ينبغي للامين عليه بهائي ايضا ان يذكر شيئا
في هذا الشأن فهذا منوط باقبال الناس انفسهم. انهم اطلعوا على أمر الله وسمعوا ما
نزل في الكتاب، من شاء فليعمل ومن شاء فليترك ان ربك هو الغني
الحميد. نفس الاستغناء باب لهداية العباد. طوبى لنفوس قامت على الخدمة منقطعة
عن العالم، انهم من اهل البهاء في هذا المنظر المنير.
(نفس المصدر السابق)
11- طوبى للذين أدوا الحقوق الإلهية وعملوا بما في الكتاب… ان أداء
الحقوق حكم محكم وثابت في الكتاب الالهي ونهى الله أخذه لسنين معدودات، ثم نظرا
لبعض المصالح وترتيب بعض الامور اللازمة أمر باخذها، انه لهو الآمر المشفق
الغفور الكريم. وأما حقوق الله انها أصل البركة وظهور العناية وبروز الشفقة
للعباد، انه غني عما كان وعما يكون، كان امر الحقوق مستورا إلى سنتين قبل الآن وكان
اظهارها بعد ذلك نظرا إلى الفضل، اذا وفق أحد بعمل ما نزل في الكتاب الاقدس كان هذا
دون شك أحسن واولى واوفق له، ويجري هذا الحكم في حال الاستطاعة، انه يقول الحق
ويهدي السبيل.
(نفس المصدر السابق)
12- يا ابن اسمي عليك
بهائي، أداء الحقوق الإلهية فرض على الكل، وأنزل حكمه وثبت من القلم الاعلى في
الكتاب ولكن لا يجوز الاظهار بها ولا الاصرار عليها ابدا، كل من وفق على أدائها
وسلمها بروح وريحان فهي مقبولة والا فلا. يجب
التذكير بها بصورة عامة في المجلس مرة واحدة لا غير، فالنفوس الموقنة
الثابتة البصيرة يقدمون من تلقاء أنفسهم ويعملون بما امروا به من لدى الله. يرجع
نفع هذا العمل إلى العاملين انفسهم ان الله غني عن العالمين. فلا يحزنن حزب
الله. لعمر الله لقد قدر لهم ما عجز عن احصائه المحصون.
(نفس المصدر السابق)
من آثار حضرة عبد البهاء
(جميع المقتطفات منقولة عن
كتيب حقوق الله من اعداد دائرة مطالعة النصوص والالواح وترجمة لبيب
شهيد)
1- يا أحبائي الربانيين، انه من اليقين المسلّم به ان الله الاحد موصوف
بالغنى المطلق في جميع الشئون ومشهور برحمته الواسعة ومنعوت بالفيض الابدي ومعروف
بعطائه لعالم الوجود، ولكن نظرا للحكمة البالغة والامتحانات الفارقة التي يمتاز بها
الصديق عن الغريب فرض الحقوق على عباده وأوجبها، فالنفوس التي اطاعت هذا الامر المبرم وفقها الله بالبركة
السماوية وتنورت وجوهها في الدارين وتعطر مشامها بنسيم العناية. ومن جملة حكمه
البالغة ان أداء حقوق الله سبب لثبات النفوس ورسوخها وتهب النتائج العظيمة للارواح
والقلوب، وتصرف في موارد خيرية.
2- يا احباء عبد البهاء، لقد مَنَّ الله تعالى على عباده بتعيين حقوق الله، بمحض ألطافه غير المتناهية والا فالحق مستغن عن الكائنات، والله غني عن
العالمين. اما فريضة الحقوق فهي داعية لثبوت النفوس ورسوخها وهي علة البركة في
جميع الشئون.
3- واما بالنسبة لحقوق الله، المنصوصة في الكتاب، فهذا الحكم هو لبركة
الناس انفسهم واستفاضتهم وهو سبب انشراحهم واستقامتهم والا كان الحق ولم يزل غنيا
عن الكل.
4- كنت قد سألت عن حقوق الله، يجب على الانسان ان يحسم مصاريفه السنوية
مما كسبه في بحر عام واحد ويؤدي تسعة عشر بالمئة مما تبقى من المال، حقوق الله.
بمعنى انه اذا فرض ان شخصا كانت ارباحه السنوية الف ليرة فبعد حسم مصاريفه السنوية
البالغة ستمائة ليرة مثلا، يبقى أربعمائة ليرة، اذا تترتب حقوق الله على الاربعمائة
ليرة.
5- بالاختصار تتعلق حقوق الله تسعة عشر بالمائة بما تبقى من الارباح
السنوية في التجارة وذلك بعد طرح المصاريف منها. ولا تترتب الحقوق ثانية بالنسبة
إلى ذلك المبلغ ابدا. وكذلك في السنة التالية تتعلق الحقوق بما تبقى من ارباح تلك
السنة بالذات بعد حذف المصاريف.
6- اما الحقوق فتتعلق بما يزيد من المال بعد طرح مصاريف سنة بكاملها.
اما النقود والمال الذي يكون مورد رزق للشخص وسبق ان دفعت عنه الحقوق وكذلك الملك
الذي دفعت عنه حقوق الله وكان مدخوله يعادل مصروفه لا اكثر فلا تتعلق بهما حقوق
الله ثانية. .. يجوز التصرف في الحقوق جزئيا او كليا، ولكن باذن وتصريح من مرجع
الامر.
7- واما مسألة الحقوق، لا تلزموا احدا قط على أداء حقوق الله ولا تذكروا
له شيئا، واذا قدّم احد باخلاص وتضحية، وبكل طيبة خاطر شيئا بعنوان الحقوق او
الانفاق على الفقراء، فاقبلوها.
8- اجمعوا الحقوق وفقا لنصوص الكتاب الاقدس، في مكان معين واصرفوها عند
اللزوم، ولا تلزموا احدا هناك على اداء الحقوق الا اذا دفع من تلقاء نفسه وبكل طيبة
خاطر.
9- تفضّل الجمال المبارك روحي لتربته الفداء وقال بنص قاطع: يجب ان
تجروا منتهى الامانة في الحقوق فالحقوق مقدسة.
10- واشكري الله بما وفقك على اطاعة امره في كتاب الاقدس حتى قمت بايفاء
الحقوق وتقبل الله عنك هذا العمل المبرور ثم اعلمي بان عباد الرحمن
اغناهم الله من كنز ملكوته ولكن اعطاء الحقوق هذا امتحان من الله لعباده وامائه فكل
صادق خالص يقدم الحقوق لأجل الصرف على الفقراء والضعفاء والمساكين والايتام وسائر
المصارف اللازمة في أمر الله كما ان المسيح جعل صندوقا لأجل الانفاق وعليك التحية
والثناء.
11- ثم اشكر الله بما وفقكّ على تقديم الحقوق ان هذا التوفيق من الله لك فاحمده على هذا
الامر المنصوص في صحائف ربك القديم ان ربك هو اللطيف الكريم وعليك التحية والثناء.
12- واما ما ارسلته من الحقوق فقبلناه كنزا لأنك قدمته بكل حب وخلوص
عظيم وسنصرفه في المقام المقدس حتى يبقى لك ذكرا إلى ابد الآبدين.
من تواقيع حضرة ولي أمر الله
(جميع المقتطفات منقولة عن كتيب حقوق الله – اعداد دائرة مطالعة النصوص
والالواح وترجمة لبيب شهيد)
1- اما فيما يختص بحقوق الله… فانها تتعلق بمال التجارة والاملاك
والارباح التي تحصل بعد طرح المصاريف اللازمة وتضاف إلى رأس المال، هذه يجب تأدية
الحقوق عنها. وعندما تؤدى الحقوق عنها مرة، فلا تعود تؤدى عنها ثانيا الا اذا انتقل
المال إلى شخص آخر. واما البيت واثاثه فلا تترتب عليه الحقوق… واما بالنسبة لحقوق
الله، فالحقوق الإلهية يرجع امرها لمركز الامر.
2- بالنسبة لسؤالك عن وجوب تأدية الحقوق، وذلك عن بيت السكن والالبسة
الخاصة واثاث البيت التي تنتقل إلى الوراث عن طريق الارث، ام انها معفية تفضل
قائلا: بما ان بيت السكن واثاث البيت وادوات العمل اعفيت بالنص القاطع من تأدية
حقوق الله، فانها معفية ايضا عند انتقالها إلى شخص آخر.
3- ان هذه النفوس الخالصة المخلصة الزكية المنقطعة التي قدّمت تلقائيا
وبطيبة خاطر قسما من ممتلكاتها، بعضها في ايام حياتها والبعض الاخر حسب الوصية،
كوقف لأمر الله ووفقت بكل فخر بتأدية حقوق الله فأجرها عند الله عظيم. طمئنوا
المتبرعين والمنتسبين إلى اولئك المتصاعدين إلى الله من قبل هذا العبد بان هذه
الاقدامات والتبرعات انما هي جالبة للتأييدات الإلهية والبركة السماوية والفيض غير المتناهي وتروج مختلف مصالح
الجامعة البهائية العالمية، نعيما لهم بما وفقهم الله على امر ترتفع به مقاماتهم في
الدنيا والآخرة.
4- ان الاعانة في هذا السبيل (أي تقوية شؤون المحفل) لهي من احتياجات
أمر الله الضرورية وتحسب من الامور الاساسية اللازمة بعد أداء حقوق الله، فهي في
الحقيقة اعظم واجب على الشخص البهائي .
من رسائل بيت العدل الاعظم
(جميع المقتطفات منقولة عن كتيب حقوق الله من اعداد دائرة مطالعة النصوص
والالواح وترجمة لبيب شهيد عدا آخر فقرتين)
1- بما ان حقوق الله وفقا لحكم الكتاب هي احدى الشرائع الامرية وأداؤها
من الواجبات المفروضة المؤكدة على اهل البهاء، فيقتضي على ذلك المحفل المقدس افهام
احباء ايران الاعزاء بأهمية هذا الحكم العظيم وكذلك نشر الاحكام المرتبطة بحقوق
الله بين الجامعة البهائية تدريجيا، وذلك طبقا للشرع المبين تماما. لا شك ان
المطالبة بحقوق الله ممنوعة حسب النصوص المباركة ولكن التذكيرات العامة التي تنبه
الاحباء الاعزاء وتلفت نظرهم اكثر من ذي قبل إلى هذا الواجب المهم تعتبر من جملة
واجبات امناء امر الله. حتى يوفَّق احباء ايران الاعزاء
ان شاء الله على القيام بهذا العمل المبرور الجالب للبركات السماوية
والمطهر لأموال النفوس المؤمنة والمؤيد للخدمات العامة لاهل البهاء وذلك اثر تذكرات
ذلك المحفل المؤكدة المستمرة. لقد طلب من جناب الدكتور علي محمد ورقا، امين حقوق الله وايادي أمر الله ان يعين عند الضرورة عددا
من الوكلاء في بعض المحافظات والولايات والبلدان المجاورة لايران وذلك لتسهيل تقديم
حقوق الله من قبل الاحباء الاعزاء. ولا يخفى على امناء امر الرحمن ان بيت العدل
طبقا للنصوص المباركة هو مرجع كل الامور وتصرف حقوق الله باذن مرجع الامر واجازته
في سبيل ترويج المصالح الامرية العامة في جميع ارجاء العالم البهائي.
(من رسالة إلى المحفل الروحاني المركزي لايران بتاريخ 27تشرين
الاول/اكتوبر 1963)
2- حقوق الله هي احدى الواجبات الروحانية المحتمة التي انزلت في الكتاب
الاقدس من قلم حضرة بهاء الله ارواحنا فداه. ان فصل الحسابين، اي التبرع وحقوق
الله، عن بعضهما البعض أولى وأحسن على أن تؤدى حقوق الله أولا ثم التبرعات الخالصة
كي ترسل حسب طلب ذلك الحبيب الروحاني إلى الصندوق العالمي الذي يصرفها في الوقت
الحاضر من أجل تحقيق اهداف خطة السنوات التسع المنيعة.
(من رسالة إلى المحفل الروحاني المركزي لايران بتاريخ 18 اب/اغسطس
1965)
3- لا شك ان احباء الله مستنيرون بانوار خشية الله ويعرفون ضرورة تطهير
الاموال وحفظها حسب النص القاطع للرب المتعال. في هذه الايام المقلبة، تتصاعد ادعية
هؤلاء المشتاقين إلى عتبة رب العالمين بان يوفق ذلك المحفل الجليل ليذكر الاحباء
وحمدة جمال الرحمن في ابلاغاته ومنشوراته واعلاناته في الاجتماعات والدروس واللجان
مرارا وتكرارا بأهمية هذا الحكم المقدس الالهي ووجوب تنفيذه وتشويقهم وهدايتهم إلى
وجوب اطاعتهم لهذا الحكم المبارك الرباني اطاعة كاملة حقيقية، كي يبقى المؤمنون
الاتقياء محفوظين من
عواقب التحذيرات المصرحة في النصوص المقدسة وينالوا البركات الموعودة
ويفوزوا بالفيوضات المعنوية المحتومة.
(من رسالة إلى المحفل الروحاني المركزي لايران بتاريخ 5 شهر العزة 126
بديع)
4– سـأل بعض الاحباء الاعزاء الموفقين باداء حقوق الله هذه الهيئة عن
ماهية العلاقة بين التبرعات للصناديق الامرية وأداء حقوق الله، فاذا تبرع احد
للصناديق الخيرية وسائر المشروعات بنيّة أداء حقوق الله فهل هذا الشخص معاف من أداء حقوق الله او له حكم آخر؟
فمع ان النصوص الإلهية صريحة وواضحة في هذا الخصوص وبما ان هذا السؤال اعيد تكرارا
تقرر توضيح ذلك لاطلاع الاحباء الاعزاء: ان اداء حقوق الله من الفرائض الدينية لأهل
البهاء اذ جاء حكمه نصا في الكتاب الاقدس وذكر بيانه في الواح شتى، لا يستثنى من
أداء حقوق الله اي مؤمن مخلص، وقد وضعت شروط معينة لذلك، بحيث ان الامتناع عن اداء حقوق الله وفقا لنص
الكتاب يحسب بمنزلة الخيانة. والآية }من خان الله يخان بالعدل{ أنزلت في حق هذه النفوس. وكما تفضل مركز الميثاق
بقوله: لقد منّ الله تعالى على عباده بتعيين حقوق الله بمحض الطافه غير المتناهية
والا فالحق مستغن عن الكائنات.
وبناء على ما شهد به القلم الاعلى: فان لهذا الحكم المتين حكم ومصالح لا
تحصى، انه الداعي لتطهير الاموال والدافع عن الخسران والوبال وباعث النعمة والعزة
وعلة الخير والبركة. انه انفاق ينتسب إلى الله وخدمة تسهم في ارتفاع أمر الله. ان
اعطاء الحقوق كما تفضل به مركز الميثاق، امتحان للمؤمنين وسبب لثبوت ايمانهم
وايقانهم ورسوخها وبالاختصار حقوق الله هي من الواجبات الشرعية الحتمية لأهل البهاء
التي يعود امرها حسب النصوص المباركة إلى مرجع الامر ويتعين اقرارها كما تفضل به
جمال القدم جل ثناؤه بعد انتخاب بيت العدل على ما اراده الله. ولا يحق لأحد التصرف
في هذه الحقوق سوى مرجع الامر وذلك يعني ان كل اموال النفوس الخاصة بحقوق الله
تتعلق بمركز أمر الله ولا علاقة لها بتلك النفوس. ولذا، على الاحباء ألا يتصرفوا
بارادة انفسهم في حقوق الله لتسديد مصاريف اخرى حتى ولو كانت للصندوق الخيري الامري
اذ
ان التبرعات والاعانات تقدم بعد تأدية حقوق الله أي مما تبقى من الاموال
الطاهرة الخاصة بالاشخاص انفسهم. نأمل ان يوفق الكل في انجاز هذا الواجب المقدس
المبارك الذي يكفل السعادة الحقيقية والمؤيد لكافة انجازات اهل البهاء ويفوزوا بذلك
والله غني عن العالمين.
(من رسالة إلى المحفل الروحاني المركزي لايران بتاريخ 10شهر العلم 127
بديع)
5- اما بالنسبة إلى سؤالك الثاني انه اذا ساد التفاهم التام بين المرأة
وزوجها ويكون للمرأة حق التصرف في اموال الزوج هل تقدر الزوجة تحمل مسؤولية تأدية
حقوق الله بكاملها، او انه بما ان قسما من المال خاص بزوجها يتوجب عليها أداء
الحقوق عن القسم الخاص بها من المال؟ جوابا عن هذا السؤال يجب أن تعلموا ان حقوق
الله تتعلق بكل ما يملكه الشخص نفسه ولا تتعلق بأموال له حق التصرف فيها. ولكن، في
حالات كالتي كتبتم عنها على الزوج والزوجة أن يتشاورا معا ويعينا حدود ما يخص كل
منهما من المال ويقدما معا او كل بمفرده ما يقرران انه من الواجب تقديمه. اما بخصوص
السيدة… فنظرا لأن زوجها امريكي، وحقوق الله غير مفروضة في الوقت الحاضر على
الأحباء الغربيين فلذا تأدية حقوق الله بالنسبة لزوج السيدة… غير واجبة ولو انها
غير ممنوعة.
(من رسالة إلى المحفل الروحاني المركزي لايران بتاريخ 11شهر الشرف 138
بديع)
6- ان البهائي المؤمن الذي اعتاد على منقبة اداء حقوق الله لا يخلق
الاعذار للتهرب من اجراء هذا الواجب الروحاني بل بالعكس انه يجدّ حسب قدرته على اجرائه. ومن جهة ثانية فان اطاعة هذه الفريضة امر وجداني
وأداء حقوق الله عمل يقوم به الاحباء عن طيبة خاطر ولا يجوز سوى تذكير احباء ايران
بهذا الواجب الروحاني وتركهم لحريتهم في الاقدام على هذا العمل كما يشاؤون. يصدق
هذا القول ايضا بالنسبة لأحباء يعيشون بترف واسراف ويشترون املاكا أو يبنون بيوتا
ويجهزونها بما هو فوق احتياجاتهم ويزيدون من مصاريفهم كي يمتنعوا عن أداء حقوق
الله. وكذلك الاحباء الذين يقترنون باشخاص غير ايرانيين ويقيمون في
اوروبا او سائر البلدان لا يجب الضغط عليهم في أداء حقوق الله بل يجب
تذكيرهم ويرجع اليهم اتخاذ القرار والتصميم.
(من نفس الرسالة السابقه)
7-
احال حضرة بهاء الله كثيرا من جزئيات المسائل المرتبطة بموازين اداء
حقوق الله إلى تحكيم افراد الاحباء ووجدانهم. فمثلا أعفى حضرته اثاث البيت وما
يحتاج اليه من أداء حقوق الله وترك اتخاذ القرار بخصوص أي من هذه الاغراض ضروري واي
منها غير ضروري إلى الاشخاص أنفسهم. لا يحسب تقديم التبرعات لصندوق المحافل جزءا من
تأدية حقوق الله، وعلاوة على هذا، فإذا كان الشخص مدينًا لحقوق الله وتعسر عليه أداء الحقوق والتبرع للصندوق معا، فتأدية حقوق الله ترجح على
التبرع.أما عن تعيين ما يملكه الشخص لمعرفة ما اذا كان يجب عليه أداء حقوق الله،
وهل يمكن جعل التبرعات ضمنها؟ فهذه مسألة يجب تركها للأشخاص أنفسهم كي يقرروا حسب
أوضاعهم واحوالهم. كتب سكرتير حضرة ولي أمر الله بناء على امره: “يساوي المثقال 19
حمصة، ووزن 24 حمصة يساوي 4,60 غرام، يمكن اتخاذ هذا المقدار أساسا للمحاسبة.”
(من نفس الرسالة السابقه)
8- لقد وضح، في الآثار المباركة، ان بيت السكن وأثاثه وادوات الحرفة
ولوازمها لا تتعلق بها حقوق الله وترك اتخاذ القرار بشأن اعتبار اي من تلك الاغراض
تحسب ضرورية إلى عهدة الاشخاص انفسهم. لا شك، ان الاحباء لا يجب ان يسرفوا في اعداد
بيت السكن واثاثه ليتخذوا من صرف المال في سبيل ذلك ذريعة لامتناعهم عن اداء حقوق
الله. لم نجد نصا قاطعا يدل على ان رأس المال المشغول من اجل حصول الارباح يكون
معفيا من اداء حقوق الله لذا يترك بيت العدل الاعظم هذه الامور إلى حكم ضمير افراد
الاحباء.
(من نفس الرسالة السابقه)
9- بخصوص السؤال الذي طرحه جناب…، نرجو اطلاعه بما كتب ووضح حضرة ولي أمر الله في رسالة إلى احد الاحباء وهو ان اداء حقوق الله يؤدى مرة واحدة على ما يملك، سواء أكانت ممتلكاته منقولة او غير منقولة. اما اذا انتقلت
هذه الملكية من شخص إلى اخر بالوراثة فستشملها حقوق الله مجددا، بمعنى ان كل من يرث حصة من الارث عليه تأدية حقوق الله، شرط ان تضيف الحصة التي يحصل عليها الوارث على ماله مقدارا تترتب عليه هذه الوظيفة الروحانية. (من نفس الرسالة السابقه)
10- ويبدو مناسبا بان نشير ان حكم حقوق الله المبرم الذي يجعل كل فرد منا يعبر عن ايمانه العميق وبصورة شخصية بحتة بانه مصدر الخير للجميع والذي يربط كل واحد منا بالمؤسسات الرئيسية للأمر الإلهي وفوق كل ذلك انه يؤكد الطاعة والاخلاص وشمول البركات الإلهية اللامتناهية والعنايات الربانية المتتالية، يجب ان يشمل هذا لحكم في هذه المرحلة الايجابية الحاسمة جميع الذين يقرون بايمانهم العميق لمظهر الظهور الكلي الالهي. مع كل خضوع وخشوع لله العلي القدير فاننا نعلن بانه ابتداء من رضوان 1992 وهو بداية السنة المقدسة فان حكم حقوق الله سيكون نافذا على المستوى
العالمي وندعو كافة عشاق أمره بالمشاركة في هذه الفريضة لإلهية. (من رسالة الرضوان لعام
1991)
11- كما ان التطبيق العالمي لحكم حقوق الله ادى إلى تجاوب جيد ومرغوب.
Posted in مولود بهائى, مواقع بهائيه, موضوعات, مساواة البشر فى الحقوق, مظاهر الله, هذا يوم السلام, المبادىء البهائية, المدنية الجديدة, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, تعلوا نتعلم نحب بعض, جاء الموعود, حرية المعتقد, حضرة بهاء الله, خلاص العالم, دردشة, سلام العالم | الوسوم:الدين البهائى, الزكاة, بهاء الله, حقوق الله |
يونيو 29, 2011
أسّ أساس السيئات هو الجهل وعدم المعرفة، لهذا يجب التشبث بأسباب العلم والادراك وتعليم الاخلاق وتنوير الآفاق حتى يتحلى الاطفال بالاخلاق الروحانية في مدرسة الانسانية، ويعلموا يقيناً أنه ليس هناك جحيم أسفل من المسلك السقيم، ولا سعير وعذاب أحط من الصفات التي توجب العتاب، إلى أن تصل التربية درجة يصبح فيها قطع الحلقوم أهون من الكذب المشؤوم، وجرح السيف والسنان أسهل من الغضب والبهتان. فتلتهب نار الشهامة لتحرق حصاد الهوس والهوى، ويتلألأ وجه كل حبيب رحماني كالقمر المنير بالاخلاق الروحانية، ويكون انتسابهم إلى العتبة الإلهية انتساباً حقيقياً لا مجازياً. فالأساس يجب أن يكون مشيداً قبل زخرفة الإيوان. – التربية والتعليم، ص ٢٨
إذن فإنّ التربية باعتبارها أداة لهداية البشر ولتطويرهم ولتهذيب مَلَكاتهم الباطنية هي أسمى أهداف الرّسل العظام منذ بداية العالَم. وقد أعلنت التعاليم البهائية بأفصح العبارات أهمية الإمكانات التّربوية غير المحدودة. فالمعلّم أقوى عامل في بناء المدنية، وأنّ عمله أسمى عمل قد يطمح إليه النّاس، وتبدأ التربية من رحم الأم ثمّ تبقى ببقاء حياة الفرد، وهي من المستلزمات الدّائمة للحياة الصّحيحة وأساس السّعادة الفردية والاجتماعية. وعندما تصبح التربية الصّحيحة عامّة بين الجميع تتحوّل الإنسانية وتتغيّر ويصبح العالَم جنّة النّعيم .
والإنسان المهذّب تهذيباً صحيحاً شيء نادر في الوقت الحاضر وظاهرة قليلة الوجود، لأنّ كلّ إنسان لديه تعصّبات باطلة ومُثُل مغلوطة وإدراكات غير صحيحة وعادات ذميمة نشأ عليها منذ صباه. وما أندر الذين تربّوا منذ طفولتهم على محبّة الله بكلّ قلوبهم وأوقفوا حياتهم له، فاعتبروا خدمة الإنسانية أسمى مقاصدهم في الحياة، وطوّروا مَلَكاتهم الفردية إلى ما ينتفع به المجموع خير انتفاع! حقّاً إنّ هذه هي العناصر الأساسية للتربية الصّحيحة. وإنّ مجرد شحن الذّاكرة البشرية بحقائق عن الرّياضيّات وقواعد اللّغات الجّغرافية والتاريخ وغيرها أمر له تأثيره الضّعيف في خلق حياة نبيلة نافعة. ويوصي بهاءالله أنْ تكونَ التربية تربية عمومية.
إنّ وجهة النّظر البهائية حول طبيعة الطّفل ترى أنّ الطّفل ليس شمعاً يصّب في قوالب مختلفة حسب الأشكال التي يريدها المعلّم، بل إنّ الطّفل منذ بدايته له خصائص أعطاها الله، وله شخصية فردية يمكنها أنْ تتطوّر إلى أحسن ما ينتفع به بأسلوب معيّن، وذلك الأسلوب فريد من نوعه في كلّ حالة من الحالات، ولا يتشابه إثنان في القابليّات والمَلَكات. ولا يحاول المربي الصّحيح أنْ يصبّ طبيعتين متفاوتتين في قالب واحد. والواقع إنّه لا يحاول أنْ يصبّ أية طبيعة في أيّ قالب. بل يرمي بكلّ احترام إلى تطوير قدرات النّاشئين فيشجعهم ويحميهم ويمدّهم بالتّغذية والمعونة التي يحتاجونها، ويشبه عمله عمل البستاني الذي يرعى النّباتات المختلفة، فأحد النّباتات يحبّ أشعة الشّمس السّاطعة، والآخر يحبّ الظّل البارد الظّليل، وأحدها يحبّ أن ينمو فوق حافّة مجرى مائيّ، والآخر يحبّ تربة جافّة، وأحدها ينمو فوق تربة رملية شحيحة، والآخر ينمو فوق تربة صلصالية غنية، لكنّ كلّ واحد منها يجب أنْ ينالَ ما يحتاجه،
وكان لأهمية دور الأم جانب محدد فى توجيه الطفل وعن سمو مقام الأم المربية وثوابها تفضل :
إذاً أيتها الأمهات الحنونات اعلمن حق العلم أن تربية الأطفال على آداب كمال الانسانية لهي أفضل عبادة لدى الرحمن ولا يمكن تصوّر ثواب أعظم من هذا. – التربية والتعليم، ص ٥٠
وقد أعطى الدين البهائى ايضآ أهمية كبرى فى تعاليم البنات
تربية البنات وتعليمهن أهم من تربية الأبناء وتعليمهم، لأن البنات سيصبحن يوماً ما أمّهات، والأمّهات هنّ المربيات الأوليات للأطفال. وذلك إن استحال على عائلة تعليم كلّ أطفالها، يلزم تفضيل البنات لأنّ بفضل أمّهات متعلّمات تتحقق فوائد المعرفة فى المجتمع بسرعة ونجاح. – شرح الكتاب الأقدس، الفقرة ٧٦
علّموا ذرّياتكم ما نزل من سماء العظمة والاقتدار ليقرءوا ألواح الرحمن بأحسن الالحان في الغرف المبنية في مشارق الاذكار. ان الذي اخذه جذب محبة اسمي الرحمن انه يقرأ ايات الله على شان تنجذب به افئدة الراقدين. – الكتاب الأقدس، فقرة ١٥٠
أما الاطفال فقد أمرنا في البداية بتربيتهم بآداب الدين وأحكامه ومن بعد بالعلوم النافعة والتجارة المزينة بطراز الأمانة والاعمال التي تكون دليلاً لنصرة أمره أو يجذب به أمراً يقرب العبد الى مولاه نسئل الله أن يؤيد أطفال أوليائه ويزينهم بطراز العقل والاداب والامانة والديانة إنه هو الغفور الرحيم
على الاباء أن يبذلوا جهدهم في تديّن الاولاد وإن لم يفز الاولاد بهذا الطراز فسوف يغفلون عن إطاعة الوالدين التي تعتبر في مقام اطاعة الله. وفي حالة عدم فوزهم بهذا الطراز فسوف يكونون غير مبالين يفعلون بأهوائهم ما يشاؤون
وكذلك يخبرنا حضرة عبدالبهاء بقوله:
وبناء على ذلك كله، فإن أمر التعليم والتربية في هذا الدور البديع أمر إجباري وليس اختيارياً، وهذا يعني أنه فُرِض على الوالدين فرضاً بأن يربيا أبناءهما وبناتهما ويعلماهم بمنتهى الهمة ويرضعاهم من ثدي العرفان ويحتضناهم في حضن العلوم والمعارف، وفي حال قصورهما بهذا الصدد فهما مؤاخذان ومدحوران ومذمومان لدى الله الغيور. – التربية والتعليم، ص ٢٩
الانسان هو الآية الالهية الكبرى يعني هو كتاب التكوين، لأن جميع أسرار الكائنات موجودة في الانسان، إذاً لو يتربّى في ظل المربّي الحقيقي يصير جوهر الجواهر ونور الأنوار وروح الأرواح ومركز السنوحات الرحمانية ومصدر الصفات الروحانية ومشرق الأنوار الملكوتية ومهبط الالهامات الربانية، أما لو حُرم فإنه يكون مظهر الصفات الشيطانية وجامع الرذائل الحيوانية ومصدر الشؤون الظلمانية، هذه هي حكمة بعثة الأنبياء لتربية البشر حتى يصير هذا الفحم الحجري ماساً ويتطعّم هذا الشجر غير المثمر فيعطي فاكهة في نهاية الحلاوة واللطافة وحينما يصل الانسان إلى أشرف مقامات العالم الانساني فعندئذ يترقّى في مراتب الكمالات لا في الرتبة لأن المراتب محدودة ولكن الكمالات الالهية لا تتناهى.
وعليه، فإنّ التربية باعتبارها أداة لهداية البشر ولتطويرهم ولتهذيب مَلَكاتهم الباطنية هي أسمى أهداف الرّسل العظام منذ بداية العالَم. وقد أعلنت التعاليم البهائية بأفصح العبارات أهمية الإمكانات التّربوية غير المحدودة. فالمعلّم أقوى عامل في بناء المدنية، وأنّ عمله أسمى عمل قد يطمح إليه النّاس، وتبدأ التربية من رحم الأم ثمّ تبقى ببقاء حياة الفرد، وهي من المستلزمات الدّائمة للحياة الصّحيحة وأساس السّعادة الفردية والاجتماعية. وعندما تصبح التربية الصّحيحة عامّة بين الجميع تتحوّل الإنسانية وتتغيّر ويصبح العالَم جنّة النّعيم.
والرجل المهذّب تهذيباً صحيحاً شيء نادر في الوقت الحاضر وظاهرة قليلة الوجود، لأنّ كلّ إنسان لديه تعصّبات باطلة ومُثُل مغلوطة وإدراكات غير صحيحة وعادات ذميمة نشأ عليها منذ صباه. وما أندر الذين تربّوا منذ طفولتهم على محبّة الله بكلّ قلوبهم وأوقفوا حياتهم له، فاعتبروا خدمة الإنسانية أسمى مقاصدهم في الحياة، وطوّروا مَلَكاتهم الفردية إلى ما ينتفع به المجموع خير انتفاع , حقّاً إنّ هذه هي العناصر الأساسية للتربية الصّحيحة. وإنّ مجرد شحن الذّاكرة البشرية بحقائق عن الرّياضيّات وقواعد اللّغات الجّغرافية والتاريخ وغيرها أمر له تأثيره الضّعيف في خلق حياة نبيلة نافعة. ويوصي بهاءالله أنْ تكونَ التربية تربية عمومية. فيقول حضرته في الكتاب الأقدس:
كتب على كلّ أب تربية ابنه وبنته بالعلم والخط ودونهما عمّا حدّد في اللّوح، والذي ترك ما أمر به فللأمناء أنْ يأخذوا منه ما يكون لازماً لتربيتهما إنْ كان غنيّاً وإلا يرجع إلى بيت العدل إنّا جعلناه مأوى الفقراء والمساكين. إنّ الذي ربّى ابنه أو ابناً من الأبناء كأنّه ربّى أحد أبنائي عليه بهائي وعنايتي ورحمتي التي سبقت العالمين. – الكتاب الاقدس، الفقرة ٤٨
وكذلك يخبرنا حضرة عبدالبهاء بقوله: وبناء على ذلك كله، فإن أمر التعليم والتربية في هذا الدور البديع أمر إجباري وليس اختيارياً، وهذا يعني أنه فُرِض على الوالدين فرضاً بأن يربيا أبناءهما وبناتهما ويعلماهم بمنتهى الهمة ويرضعاهم من ثدي العرفان ويحتضناهم في حضن العلوم والمعارف، وفي حال قصورهما بهذا الصدد فهما مؤاخذان ومدحوران ومذمومان لدى الله الغيور. – التربية والتعليم، ص ٢٩
Posted in قلبا طاهرا, قانون الغاب, مولود بهائى, مواقع بهائيه, موضوعات, مظاهر الله, هذا يوم السلام, المبادىء البهائية, المدنية الجديدة, العائلة, العائلة والمجتمع, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, حرية المعتقد, خلاص العالم, دردشة, سلام العالم | الوسوم:معرفة, التعليم, ادب, علوم |
يونيو 14, 2011
وجد الجنس البشريّ نفسه، وهو على أعتاب حقبة تاريخيّة جديدة تسجّلُ نهاية ألف عام وبداية ألف عام أخرى، في أَمسّ الحاجة إلى العثور على رؤيا تقوده إلى جوهر الوحدة إنساناً ومجتمعاً. وطوال القرن الماضي قامت الإنسانيّة، في سعيها إلى تلبية دافع الحاجة هذه، بمحاولات أسفرت عن اضطرابات عقائديّة هزّت العالم، وهي اضطرابات يبدو أنّها تلاشت الآن واضمحلّت. ورغم النّتائج المخيّبة للآمال فإنَّ حدّة المشاعر التي غذَّت كفاحَ الإنسانيّة في هذا السّبيل لَدليلٌ على عمق هذه الحاجة الملحّة. فإنّه دون أن يملأ النّفوس إيمان مشترك برؤيا موحّدة تصوّر لنا التّاريخ في مجرى أحداثه ونهاية أهدافه، يصبحُ من غير المعقول وضع أسس مجتمع عالميّ موحّد تقرّر جماهير البشر الالتزام به.
تنبسط مثل هذه الرّؤيا واضحة المعالم في آثار بهاء الله الذي ظهر في القرن التّاسع عشر الميلاديّ كصاحب رسالة تمثّل في نشأتها ونفوذها المتعاظم أروع تطوّر في التّاريخ الدّينيّ المعاصر.
ولد بهاء الله في بلاد فارس في الثّاني عشر من شهر تشرين الثّاني (نوفمير) عام 1817[1]. وفي سنّ السّابعة والعشرين أخذ على عاتقه أمراً ما لبث أن مَلَكَ نفوس الملايين من البشر من كلّ عرق وثقافة وطبقة وأمّة على وجه الأرض، فأخصب خيالهم وفاز بولائهم. وليس لهذه الظّاهرة ما يفسّرها في عالمنا المعاصر ولكنها بالأحرى مرتبطة بتحوّلات خطيرة في مسار الجنس البشريّ عبر ماضيه المشترك. لقد أَعلن بهاء الله أنَّه ليس إلاّ رسولاً من الله بُعِثَ لِيلبّي احتياجات عصر بلغت فيه الإنسانيّة مرحلة النّضج، وأنّه صاحبُ ظهورٍ إلهيّ حقّق الوعود كلّها التي جاءت بها الأديان السّابقة، وأنَّ ظهوره سوف يُحيي الرّوح فيقوّي عضدَها ويُمتّن عصبَها ليتوحّد أَهل الأرض.
من آثاره المقدسة تفضل :
“إنًّ غايَةَ خَلْقِ الوُجودِ ظُهورُ هذا اليَوْمِ الأمْنَعِ الأقْدَسِ،
الذي جاءَ ذِكْرُهُ في صُحُفِ اللهِ وَكُتُبِهِ وَزُبُرِهِ وَلُقِّبَ بِيَوْمِ
اللهِ، وَهُوَ يَوْمٌ طَلَبَ لِقاءَهُ كُلُّ الأنْبِياءِ وَالأولِياءِ
وَالأصْفِياء.
هذا يَوْمُ المُشاهَدَةِ وَالإِصْغاءِ، لَقَد ارْتَفَعَ النِّداءُ، وَلاحَتْ
أنْوارُ الوَجْهِ مِنْ أفُقِ مشْرِقِ الظُّهورِ، وَعَلى الكُلِّ أنْ يَمْحوا ما
سُمِعَ مِنْ قَبْلُ، وَأنْ يَنْظُروا بِالعَدْلِ وَالإنصافِ في آياتِهِ
وَبَيَاناتِهِ وَظُهوراتِهِ…
إنّ الغاية الأساسيّة لله في إظهار مشيئته هي تغيير نفوس البشر، فينمّي في أولئك الذين يستجيبون لدعوته ويُقبلون عليه تلك الصّفات والمزايا الرّوحيّة والخلقيّة الكامنة في جوهر الإِنسان:
“قُلْ يا قَوْمُ زَيِّنوا لِسانَكُمْ بِالصِّدْقِ وَنُفوسَكُمْ
بِالأمانَةِ. إيّاكُمْ يا قَوْمُ، لا
تخانوا في شَيْءٍ. وَكونوا أُمناءَ اللهِ
بَيْنَ بَرِيَّتِهِ، وَكونوا مِنَ المُحْسِنينَ.”
“أنْ أنيروا قُلوبَكُمْ وَطَهِّروها مِنْ أشْواكِ الضَّغينَةِ
وَالبَغْضاءِ، إنَّكُمْ أهْلُ عالَمٍ واحِدٍ، وَخُلِقْتُمْ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ،
فِطوبى لِنَفْسٍ تُعاشِرُ كُلَّ الأنامِ بِتَمامِ المَحَبَّةِ وَالوِئامِ…”[24](مترجم عن الفارسية)
إنَّ بهاء الله في حياته وتعاليمه تركَ أثراً يكفي وحده، لا لشيء آخر سواه، أنْ يثير اهتماماً جدّيّاً عند كل مَنْ يؤمن بأنَّ طبيعة الإنسان روحيّة في أساسها، وأنَّ أيّ تنظيم لحياة هذا الكوكب الذي نعيش فيه، لا بدَّ وأنْ يكون ضمن مفهوم هذه الحقيقة. فالوثائق المثبتة مفتوحة أمامنا لكلّ من يبغي التّأكّد من صحّتها. إنَّه لأوّل مرّة في التّاريخ تجد الإنسانيّة في متناول يدها سجلاًّ مفصّلاً يمكن التّحقّق من صحّته، يؤرّخ مولدَ نظامٍ دينيّ مستقلّ ويشرح سيرةَ مؤسّسه .
ويَسْهُلُ بالمثل أيضاً الاطّلاع على سجلّ آخر يتعلّق بمدى نجاح هذه الدّعوة الجديدة واستجابة النّاس لها، هذا النّجاح الماثل في بروز جامعة عالميّة يمكن لها أنْ تدّعي بحقّ أنَّها تمثّل أنموذجاً مُصغَّراً لعالَمٍ توحّدت فيه جموع البشر.
قي هذا الدّين في تطوره ونموّه محدود الانتشار نسبيّاً في العقود الأولى من هذا القرن. فآثار بهاء الله تُحرّم نشر الدّعوة الإِلهيّة بطريق العنف والإِكراه، كما كان الحال بالنّسبة للانتشار الواسع لعديد من الرّسالات الدّينيّة السّابقة. يضاف إلى ذلك أنَّ الجامعة البهائيّة وضعت في سُلَّمِ الأولويّات تأسيس مجموعات صغيرة على نطاق محليّ انتشرت في العالم. وبالتّالي حدّت، منذ البداية، من بروز تجمّعات ضخمة من المؤمنين في أي بلدٍ من البلدان، كما منعت هدر الطّاقات والمصادر الحيويّة لخدمة أغراض الدّعاية والإعلام، وقد أشار المؤرخ المشهور آرنولد توينبي في الخمسينات من هذا القرن – وكان قد أثار اهتمامه ظاهرة بروز دين عالميّ جديد – أنَّ الدّين البهائيّ آنذاك كان معروفاً لدى المثقّفين العاديّين من أهل الغرب بنفس النّسبة التي عُرِفَت بها المسيحيّة في قرنها الثّاني لدى الأوساط المثقّفة في الإِمبراطوريّة الرّومانيّة .
ثمَّ شهدت السّنوات القريبة الماضية تغيّراً مثيراً في هذا الوضع. إذ ازداد عدد الجامعات البهائيّة ازدياداً مطّرداً في العديد من البلدان، بحيث لا تخلو بالفعل الآن أيّة منطقة في العالم من جذور ممتدّة لنمط الحياة التي دعا إليها بهاء الله. وإنَّ الاحترام الذي بدأت الجامعة البهائيّة تكتسبه لدى الأوساط الحكوميّة والعلميّة وأوساط الأمم المتّحدة، لمشاريعها في مجالات التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، يؤكّد مجدّداً ضرورة إجراء دراسة موضوعيّة جديدة للدّافع الذي يكمن خلف سياق التّحوّل والتّغيير في المجتمع الإنسانيّ، وهو التّحوّل الذي يبدو في نواحيه الخطيرة والهامّة فريداً من نوعه في العالم .
ولا مجال هناك لريبٍ حول جوهر هذا الدّافع الباعث على الحياة. إنَّ آثار بهاء الله تعالج مواضيع شتّى تتّسع في مداها فتشمل قضايا اجتماعيّة مختلفة كقضايا التّفرقة العنصريّة، والمساواة بين الرّجال والنّساء، ونزع السّلاح، ومسائل أخرى تمسّ لبَّ الحياة الرّوحيّة للإِنسان. وقد تمّت المحافظة بكلّ دقّة وعناية على النّصوص الأصليّة لتلك الآثار التي أنزلها بهاء الله والتي خطّ العديد منها بيده، وأملى غيرها على كاتب وحيه مُوثِّقاً إيّاها بنفسه أثراً من آثاره. وَنُفِّذَ برنامج منتظم للتّرجمة والنّشر امتدّ عدّة عقود من الزّمان سَهَّل على النّاس في كلّ مكان الاطّلاع على منتخبات من تلك الآثار مترجَمةً إلى ما يزيد على ثمانمائة لغة من اللّغات التي يتحدّث بها البشر.
من كتاب بهاء الله
Posted in منجاة البارى, مولود بهائى, مواقع بهائيه, موضوعات, مساواة البشر فى الحقوق, مظاهر الله, هذا يوم السلام, المبادىء البهائية, البهائية, العدل والأنصاف, باقة ورد, بحلم بيوم السلام, تعلوا نتعلم نحب بعض, جاء الموعود, حرية المعتقد, حضرة بهاء الله, خلاص العالم, دلائل على الدين البهئى, دردشة, سلام العالم, شخصيات, شخصيات أسرت وجدانى | الوسوم:معرفة, البهائية, اديان, بهاء الله, علوم |